كولجيت تحوّل أنابيب معجون الأسنان لإعادة التدوير وسط جدل قانوني حول التعاون البيئي

لعقود طويلة، لم يكن هناك أي طريقة فعالة لإعادة تدوير أنابيب معجون الأسنان الفارغة، حيث كان نحو 38,000 أنبوب يُلقى كل دقيقة في المكبات أو يُحرق في محارق حول العالم، مما شكل عبئًا بيئيًا كبيرًا وأثر على جهود الحد من النفايات، وفق ما أوردت بلومبيرغ.
قبل نحو 12 عامًا، بدأت شركة كولجيت-بالموليف بمحاولة وضع حد لهذا الهدر، بعد أن تبين أن الأنابيب المصنوعة من مزيج من الألمنيوم والبلاستيك المعقد كانت صعبة إعادة التدوير من الناحية الاقتصادية. فقامت الشركة بتصميم أنبوب أبسط من البولي إيثيلين عالي الكثافة، وهو المادة نفسها المستخدمة عادة في زجاجات الحليب، لتسهيل إعادة التدوير وتقليل التأثير البيئي.
لكن إعادة التصميم كانت مجرد الخطوة الأولى. بدأت كولجيت أيضًا في مشاركة التقنية مع منافسيها، على أمل أن يؤدي اعتماد التصميم على نطاق واسع إلى دفع البلديات ومرافق النفايات لبدء جمع وفرز الأنابيب الجديدة بدل التخلص منها، وفق تقرير بلومبيرغ. واليوم، تشير التقديرات إلى أن نحو 95٪ من أنابيب معجون الأسنان المباعة في الولايات المتحدة مصنوعة باستخدام هذا التصميم القابل لإعادة التدوير، فيما تتجه شركات عالمية لاعتماد نفس النهج على أنابيب معجون الأسنان وغيرها من المنتجات.
الوصول إلى هذه المرحلة تطلب مستوى غير معتاد من التعاون بين الشركات على مستوى الصناعة، لكن هذا التعاون لم يلق قبول الجميع. ففي أواخر أكتوبر، كتب عدد من النائبين العامين الجمهوريين إلى هيئات تعمل مع شركات السلع الاستهلاكية وتجار التجزئة للحد من النفايات البلاستيكية، محذرين من أن جهودهم تشكل "هجومًا مباشرًا" على قانون شيرمان الفيدرالي لعام 1890، الذي يهدف إلى الحفاظ على المنافسة في التجارة، وفق بلومبيرغ.
وأشار النائبون إلى أن الشركات التي تتعاون لجعل التغليف أسهل لإعادة التدوير واتباع معايير بيئية لم يوافق عليها الناخبون، قد تؤدي إلى رفع الأسعار، تقليل الخيارات أمام المستهلكين، وخفض جودة المنتجات. ووصف النائب العام في فلوريدا، جيمس أُثماير، هذه التحالفات بأنها "نشطاء بيئيون راديكاليون"، بحسب بلومبيرغ.
وطلب النائبون من التحالفات شرح كيفية امتثالها لقوانين مكافحة الاحتكار الفيدرالية والولائية، وذكرت بلومبيرغ أن التفسيرات القانونية قد تكفي من الناحية الشكلية، لكنها قد تخيف بعض الشركات عن التعاون في المستقبل. ففي عام 2023، أجرى مكتب المحاماة Linklaters مسحًا لأكثر من 500 مدير استدامة في شركات بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، ووجد أن 60٪ منهم يخشون أن يثني قانون مكافحة الاحتكار الشركات عن التعاون في القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة.
وخلال العام الماضي، انسحبت عدة بنوك أمريكية كبرى، بما في ذلك JPMorgan Chase & Co.، من تحالف الأمم المتحدة للبنوك الصفرية الانبعاثات بعد فتح النائبين الجمهوريين تحقيقات حول الالتزامات المناخية للمجموعة، وفق ما أوردت بلومبيرغ. وتعتبر النفايات البلاستيكية، مثل تغير المناخ، "مشكلة معقدة" على مستوى العالم، لا يمكن لأي جهة حلها بمفردها، وتتطلب تعريفات وتصاميم مشتركة واستثمارات متكاملة في البنية التحتية لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
وأظهرت أبحاث كتاب Consumed: How Big Brands Got Us Hooked on Plastic (Blink Publishing،تشرين الأول/ أكتوبر 2025) أن الشركات التي تنتقل بشكل منفرد لاستخدام تغليف أقل ضررًا بيئيًا غالبًا ما تواجه عيب المتقدم أولًا، إذ تتخلى عن جهودها بعد أن لا يتبعها المنافسون، ما يؤدي إلى فقدان حصص السوق أو تعرضها للسخرية من المستهلكين، كما حدث مع شركات زجاجات المشروبات، مزيلات العرق، وبعض سلاسل المتاجر البريطانية.
استجابة لضغوط المستهلكين والهيئات التنظيمية، قامت شركات التجزئة والسلع الاستهلاكية الأمريكية بما في ذلك كيمبرلي-كلارك، كرافت هاينز، كولجيت وكوكاكولا بالتسجيل طوعًا لإعادة النظر في استخدامهم للبلاستيك، بحسب بلومبيرغ. ومن خلال مجموعات صناعية مثل منتدى السلع الاستهلاكية، واتفاقية البلاستيك الأمريكية، وGreen Blue، بدأت الشركات بإزالة التغليف البلاستيكي غير الضروري، وتقليل حجم الحاويات، واستكشاف استخدام حاويات أكثر قابلية لإعادة الاستخدام، واتباع إرشادات تجعل التغليف أسهل لإعادة التدوير.
بينما يرى النائبون أن هذه الجهود قد تغير المنتجات "بطريقة لا تجلبها قوى السوق العادية وغير المقيدة"، فإن الشركات تستجيب لفشل كبير في السوق، حيث نظام إعادة التدوير الحالي غير مناسب للغرض ويغرق بسبب حجم وتعقيد النفايات. وقد أدى اعتماد كل شركة بشكل منفصل لعقود إلى أن يبلغ معدل إعادة تدوير نفايات التغليف البلاستيكي في الولايات المتحدة نحو 13٪ فقط، مقارنة بحوالي 40٪ في الاتحاد الأوروبي، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.



