هيمنة غير مسبوقة للمستثمرين الأفراد على تداولات وول ستريت خلال 2025

شهد عام 2025 تحوّلًا غير مسبوق في أسواق المال الأميركية، إذ أصبح المستثمرون الأفراد لاعبًا مؤثرًا على نطاق واسع في تحريك الأسعار وصياغة اتجاهات السوق، وفق تقرير جريدة وول ستريت جورنال. وقد امتدت نشاطات هؤلاء المستثمرين من الصفقات اليومية ذات رؤوس الأموال الصغيرة إلى التداول في الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة والعقود المستقبلية، فضلاً عن موجة جديدة من أسهم «الميمية» التي شهدت ارتفاعات قياسية هذا العام.
أظهر التقرير أن تأثير المستثمرين الأفراد لم يقتصر على سوق الأسهم التقليدية فقط، بل شمل المعادن الثمينة، والعقود الخاصة بتوقع نتائج الفعاليات الرياضية، والاكتتابات العامة، واستثمارات الشركات الناشئة في مراحل متقدمة. وقد أصبح هؤلاء المستثمرون، وفقًا لما أشار إليه سكوت روبنر، رئيس استراتيجيات الأسهم والمشتقات في Citadel Securities، قوة محددة للأسعار وهيمنة على السوق لم تشهدها الأسواق من قبل، مما يدل على تحول جذري في هيكلية التداولات.
وأوضح التقرير أن حجم الأموال التي ضخها المستثمرون الأفراد في الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة وصل إلى مستويات قياسية، متجاوزًا أرقام جنون الأسهم الميمية عام 2021. كما ارتفعت استثماراتهم في صناديق الذهب بشكل كبير مقارنة بالسنوات الخمس الماضية مجتمعة. وأسهمت هذه التدفقات المالية في دفع مؤشر S&P 500 لتحقيق مكاسب بلغت 16% خلال العام، ليكون هذا ثالث عام متتالي يحقق فيه المؤشر مكاسب مزدوجة الرقم، حسب وول ستريت جورنال.
ورغم هذه الهيمنة، فإن نشاط المستثمرين الأفراد يحمل معه مخاطر أكبر، حيث يميل بعض المتداولين الشباب إلى السعي وراء أرباح سريعة على حساب استراتيجيات طويلة المدى. وفي الماضي، كان يُنظر إلى هؤلاء على أنهم «المال الغبي»، في ظل هيمنة المؤسسات الكبيرة والبنوك ومديري الصناديق الذين يمتلكون تقنيات متقدمة وبيانات تحليلية دقيقة. ومع ذلك، فقد أدى التحوّل التكنولوجي وتوافر تطبيقات التداول الرقمية إلى تمكين المستثمرين الأفراد، مما أتاح لهم الوصول إلى أصول عالية المخاطر وعوائد مرتفعة كانت مقتصرة في السابق على المستثمرين المؤسساتيين.
وقد وصل حجم التداول الذي نفذه المستثمرون الأفراد في تشرين الأول/ أكتوبر إلى 22% من إجمالي حجم السوق، وهو أعلى مستوى منذ شباط/ فبراير 2021. وأوضح التقرير أن هذه القوة المتنامية ساعدت السوق على التعافي بسرعة من موجات البيع الكبيرة، مثل تلك التي حدثت في نيسان/ أبريل 2025 نتيجة خطة التعريفات الأميركية، حيث ضخ المستثمرون الأفراد نحو 40 مليار دولار صافي مشتريات في ذلك الشهر، مما أسهم في إعادة استقرار الأسواق, بحسب ما جاء في تقرير وول ستريت جورنال.
كما أن دور هؤلاء المستثمرين في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأسهم الميم، والاكتتابات العامة الأولية، والاستثمار في الشركات الخاصة، وصولًا إلى التداول في المراهنات الرياضية والمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، حيث أصبحت لهم سيطرة وتأثير متزايد في جميع هذه المجالات. وأكد التقرير أن بعض أسهم الميم شهدت ارتفاعات حادة، رغم أن بعضها لم يدم طويلًا، إلا أن تدخل المستثمرين ساهم في تغيير قرارات الإدارة، كما حدث مع استبدال الرئيس التنفيذي لشركة Opendoor في آب/ أغسطس 2025.
كذلك, فإن المستثمرين الأفراد أصبحوا أكثر وعيًا واستراتيجية، حيث يختار بعضهم شراء الأسهم بعد انخفاض الأسعار أو بعد صدور أخبار سلبية، مع إدراكهم لقدرتهم على تحمل تقلبات السوق الكبيرة. وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة تعكس نمطًا جديدًا في الأسواق المالية، إذ لم يعد المستثمر الفرد مجرد متابع أو لاعب ثانوي، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا قادرًا على توجيه السوق في أوقات الأزمات والفرص على حد سواء، وفق لوول ستريت جورنال.
إن ظهور المستثمرين الأفراد بهذه القوة في 2025 يمثل تحوّلًا جذريًا في هيكل الأسواق المالية الأميركية، و توقعات المحللين تشير إلى استمرار تأثيرهم خلال عام 2026، مدعومين بالاستقرار الاقتصادي، وارتفاع أرباح الشركات، والتعديلات المحتملة في السياسة المالية، كما أكدت جريدة وول ستريت جورنال.




