سندات الخزانة الأميركية تبدأ 2026 بالتراجع مع ترقب بيانات سوق العمل

افتتحت سندات الخزانة الأميركية أول أيام التداول لعام 2026 على تراجع، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ أوائل أيلول/سبتمبر، في وقت خفّض فيه التفاؤل بشأن الآفاق الاقتصادية الأميركية الطلب على الأصول الآمنة، بحسب تقرير من بلومبيرغ. وتعكس هذه التحركات تباين التوقعات الاقتصادية بعد بيانات حديثة أظهرت انخفاض طلبات إعانات البطالة إلى أحد أدنى مستوياتها هذا العام، مما عزز التفاؤل حول سوق العمل والاقتصاد، وفق ما أوردت بلومبيرغ.
ارتفعت العوائد على سندات الدين لأجل 30 عامًا بما يصل إلى أربع نقاط أساس لتصل إلى 4.88٪، بينما ارتفعت العوائد على سندات 10 سنوات نقطتين أساس لتصل إلى 4.19٪. وجاءت هذه التحركات، التي تم تعديلها لاحقًا، بعد صدور بيانات يوم الأربعاء أظهرت استمرار تراجع طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر مهم على صحة سوق العمل، بحسب ما ذكرت بلومبيرغ. وقال يوجين لوو، استراتيجي الدخل الثابت في بنك DBS المحدود: «الارتفاع التدريجي في نهاية المدى الطويل يعكس على الأرجح زيادة التفاؤل بشأن الاقتصاد الأميركي، وهو ما ينعكس ربما في أسواق الأسهم».
وفي الأسواق العالمية الأخرى، تراجعت أسواق السندات أيضًا، مع تعويض تلك التي أُغلقت يوم الأربعاء بسبب عطلة، تأخرها مقارنة بنظرائها الأميركيين. فقد ارتفع العائد على سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات بأربع نقاط أساس ليصل إلى 4.52٪، بينما ارتفعت المعدلات الألمانية المماثلة ثلاث نقاط أساس لتصل إلى 2.88٪، وفق بيانات الأسواق المالية.
وتخلفت السندات الأسترالية عن باقي الأسواق، حيث ارتفعت العوائد على سندات ثلاث و10 سنوات بحوالي تسع نقاط أساس، وسط تكهنات بأن ارتفاع أسعار السلع سيعزز توقعات نمو البلاد. كما سجل الدولار الأسترالي مكاسب بنسبة تصل إلى 0.5٪ مقابل الدولار الأميركي، متفوقًا على نظرائه في مجموعة العشرة.
وأوضح هومين لي، استراتيجي في لومبارد أوديه، أن «تحركات اليوم في الدولار الأسترالي وأسعار الفائدة تعكس جزئيًا موقف المستثمرين الحذر قبل قراءة محتملة إيجابية لبيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر كانون الأول/ديسمبر»، مضيفًا أن «توسع حماس السوق لتجارة المعادن العالمية يعزز أيضًا الزخم الحالي».
تؤكد تحركات الأسواق هذه، كما أوردت بلومبيرغ، أن المستثمرين يراقبون بعناية مؤشرات الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك التوظيف ونمو القطاع الصناعي، لتحديد اتجاهات العوائد والأسواق المالية في الأشهر الأولى من العام الجديد.
وتعتبر بيانات العوائد على سندات الخزانة ومؤشرات سوق العمل من أبرز الأدوات التي يستخدمها المستثمرون لتقييم المخاطر الاقتصادية واتخاذ قرارات الاستثمار، وفق تحليلات بلومبيرغ، إذ يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض، والسيولة في الأسواق، والتوقعات المستقبلية للأسواق المالية العالمية.
ويترقب الخبراء استمرار حركة العوائد ومتابعة البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة مع احتمال صدور قراءة إيجابية لبيانات الوظائف غير الزراعية في كانون الأول/ديسمبر، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على الاتجاهات المستقبلية للعوائد الأميركية وسلوك المستثمرين، كما أشارت بلومبيرغ في تقريرها الأخير.



