تسلا تتراجع أمام BYD في سوق السيارات الكهربائية

فقدت شركة تسلا مركزها كأكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم، بعد أن انخفضت شحنات سياراتها الكهربائية بالكامل للسنة الثانية على التوالي، متجاوزةً للمرة الأولى من قبل منافستها الصينية BYD على أساس سنوي. ويأتي هذا التراجع وسط منافسة متزايدة، وفقدان الحوافز الفيدرالية في الولايات المتحدة، واهتزاز سمعة الشركة نتيجة السياسات المثيرة للجدل للرئيس التنفيذي إيلون ماسك.
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون متفائلين، محافظة على القيمة السوقية لتسلا عند نحو 1.5 تريليون دولار، مع اعتماد كبير على رؤية ماسك المستقبلية لمركبات ذاتية القيادة و«جيش روبوتات»، أكثر من الاعتماد على السيارات الكهربائية التقليدية في الوقت الحالي.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , انخفضت شحنات تسلا العالمية بنسبة 9% في 2025، نتيجة توقف الإنتاج لإعادة تصميم Model Y في المصانع، وتأثر المبيعات في أوروبا، أضعف الأسواق الرئيسية للشركة، بانخفاض قدره 28% بين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر، في حين نما سوق السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 27% خلال نفس الفترة.
أما في الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية، فقد شهد مصنع تسلا في شنغهاي تراجعًا في الشحنات في ثمانية أشهر من أصل 11 شهرًا، رغم أن المصنع يخدم كل من السوق المحلي والتصدير.
وكانت هناك أخبار إيجابية جزئية، إذ سجلت تسلا مبيعات قياسية في الربع الثالث عالميًا، مدفوعة بشراء المستهلكين في الولايات المتحدة قبل انتهاء الحافز الفيدرالي البالغ 7,500 دولار في ايلول/سبتمبر، لكن انتهاء هذا الاعفاء من المتوقع أن يقلل الطلب مستقبلاً.
اعتمد ماسك على استراتيجية «الأقل هو الأكثر» لمجموعة تسلا، حيث اقتصرت على خمسة طرازات فقط: Model S وModel X وModel 3 وModel Y وCybertruck، وليس كلها متاحة عالميًا.
في المقابل، تمتلك BYD مجموعة أكبر بأسعار أقل من سيارات تسلا الأكثر شعبية (Model 3 وModel Y) وقد تفوقت على تسلا في شحن السيارات الكهربائية عالميًا لخمسة أرباع متتالية، رغم عدم توافرها في السوق الأميركية والمنافسة الشديدة في الصين.
وكان إطلاق سيارة بسعر أقل من 30,000 دولار يُعد خطوة أساسية لتسلا، لكن السيارات «الأرخص» المقدمة كانت نسخًا مبسطة من Model 3 وModel Y بسعر يبدأ نحو 40,000 دولار، بعيدة عن الطموح المعلن.
ووفقاً لبلومبيرغ , تأثر المستهلكون بسياسات ماسك المثيرة للجدل، بما في ذلك علاقاته مع الرئيس السابق ترامب والحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، وعمله في تفكيك وكالات اتحادية، وتشجيعه شخصيات يمينية متطرفة في أوروبا.
كما أثر هذا على الإيرادات من بيع الاعتمادات التنظيمية في الولايات المتحدة وخارجها بنسبة انخفاض 44% في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق.
وفي نفس السياق , سعت تسلا نشاطها إلى الهند، وافتتحت أول صالة عرض في مومباي، لكنها واجهت طلبًا ضعيفًا بسبب الرسوم الجمركية العالية، إذ يصل سعر الطراز الأساسي من Model Y إلى نحو 70,000 دولار. كما قدمت تسلا نسخة من Model Y بستة مقاعد بسعر يبدأ من 47,200 دولار في الصين، لمنافسة السيارات الكهربائية الأخرى ذات ثلاثة صفوف من المقاعد.
بالاضافة , يواصل ماسك التركيز على رؤيته لمستقبل الشركة، المتمثل في السيارات الذاتية القيادة والروبوتات البشرية. ويصف روبوت Optimus بأنه قد يكون «أكبر منتج في كل الأوقات» وقد يشكل 80% من قيمة تسلا مستقبليًا، بينما تعمل Cybercab على تأسيس شبكة تنقل بدون سائق.
لكن التنفيذ لا يزال بعيدًا، إذ أطلقت الشركة خدمة Robotaxi بشكل محدود ودعوات فقط، وما زال المستهلكون قادرين على طلب السيارات في مناطق محدودة مع مشرفين للسلامة في المقاعد الأمامية.
وحتى الآن، لا تزال السيارات الذاتية والروبوتات الثنائية الأرجل بعيدة عن إحداث تأثير مالي ملموس، رغم موافقة المساهمين على حزمة مكافأة لمسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار عند تحقيق أهداف محددة، لتحفيزه على الاستمرار وتحويل رؤيته المستقبلية إلى واقع.




