رهان ماسك بـ 8.5 تريليونات دولار: داخل مشروع روبوت «أوبتيموس»

يُشكّل مشروع الروبوت البشري «أوبتيموس» محور الرهان الذي يقوده إيلون ماسك على مستقبل شركة تسلا، في رؤية تمتد إلى ما هو أبعد من صناعة السيارات الكهربائية، وقد تصل – في حال نجاحها – إلى تحويل الشركة إلى كيان تبلغ قيمته 8.5 تريليونات دولار، وفق تقرير نشرته بلومبيرغ اليوم الجمعة.
ويرى ماسك أن مستقبل تسلا يكمن في جيش من الروبوتات الشبيهة بالإنسان، يقول إنها قد تُنهي الفقر وتُلغي الحاجة إلى العمل البشري. وقد أبلغ المستثمرين بأن هذه الروبوتات قادرة على توليد «إيرادات لا نهائية» للشركة، وأنها قد تصبح «أكبر منتج في التاريخ».
ويراهن ماسك بثروة شخصية ضخمة وبمستقبل الشركة على هذا التصور، الذي يعمل فيه روبوت «أوبتيموس» داخل المصانع، ويؤدي الأعمال المنزلية، ويجري عمليات جراحية، بل ويسافر إلى المريخ لمساعدة البشر على استعمار الكوكب. وعلى الرغم من أن كل روبوت يُصنّع حاليًا يدويًا، اقترح ماسك إنتاج ملايين الروبوتات سنويًا في المستقبل.
ولا يزال «أوبتيموس» بعيدًا عن إحداث التحول المجتمعي الشامل الذي يتصوره ماسك. ففي الظهورات العامة، غالبًا ما يكون الروبوت مُدارًا عن بُعد بواسطة مهندسين بشريين. وعلى المستوى الهندسي، تواجه تسلا صعوبة في تطوير يد للروبوت تجمع بين الحساسية والمهارة التي تتمتع بها يد الإنسان. كما عبّر بعض الموظفين داخل شركات ماسك عن شكوكهم بشأن جدوى استخدام هذه الروبوتات في العمليات اليومية، مثل التصنيع.
ويأتي هذا الرهان في وقت يواجه فيه ماسك ضغوطًا متزايدة لإثبات جدوى المشروع. إذ تمنحه حزمة التعويضات الجديدة مهلة تمتد لعشر سنوات لتحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها تحويل تسلا إلى شركة بقيمة 8.5 تريليونات دولار، وبيع ما لا يقل عن مليون روبوت، إضافة إلى أهداف مالية ومنتجية أخرى. وقد يفضي تحقيق هذه الشروط إلى حصول ماسك على حزمة تعويضات تُقدّر بنحو تريليون دولار، مع توسيع نطاق أعمال تسلا إلى ما يتجاوز قطاع السيارات الكهربائية.
وقال آدم جوناس، المحلل لدى «مورغان ستانلي»، إن «السيارة بالنسبة لتسلا تشبه الكتاب بالنسبة لأمازون»، معتبرًا أن تسلا استخدمت السيارات «كمختبر» لتطوير قدراتها في مجالات أخرى.
وتزامن هذا التوجه مع تراجع أداء قطاع السيارات لدى الشركة. فقد أعلنت تسلا، يوم الجمعة، أن مبيعاتها من المركبات انخفضت بنسبة 16% في الربع الرابع، وتراجعت 9% خلال عام 2025 بالكامل، ما وضعها خلف شركة BYD الصينية. ورغم ذلك، تعافى سهم تسلا في الأشهر الأخيرة بعد تراجعه في بداية العام، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بتحول ماسك نحو سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.
ولا يزال «أوبتيموس» في مرحلة التطوير، إلا أنه بات مشهدًا مألوفًا في فعاليات تسلا وداخل مقارها. ففي المقر الهندسي للشركة في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، تجوب الروبوتات مكاتب الشركة لجمع بيانات حول كيفية التنقل في المساحات المشتركة مع البشر.
