Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

انسحاب الأجانب يدعم سندات الأسواق الناشئة في 2026

76C77E1B-189C-4C92-90FA-CF02AAAB79AE

الأسواق

تشير مؤشرات الأسواق العالمية إلى أن تراجع المستثمرين الأجانب عن سندات الأسواق الناشئة قد يتحول إلى عامل دعم قوي لهذه الأصول خلال عام 2026، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن مديري صناديق استثمار عالمية. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تزايد ملكية المستثمرين المحليين لهذه السندات، ما يقلل من تعرضها لمخاطر تقلبات أسعار الصرف ويجعل حامليها أكثر صلابة على المدى الطويل.

وخلال السنوات الأخيرة، استحوذت الصناديق المحلية على حصة متزايدة من الديون المقومة بالعملات المحلية في دول مثل الصين والمكسيك وإندونيسيا، مع تعمق أسواق رأس المال في هذه الاقتصادات. كما كثفت صناديق التقاعد وشركات التأمين في الدول النامية مشترياتها من السندات لمواءمة التزاماتها المتنامية، بحسب ما أوردته بلومبيرغ.

وقال ديدييه لامبير، رئيس قسم ديون الأسواق الناشئة بالعملة المحلية في شركة «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» في لندن، إن تراجع الملكية الأجنبية يُعد من الأسباب الرئيسية للتفاؤل تجاه هذه الفئة من الأصول. وأوضح، في تصريحات نقلتها بلومبيرغ، أن الزيادة الكبيرة في إصدارات السندات بعد جائحة كوفيد-19 تم استيعاب جزء كبير منها من قبل البنوك المحلية وصناديق التقاعد.

وأضاف لامبير أنه يفضل الديون المقومة بالعملات المحلية في الاقتصادات الناشئة التي تمتلك قواعد استثمار محلية عميقة وقوية قادرة على كبح التقلبات، مثل المكسيك وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند وتايلاند.

ويُظهر تراجع الملكية الأجنبية وضوحاً لافتاً في بعض الدول، إذ انخفضت حصة المستثمرين الأجانب في السندات المكسيكية إلى نحو 11% مقارنة بـ29% في بداية عام 2020، فيما تراجعت النسبة في إندونيسيا إلى قرابة 13% بعد أن كانت تقارب 40% خلال الفترة نفسها، وفق بيانات أوردتها بلومبيرغ.

وسجلت سندات الأسواق الناشئة أداءً قوياً خلال عام 2025، حيث حقق مؤشر بلومبيرغ لهذه السندات عائداً بلغ 9.3%، وهو أفضل أداء منذ عام 2019. وفي المقابل، حققت سندات الأسواق المتقدمة عائداً قدره 6.3%، بحسب بلومبيرغ.

ويعني ارتفاع الملكية المحلية تراجع تأثير تقلبات العملات، إذ إن المستثمرين العالميين غالباً ما يحتفظون بسندات الأسواق الناشئة دون تحوط من مخاطر الصرف، ما يدفعهم أحياناً إلى تقليص استثماراتهم عند تراجع العملة المحلية. وفي هذا السياق، قال فيليب فيلدينغ، مدير الصناديق في «فيدليتي إنترناشونال» بلندن، إن المشترين المحليين للسندات لا يتعرضون عادة لمخاطر العملة ويتميزون باستراتيجيات استثمار طويلة الأجل، ما يعكس نضجاً متزايداً في الأسواق المالية، وفق ما نقلته بلومبيرغ.

وتُظهر البيانات أن سندات الأسواق الناشئة أقل تقلباً من نظيراتها في الدول المتقدمة، إذ بلغ الانحراف المعياري لتغير العوائد في مؤشر بلومبيرغ لسندات الأسواق الناشئة 0.02 خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 0.04 لسندات الدول المتقدمة. كما بدأت هذه السندات تتأثر بدرجة أقل بتقلبات سندات الخزانة الأميركية، حيث تراجعت علاقة الارتباط بين عوائد سندات الحكومات الناشئة المقومة بالعملات المحلية وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى سالب 0.06 خلال شهر تشرين الثاني، وهو أدنى مستوى منذ عام 2014، بحسب بلومبيرغ.

إندونيسيا: مفارقة الارتفاع

كان تراجع الملكية الأجنبية أكثر حدة في إندونيسيا، إذ سحب المستثمرون العالميون أكثر من 4 مليارات دولار أميركي من ديونها السيادية عقب استقالة وزيرة المالية المعروفة سري مولياني إندراواتي في شهر أيلول. ورغم ذلك، شهدت السندات الإندونيسية ارتفاعاً في الأسعار، مدعوماً بخفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، إضافة إلى تحويل نحو 11.9 مليار دولار أميركي من البنك المركزي الإندونيسي إلى البنوك المملوكة للدولة لتمكينها من شراء مزيد من السندات، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.

ويرى فيليب ماكنيكولاس، استراتيجي الديون السيادية في آسيا لدى «روبيكو» في سنغافورة، أن انسحاب المستثمرين الأجانب قد يقلل من حساسية بعض الأسواق تجاه العوامل العالمية، ويمنح العوامل المحلية وزناً أكبر، مضيفاً أن ذلك قد يكون دليلاً على نضج قاعدة المستثمرين المحليين، بحسب بلومبيرغ.

ما الذي يترقبه المستثمرون؟

من المنتظر أن تعلن عدة دول بيانات التضخم خلال الأيام المقبلة، من بينها الفلبين وتايلاند وتايوان وتركيا وجمهورية التشيك والمكسيك وكولومبيا. كما ستصدر البنوك المركزية في إسرائيل وبيرو قراراتها بشأن أسعار الفائدة، في حين تنشر بنوك مركزية أخرى، مثل جمهورية التشيك والمكسيك، محاضر اجتماعاتها الأخيرة، وفق أجندة الأسواق التي أوردتها بلومبيرغ.