سندات OpenAI و«لابوبو» في كل مكان

بعد عام اقتصادي استثنائي، شهد صعودًا قويًا للأسهم بدعم من الذكاء الاصطناعي، وتجاوز الصين للتهديدات الجمركية الأميركية محققة فائضًا تجاريًا قياسيًا، لا يبدو أن الجدل حول الابتكار والاضطرابات الاقتصادية سيتراجع في عام 2026. ووفق تحليل لبلومبيرغ، تبرز أربعة سيناريوهات مفاجئة لكنها غير مستبعدة قد تشكل ملامح العام المقبل.
سندات OpenAI… خطوة منطقية أم مغامرة مالية؟
تطرح بلومبيرغ تساؤلًا لافتًا: إذا كانت شركة مثل «وي وورك» قد تمكنت من إصدار سندات قبل إدراجها في البورصة، فلماذا لا تفعل «أوبن إيه آي» الشيء نفسه، وهي شركة خاصة تُقدّر قيمتها بنحو 500 مليار دولار أميركي؟
ورغم أن الشركة لا تخطط للاكتتاب العام قبل عام 2026 على أقل تقدير، فإن احتياجاتها التمويلية تتزايد بوتيرة متسارعة. وتشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن «أوبن إيه آي» قد تحرق نحو 17 مليار دولار خلال عام 2025، ثم 35 مليار دولار في عام 2026، و45 مليار دولار في العام الذي يليه، ما يضع ضغوطًا متزايدة على نموذجها التمويلي.
وبحسب بلومبيرغ، تسعى الشركة حاليًا إلى جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار في جولة تمويل جديدة قد ترفع تقييمها إلى نحو 830 مليار دولار، على أن تُستكمل في الربع الأول من العام المقبل على أقرب تقدير. وقد لعبت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية دورًا محوريًا في تمويل الشركة، باستثمار بلغ نحو 30 مليار دولار خلال عام 2025. إلا أن تساؤلات تثار حول قدرة مؤسسها ماسايوشي سون على قيادة جولات تمويل إضافية، أو القبول بتقييم أقل في حال دخول مستثمرين أكثر تحفظًا.
ومع تزايد قلق الأسواق حيال قدرة «أوبن إيه آي» على تحقيق أرباح مستدامة، ترى بلومبيرغ أن اللجوء إلى سوق السندات قد يصبح خيارًا واقعيًا، أسوةً بكبرى شركات التكنولوجيا، بدل الاعتماد الدائم على الشركاء لتمويل الديون.
«لابوبو» بلا ندرة… اختبار حقيقي للعلامة التجارية
في سيناريو آخر، تتخيل بلومبيرغ عالمًا يخلو من المضاربين، حيث يمكن لمحبي دمية «لابوبو» شراء المنتج بسهولة من أي متجر تابع لشركة «بوب مارت» الصينية، المدرجة في بورصة هونغ كونغ. خطوة كهذه قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لقوة العلامة التجارية، بعيدًا عن سياسة الندرة التي غذّت الطلب خلال السنوات الماضية.
ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن «بوب مارت» تعد من أكثر الأسهم إثارةً للجدل، إذ يرى مؤيدوها أنها تستفيد من توجه استهلاكي طويل الأمد، يدفع الشباب إلى إنفاق مبالغ تفوق ميزانياتهم على ما يُعرف بـ«المكافآت الصغيرة». في المقابل، يرى منتقدون أن الشركة تعتمد بشكل مفرط على خلق الندرة، محذرين من أن ذروة الاهتمام بـ«لابوبو» قد تكون قد انقضت.
وبحسب بلومبيرغ، فإن توسيع المعروض ووضع المنتجات على الرفوف بكميات كافية قد يحسم الجدل، ويكشف ما إذا كانت «لابوبو» ظاهرة عابرة أم رمزًا دائمًا في ثقافة الاستهلاك.
صفقة جديدة لوجهاء هونغ كونغ… ولكن بحذر
تسلط بلومبيرغ الضوء على شركة «نيو وورلد ديفيلوبمنت»، إحدى أعرق شركات التطوير العقاري في هونغ كونغ، والتي تمر بضغوط مالية بعد توسعها المعتمد على الديون في قطاع التجزئة الفاخرة. ويأمل بعض حاملي السندات الدائمة في أن يقود رئيس الشركة الملياردير هنري تشنغ ضخًّا جديدًا لرأس المال.
وقد أطلقت الشركة في شهر تشرين الثاني صفقة مبادلة ديون تضمنت خفضًا في قيمة بعض السندات بنسبة وصلت إلى 50%، لكنها لم تحظَ سوى بموافقة 72% من الحد الأقصى المقترح، ما يعكس، وفق بلومبيرغ، ترقب الدائنين لعرض أفضل، خصوصًا مع ظهور مؤشرات تعافٍ تدريجي في سوق العقارات في هونغ كونغ.
لكن بلومبيرغ تحذر من التفاؤل المفرط، مشيرةً إلى أن عائلة تشنغ لا تُعرف بضخ أموال جديدة في استثمارات متعثرة. وعلى الرغم من استحواذها في عام 2023 على حصة 61% في شركة «إن دبليو إس هولدينغز» مقابل 18 مليار دولار هونغ كونغي، فإن الصفقة كانت مجزية للعائلة نظرًا للتوزيعات السخية التي تحققها الشركة التابعة.
الائتمان الخاص… أفول هادئ بدل أزمة صاخبة
أخيرًا، تناقش بلومبيرغ الجدل الدائر حول مخاطر الائتمان الخاص، الذي يُتهم بإمكانية التسبب بأزمة مالية مستقبلية. إلا أن السيناريو المرجح، بحسب التحليل، هو تراجع هذا القطاع تدريجيًا من دون انفجار مفاجئ.
فالأسواق الائتمانية العامة عادت بقوة للمنافسة، مع إعادة فتح سوق القروض المشتركة للمقترضين ذوي التصنيف المتدني، وعودة البنوك لتمويل صفقات الاستحواذ الكبرى ومشاريع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، بدأ المستثمرون يدركون أن الائتمان الخاص لا يوفر مكاسب رأسمالية شبيهة بالأسهم الخاصة، في مقابل مخاطر عالية وهوامش ربح آخذة في التراجع.
وتخلص بلومبيرغ إلى أن إخفاق استثمار واحد قد يكون كافيًا لتشويه أداء صندوق كامل، كما أظهرت حالة إفلاس شركة «فيرست براندز»، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زال هذا القطاع يستحق كل هذا الزخم؟



