الاقتصاد الأميركي 2026: الذكاء الإصطناعي والسلطة التنفيذية أبرز تحديات العام الجديد

«من الصعب تقديم توقعات، وخصوصًا بشأن المستقبل»، مقولة ليوغي بيرا تختصر حالة عدم اليقين التي تهيمن على النقاشات الاقتصادية مع بداية عام 2026. ورغم ذلك، لا تتوقف وول ستريت ولا الصحافيون عن محاولة استشراف الاتجاهات المقبلة. وفي هذا السياق، تناولت حلقة هذا الأسبوع من برنامج Everybody’s Business أبرز ما ينبغي مراقبته في الاقتصاد الأميركي خلال العام الجديد، بمشاركة ستايسي فانيك سميث وماكس تشافكن، إلى جانب رئيس تحرير مجلة Bloomberg Businessweek براد ستون، وفق ما نقلت بلومبيرغ.
ويرى براد ستون أن من السمات الأساسية التي ميّزت عام 2025 كان دفع الرئيس دونالد ترامب لحدود صلاحيات الرئاسة، لا سيما في ما يتصل بإدارته للملف الاقتصادي. فمن خلال فرض الرسوم الجمركية، وإبرام صفقات فردية مع شركات كبرى، وبناء علاقات علنية وثيقة مع عدد من كبار التنفيذيين في الولايات المتحدة، كان نفوذ ترامب حاضرًا بقوة في المشهد الاقتصادي. ويُتوقع أن يشكّل مسار هذه العلاقات، إلى جانب التغيرات المحتملة في مؤسسة الرئاسة وبنية الحكومة الأميركية، إحدى أبرز قصص عام 2026، بحسب قراءة أوردتها بلومبيرغ.
وفي حين كشف عام 2025 عن محاولة واضحة لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، قد يشهد العام الجديد عودة بعض القيود المؤسسية. فالمحكمة العليا، التي أمضت العام الماضي في الغالب وهي تساير سياسات ترامب، تبدو مرجّحة لإسقاط بعض الرسوم الجمركية. كذلك، قد تواجه الأغلبية الجمهورية تحديات صعبة في انتخابات التجديد النصفي، في وقت بدأت فيه شركات أميركية وعدد من السياسيين بإبداء مواقف أكثر حذرًا أو معارضة تجاه سياسات البيت الأبيض.
لكن القضية الأبرز التي تلوح في أفق الاقتصاد الأميركي تبقى مسألة «الفقاعة». إذ يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت المكاسب الاقتصادية التي تحققت في عام 2025 تعكس نموًا حقيقيًا يمكن أن يستمر في 2026، أم أنها مجرد تفاؤل مفرط وتوقعات متضخمة قد تعود سريعًا إلى أرض الواقع.
ويعتمد جزء كبير من الإجابة عن هذا السؤال على تطور الذكاء الاصطناعي ومدى اندماجه في الاقتصاد وفي أنماط الحياة والعمل. ففي الوقت الحالي، يأتي نحو ثلث القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من سبع شركات فقط تُعرف باسم «السبعة العظماء»، وهي: آبل، وألفابت، وميتا، وتسلا، وأمازون، ومايكروسوفت، وإنفيديا. وجميع هذه الشركات تستثمر بكثافة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل مستقبل الأسواق مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة هذه التكنولوجيا على تحقيق وعودها الاقتصادية.
وفي حال لم يتمكن الذكاء الاصطناعي من تقديم العوائد المتوقعة، فإن التداعيات قد تكون واسعة، وقد تسهم في رسم ملامح اقتصاد عام 2026. أما إذا نجحت هذه التقنيات في تعزيز الإنتاجية ودعم النمو، فقد تشكّل عامل استقرار رئيسي للأسواق الأميركية والعالمية، وفق تحليل أوردته بلومبيرغ.
وبحسب معظم الجهات المتخصصة في التوقعات الاقتصادية، فإن احتمالات حدوث ركود خلال العام الجديد تُعد أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها في المقابل أقل مما كان متوقعًا لعامي 2022 و2023. ويظل السيناريو الإيجابي قائمًا إذا واصل الاقتصاد الأميركي النمو، وحافظ سوق العمل على متانته، ولم تشهد أسعار الغذاء ارتفاعات حادة تفوق قدرة المستهلكين على التحمل.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى محللون أن عام 2026 قد يكون عامًا جيدًا نسبيًا للاقتصاد الأميركي، شرط توافر مزيج من الاستقرار الاقتصادي، وتراجع الضغوط السياسية، ونجاح الذكاء الاصطناعي في الوفاء بتطلعات المستثمرين، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالمشهد العام.