وفي مختبرات تسلا، يتدرب الروبوت، الذي يبلغ طوله نحو ستة أقدام، على مهام أساسية مثل فرز قطع «ليغو» حسب اللون، وطيّ الملابس، واستخدام المثقاب لتثبيت البراغي، بحسب موظفين سابقين. وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ظهر «أوبتيموس» على السجادة الحمراء خلال العرض الأول لفيلم Tron: Ares في هوليوود، حيث قدّم مشهد قتال منسقًا مع الممثل جاريد ليتو.
وتندرج تسلا ضمن مجموعة متنامية من الشركات التي تسعى إلى اقتحام سوق الروبوتات البشرية، من بينها شركات ناشئة في وادي السيليكون مثل 1X وFigure، إلى جانب شركات تصنيع كبرى مثل Boston Dynamics التابعة لهيونداي، فضلًا عن شركات صينية تعمل على تطوير روبوتات قادرة على طيّ الملابس أو العمل في خطوط الإنتاج.
ورغم التقدم، لا تزال قدرات الروبوتات محدودة. فالمصانع، بما فيها مصانع تسلا، تعتمد بشكل أساسي على أذرع روبوتية ثابتة لأداء المهام الثقيلة أو الخطرة، بينما تظل الوظائف التي تتطلب مرونة ودقة – مثل تركيب الأسلاك أو المقاعد في السيارات المتحركة – من اختصاص البشر.
ويُنظر إلى الروبوتات البشرية على أنها أكثر ملاءمة للعمل في البيئات المصممة للبشر، بفضل تصميمها ثنائي الأرجل ومفاصلها المرنة. غير أن التحديات التقنية لا تزال كبيرة، بحسب كين غولدبرغ، عالم الروبوتات في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، الذي أشار إلى أن الصعوبة لا تكمن في اليد وحدها، بل في التحكم والرؤية وإدراك البيئة والتعامل مع عدم اليقين.
ويجد بعض محللي تسلا صعوبة في تقييم الفرصة التي تمثلها الروبوتات البشرية نظرًا لحداثة هذا القطاع، ما يدفعهم إلى استبعادها من نماذجهم المالية. وحتى شركة ARK Invest، المعروفة بتفاؤلها تجاه تسلا وتتوقع ارتفاع سهمها إلى 2600 دولار من نحو 400 دولار حاليًا، استبعدت «أوبتيموس» من توقعاتها لعام 2029، معتبرة أن المنتج لن يكون جاهزًا للنجاح التجاري قبل ذلك.
في المقابل، يتوقع جوناس من «مورغان ستانلي» أن تصل إيرادات الروبوتات البشرية عالميًا إلى 7.5 تريليونات دولار سنويًا بحلول عام 2050، مشيرًا إلى أن استحواذ تسلا على جزء صغير من هذا السوق قد يضاعف إيراداتها، التي بلغت 98 مليار دولار في 2024.
وكان الكشف الأول عن «أوبتيموس» قد جاء في عام 2021 بطريقة أقرب إلى العرض الاستعراضي، حين ظهر شخص يرقص على المسرح مرتديًا زيّ روبوت. وبعد عام، عرض ماسك نموذجًا أوليًا يحمل اسم «Bumblebee»، مع أسلاك ومشغلات ظاهرة. وخلف الكواليس، تنقّل فريق العمل بين مطبخ صغير وقبو وموقف سيارات أثناء تطوير المشروع، في ظل صعوبات في تأمين المكونات، ما اضطر تسلا إلى تصنيع بعض الأجزاء داخليًا، مثل المشغلات التي تحرّك الروبوت.
ويقوم جوهر الفكرة، بحسب ماسك، على الاستفادة من خبرة تسلا في تقنيات القيادة الذاتية، معتبرًا أن سيارات الشركة ليست سوى «روبوتات على عجلات».



