Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

وول ستريت تدخل العام الجديد بتوقعات مرتفعة

ai wall street

استهلّت الأسواق العالمية العام الجديد على الوتيرة ذاتها التي أنهت بها العام الماضي، مع ارتفاع الأسهم واستمرار ثقة وول ستريت، في مشهد يعكس غياب أي مؤشرات واضحة على تراجع العوامل التي دعمت أداء الأسواق خلال عام 2025. غير أن التساؤل الأبرز، كما تشير تحليلات بلومبيرغ، يتمحور حول المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا الانسجام النادر بين مختلف فئات الأصول.

وسجّلت الأسهم العالمية مكاسب في الجلسة الأولى من شهر كانون الثاني/يناير، مواصلة مساراً صاعداً امتد على معظم أشهر العام الماضي، مدفوعاً بالحماس المتزايد تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتراجع معدلات التضخم، وسياسات نقدية داعمة من البنوك المركزية، وهي عوامل طغت على النزاعات التجارية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع التقييمات. وبحسب بلومبيرغ، عزّز هذا الأداء قناعة راسخة لدى المستثمرين بأن تحمّل المخاطر كان خياراً مربحاً.

اللافت في عام 2025، وفق تحليل بلومبيرغ، لم يكن فقط قوة الارتفاعات، بل اتساع نطاقها ليشمل فئات أصول متعددة في وقت واحد. فقد ارتفعت الأسهم والسندات معاً، وتراجعت فروق العوائد الائتمانية، وصعدت أسعار السلع، رغم انحسار الضغوط التضخمية. ومع نهاية العام، وصلت الأوضاع المالية إلى مستويات قريبة من الأكثر تيسيراً خلال 2025، في دلالة على ارتفاع التقييمات وتوحّد توقعات المستثمرين حول النمو الاقتصادي ودور الذكاء الاصطناعي.

وعند قياس الأداء عبر الأسهم العالمية والسندات والائتمان والسلع، يظهر أن عام 2025 حقق أقوى أداء متزامن بين فئات الأصول منذ عام 2009، وهو العام الذي شهد تدخلات سياسية ومالية استثنائية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، بحسب بيانات أوردتها بلومبيرغ.

هذا التوافق الواسع جعل التنويع الاستثماري يبدو سهلاً، لكنه في الوقت نفسه أخفى هشاشة الحماية الحقيقية للمحافظ، إذ إن تحرك الأصول التي يُفترض أن تعوّض بعضها البعض في الاتجاه نفسه يضيّق هامش الأمان. وفي هذا السياق، نقلت بلومبيرغ عن جان بوافين، الرئيس العالمي لمعهد بلاك روك للاستثمار، قوله إن عام 2025 كشف ما وصفه بـ«وهم التنويع»، مؤكداً أن التحركات المتزامنة لم توفر الحماية التقليدية المتوقعة.

ومع دخول الأسواق عام 2026، لا يتمثل القلق الأساسي في أن صعود العام الماضي كان غير منطقي، بل في صعوبة تكراره بالزخم ذاته. إذ لا تزال توقعات وول ستريت، وفق استطلاعات جمعتها بلومبيرغ من أكثر من 60 مؤسسة مالية، قائمة على العوامل نفسها: استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، ونمو اقتصادي مرن، وقدرة صناع السياسات على التيسير النقدي دون إعادة إشعال التضخم.

غير أن هذا التفاؤل، كما تشير بلومبيرغ، يستند إلى سوق قامت بالفعل بتسعير قدر كبير من الأخبار الإيجابية. وفي هذا الإطار، حذّر كارل كوفمان، مدير المحافظ في شركة أوسترفايس، من أن التوسع السريع في تقييمات بعض القطاعات، لا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة النووية، غير قابل للاستمرار، معبّراً عن تفاؤل حذر يقابله خوف من أن تكون العوائد المستقبلية ضعيفة.

وتُظهر أرقام العام الماضي حجم هذا الصعود؛ إذ حققت الأسهم الأميركية عائداً يقارب 18%، مسجلة ثالث عام على التوالي من المكاسب الثنائية، فيما ارتفعت الأسهم العالمية بنحو 23%. كما صعدت السندات الحكومية، حيث سجلت سندات الخزانة العالمية مكاسب قاربت 7%، بعد أن خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات، بحسب بيانات بلومبيرغ.

وتراجعت التقلبات بشكل ملحوظ، سواء في أسواق الأسهم أو السندات، فيما واصلت فروق العوائد على السندات ذات التصنيف الاستثماري الانكماش للعام الثالث على التوالي، لتصل علاوات المخاطر إلى أقل من 80 نقطة أساس. كما شاركت السلع في هذا الصعود، حيث ارتفع مؤشر بلومبيرغ للسلع بنحو 11%، بقيادة المعادن النفيسة، مع تسجيل الذهب مستويات قياسية جديدة مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية، وتيسير السياسة النقدية الأميركية، وضعف الدولار الأميركي.

ورغم هذا المشهد الإيجابي، يبقى التضخم خط التماس الأبرز. فبرغم تراجعه خلال معظم أشهر 2025، يحذّر بعض المستثمرين، وفق بلومبيرغ، من أن اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة أو أخطاء في السياسات الاقتصادية قد تعيد إشعال الضغوط السعرية. وفي هذا السياق، قالت مينا كريشنان من شركة شرودرز إن الخطر الرئيسي يتمثل في عودة التضخم، مرجّحة سيناريو يبدأ بارتفاع أسعار الطاقة.

وتتجلى هذه التناقضات خارج الأسواق أيضاً. فقد أضاف أغنى 500 شخص في العالم ثروة قياسية بلغت 2.2 تريليون دولار أميركي خلال العام الماضي، بحسب مؤشر مليارديرات بلومبيرغ، في وقت تراجعت فيه ثقة المستهلك الأميركي للشهر الخامس على التوالي خلال كانون الأول.

في المقابل، شهدت استراتيجيات التنويع التقليدية عودة لافتة، حيث حققت محفظة 60/40، التي توزّع الاستثمارات بين الأسهم والسندات، عائداً بلغ 14%، بينما قفزت استراتيجيات «تكافؤ المخاطر» الكمية بنحو 19%، وهو أفضل أداء لها منذ عام 2020، وفق ما أوردته بلومبيرغ.

ورغم ارتفاع التقييمات، لا يزال مديرو الأصول الرئيسيون متفائلين، معتبرين أن زخم الاقتصاد والدعم السياسي كفيلان بتعويض هذه المخاطر. ونقلت بلومبيرغ عن جوش كوتين، رئيس تخصيص الأصول في أميركا الشمالية لدى كولومبيا ثريدنيدل، قوله إن الشركة تسعى إلى استثمار أكبر قدر ممكن من السيولة في ظل الظروف الحالية، مؤكداً عدم وجود مؤشرات مقلقة لانكماش وشيك في المدى القريب.