تراجع قياسي لأسعار السكر الخام بسبب فائض الإنتاج

أظهرت بيانات الأسواق أن أسعار السكر الخام تتجه نحو تسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017، مع استمرار المخاوف بشأن فائض المعروض العالمي. وبحسب ما أفادت بلومبيرغ، فقد ارتفعت العقود النشطة في نيويورك يوم الأربعاء 31 كانون الأول/ ديسمبر, بنسبة 1.6% فقط، فيما انخفضت أسعار السكر بنحو 22% خلال العام، وهو أكبر تراجع منذ ثماني سنوات، في حين سجلت العقود المستقبلية للسكر الأبيض في لندن انخفاضًا بنسبة 15%.
ويُعزى هذا التراجع أساسًا إلى الإنتاج القوي في البرازيل، أكبر مصدر للسكر في العالم، والزيادة في إنتاج الهند، أحد المنتجين الرئيسيين، ما أدى إلى توقع فائض كبير يفوق الطلب الفعلي. وأشار أرنو لوريوز، مؤسس شركة الوساطة Deepcore، إلى أن السوق قد يشهد استمرار الخسائر حتى يصل سعر السكر الخام إلى نطاق 14 سنت للباوند، إلا إذا حدثت تغييرات سياسية غير متوقعة أو تقلبات مناخية.
ورغم ذلك، يمثل تراجع إنتاج تايلاند عاملًا قد يخفف بعض الفائض المتوقع. فقد تأخر موسم العصر في بعض المناطق، ما دفع كلاوديو كوفريغ، كبير المحللين لدى الشركة، إلى خفض تقديرات محصول تايلاند بمقدار 400,000 إلى 450,000 طن. وأوضح كوفريغ أن إنتاج السكر في تايلاند أقل من المتوقع، حيث توقفت بعض المعاصر عن العمل، وتأثرت بعض المناطق بالتوترات الحدودية مع كمبوديا، إلى جانب نقص العمالة، حسب تقرير بلومبيرغ.
ويشير هذا التوازن بين فائض العرض العالمي والقيود المحلية على الإنتاج إلى احتمالية استمرار تقلبات الأسعار خلال الفترة المقبلة، مما يستدعي مراقبة مستمرة لبيانات الإنتاج والسياسات التجارية في الدول الكبرى المنتجة للسكر.
شهدت أسعار السكر الخام تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات المناخية، مع اعتماد أسواق نيويورك ولندن كمؤشرات رئيسية لتتبع الأسعار. وتلعب البرازيل والهند وتايلاند دورًا رئيسيًا في تحديد المعروض العالمي من السكر, وفقًا لبلومبيرغ.
شهدت أسعار السكر تقلبات كبيرة خلال العقدين الماضيين نتيجة تفاعل عوامل متعددة، من بينها الإنتاج العالمي، الطلب الاستهلاكي، التقلبات المناخية، وتكاليف الطاقة. ففي الفترة بين 2010 و2014، حافظت الأسواق على استقرار نسبي بفضل الإنتاج المستقر في البرازيل والهند، مع ارتفاع الطلب العالمي خصوصًا من الدول الآسيوية. لكن بين 2015 و2017، أدى فائض الإنتاج في البرازيل والهند، إضافة إلى زيادة الإنتاج في تايلاند وأستراليا، إلى انخفاض حاد في الأسعار، وصل ذروته بانخفاض السكر الخام نحو 22% في 2017، وهو رقم مشابه للتراجع الحالي في السوق. ومن 2018 حتى 2021، شهدت الأسعار صعودًا تدريجيًا مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي، خاصة في قطاع الأغذية والمشروبات، إضافة إلى اضطرابات الإنتاج المناخية في مناطق رئيسية مثل الهند والبرازيل، ما أثّر على المعروض وأسهم في تقلب الأسعار. ومع دخول 2022 و2023، أثرت التحديات الاقتصادية العالمية بما في ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم والتوترات الجيوسياسية على تكاليف الإنتاج والنقل، بينما استمرت اضطرابات الإنتاج في الدول الكبرى المنتجة للسكر مثل البرازيل والهند وتايلاند، ما حافظ على حالة عدم اليقين في السوق.




