السندات الفنزويلية تقفز على وقع رهان التغيير السياسي بعد اعتقال مادورو

تتجه السندات الفنزويلية إلى تحقيق مكاسب إضافية عقب إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو (Nicolás Maduro)، في تطور اعتبره مستثمرون تمهيدًا محتملاً لتغيير سياسي طال انتظاره، راهن عليه حملة أوراق مالية تُقدَّر بنحو 60 مليار دولار، وفق بلومبيرغ.
وقد شهدت السندات المتعثّرة الصادرة عن الحكومة الفنزويلية وشركة النفط الوطنية بي دي في إس إيه (PDVSA) ارتفاعًا لافتًا خلال الأشهر الماضية، إذ تضاعفت قيمتها لتتراوح بين 23 و33 سنتًا للدولار، مع تصاعد الضغوط الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump). ويرى مستثمرون أن احتمال إعادة هيكلة الديون (Debt Restructuring)، رغم بقائه بعيد المدى، قد يدفع أسعار التعافي إلى نطاق 50–60 سنتًا للدولار.
وقال ألبرتو روخاس (Alberto Rojas)، كبير استراتيجيي الأسواق الناشئة في يو بي إس (UBS)، إن فنزويلا لا تزال تعاني قيودًا حادّة على السيولة، وإن أي عملية لإعادة الهيكلة ستكون طويلة ومعقّدة. لكنه أشار إلى أن الأسواق تركز حاليًا على إعادة تسعير الاحتمالات السياسية (Political Optionality) أكثر من تركيزها على الأسس الاقتصادية بعيدة المدى، بحسب ما ذكرت بلومبيرغ.
ويمثل هذا التحول انعطافة حادّة في مسار السندات، التي كانت قبل أكثر من عامين تُتداول عند مستويات متدنية جدًا لا تتجاوز بضعة سنتات للدولار.
من جهته، قال روبرت كوينغسبيرغر (Robert Koenigsberger)، مؤسس ومدير الاستثمار في غرامرسي لإدارة الصناديق (Gramercy Funds Management)، إن الهدف المباشر كان إزاحة مادورو وقد تحقق، معتبرًا أن المسار المقبل سيتحدد وفق طبيعة التغيير السياسي ودور الولايات المتحدة في المرحلة الانتقالية.
وكان ترامب قد أعلن أن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا إلى حين تنظيم انتقال للسلطة، عبر فريق يضم مسؤولين أميركيين كبارًا، مع إعطاء أولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية.
وفي السياق الاستثماري، كثّف بعض مديري الأصول، من بينهم راي زوكارو (Ray Zucaro) من آر في إكس لإدارة الأصول (RVX Asset Management)، شراء السندات، مع تصاعد الرهانات على سقوط النظام. ورغم تراجع المكاسب مؤخرًا بسبب مخاوف من بقاء مادورو في الحكم كما حدث في 2019 و2024، عاد التفاؤل مع التطورات الأخيرة.
وأشار زوكارو إلى أن تولي الولايات المتحدة دورًا مباشرًا، إلى جانب تعظيم إنتاج النفط، قد يشكّل فرصة استثمارية كبيرة لفنزويلا وديونها، في ظل خروج رساميل ضخمة من البلاد خلال السنوات الماضية.
ويراقب المستثمرون أيضًا الدور المحتمل لنائبة الرئيس دلسي رودريغيز (Delcy Rodríguez)، إذ قال ترامب إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (Marco Rubio) تواصل معها ويتوقع تعاونها، ما عزّز الآمال بانتقال أكثر تنظيمًا. غير أن رودريغيز عادت لاحقًا ووصفت التحرك الأميركي بـ«الهمجي»، مطالبة بعودة مادورو.
وترى ريسا غرايس-تارغو (Risa Grais-Targow)، المحللة في مجموعة أوراسيا (Eurasia Group)، أن رودريغيز ستكون تحت ضغط كبير للتعاون مع واشنطن من أجل تثبيت أي حكومة انتقالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خطاب داخلي، مشيرة إلى أن حملة السندات سيبحثون عن أي إشارات إلى الاستقرار السياسي.
تبقى إعادة هيكلة الديون الفنزويلية تحديًا بالغ الصعوبة، إذ يتعين على البلاد معالجة التزامات متعثّرة بنحو 154 مليار دولار تشمل سندات وقروضًا وأحكامًا قضائية لدائنين من وول ستريت (Wall Street) إلى روسيا. ويرى كوينغسبيرغر أن أي إعادة هيكلة فعلية لن تبدأ قبل قيام حكومة دائمة.
وفي حين لم يقدّم ترامب تفاصيل واضحة حول مدة الإدارة الأميركية، استبعد التعاون مع الحائزة جائزة نوبل للسلام (Nobel Peace Prize) ماريا كورينا ماتشادو .
وفي المحصلة، بحسب ما ذكرت بلومبيرغ يسود تفاؤل حذر بإمكانية إعادة إدماج فنزويلا في الاقتصاد العالمي بعد عقد من الانهيار الذي تسبب في أسوأ أزمة لجوء في تاريخ نصف الكرة الغربي.




