المستشفيات تختبر الذكاء الإصطناعي: بين الفوائد والتحذيرات

أصبحت المستشفيات الكبرى أرض اختبار حقيقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تساعد هذه التكنولوجيا في تسريع العمليات الطبية اليومية وتحسين كفاءة الخدمات، لكنها أثارت أيضًا تحذيرات حول الحاجة للمراجعة البشرية ودقة القرارات الطبية، خاصة في مهام حساسة كقراءة الفحوصات وتشخيص المرضى.
وفقاً لمصادر وول ستريت جورنال نهار الاثنين , أشار خبراء ومستشفيات إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُستخدم اليوم لتحليل فحوصات المرضى وكتابة التقارير الطبية، ما ساهم في تقليل الوقت اللازم لإصدار تقارير الأشعة من 75 ثانية إلى 45 ثانية تقريبًا في بعض المستشفيات مثل Northwestern Medicine. ومع ذلك، يظل التدخل البشري ضروريًا للتأكد من صحة النتائج ومراجعة أي أخطاء محتملة.
ويتمثل أحد أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية والأكثر استهلاكًا للوقت مثل تدوين الملاحظات، الرد على مكالمات المرضى، ومعالجة مطالبات شركات التأمين، وهي مهام غالبًا ما تتكرر آلاف المرات. وأوضحت روبال مالاني، شريكة أولى في McKinsey، أن هذه المهام تعتمد على العمل اليدوي المكثف، ما يجعلها مناسبة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتوفير الوقت والجهد.
أثبتت بعض الدراسات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكتشف علامات دقيقة لسرطان الثدي غير ملحوظة خلال الفحوص الروتينية، ما قد يقلل من الحالات غير المكتشفة بنسبة تصل إلى 30%. كما يستخدم النظام لتحليل بيانات المرضى الحيوية بشكل مستمر لتحديد الحالات عالية الخطورة، ما ساهم في إنقاذ حياة مئات المرضى سنويًا في مستشفيات Kaiser Permanente.
وعلى الرغم من الفوائد، هناك حاجة للحذر، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج معلومات خاطئة أو مزيّفة، كما حدث مع الدراسات الطبية التي زوّرها ChatGPT، مما دفع الأطباء لاعتماد نهج «الثقة مع التحقق» والتحقق من المراجع قبل الاعتماد على التوصيات. وأكد خبراء مثل أنتوني كارديلو أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من مهارات الأطباء على المدى الطويل.
ووفقاً لوول ستريت جورنال , تعمل مستشفيات مثل Jefferson Health على تجربة الذكاء الاصطناعي لتقديم نصائح غذائية مخصصة لمرضى سرطان الثدي، مع مراعاة مراحل المرض والحالة الصحية والميزانية. كما تستخدم مستشفيات Epic Systems الذكاء الاصطناعي لصياغة خطابات الاستئناف لشركات التأمين، ما يقلل من العبء على الموظفين ويسمح للفرق الطبية بالتركيز على الرعاية المباشرة للمرضى.
تأتي هذه الجهود في ظل زيادة الاحتياجات الصحية للسكان المسنين ونقص الكوادر الطبية المؤهلة، حيث يسعى النظام الصحي إلى رفع الكفاءة وتخفيف الضغط على الأطباء والممرضين، مع مواجهة تحديات التمويل والموارد المحدودة. ورغم المخاوف، ترى المستشفيات أن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة ضرورية لمواكبة الطلب المتزايد وتحسين جودة الرعاية.
في الختام , في Northwestern، كشف تحليل الذكاء الاصطناعي لمليون فحص عن 70 حالة لم يلاحظها البشر، تم تحديد خمس منها بحاجة لمتابعة إضافية بعد التدقيق اليدوي. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين جدولة غرف العمليات، ما يتيح علاج عدد أكبر من المرضى بشكل أكثر كفاءة.




