عمدة نيويورك الأصغر منذ قرن أمام اختبار الـ116 مليار دولار

تسلّم زوهران مامداني مهامه رسميًا عمدةً لمدينة نيويورك فجر يوم الخميس، خلال مراسم صغيرة أُقيمت في محطة مترو قديمة تعود إلى عصر “العصر المذهب”، جرى إيقافها عن الخدمة، في موقع اختاره ليعكس تاريخ المدينة في تنفيذ مشاريع كبرى غيّرت حياة الطبقة العاملة، بحسب وول ستريت جورنال.
وأدّى مامداني (34 عامًا)، وهو اشتراكي ديمقراطي، اليمين الدستورية على يد المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، وهي من أبرز حلفائه السياسيين، وذلك تحت الأقواس المزخرفة للمحطة الواقعة أسفل مبنى بلدية المدينة.
وقال مامداني بعد منتصف الليل مباشرة، وإلى جانبه زوجته: «إنه لشرف وامتياز العمر».
ومن المقرر إقامة حفل تنصيب رسمي موسّع بعد ظهر الخميس على درج مبنى البلدية، يتبعه احتفال مفتوح في عدة شوارع من برودواي في مانهاتن السفلى، حيث يُتوقّع حضور عشرات الآلاف، وفق مستشاريه.
ويُعد مامداني أصغر عمدة لنيويورك منذ أكثر من 100 عام، ويتسلّم منصبه وسط آمال واسعة بإمكانية تخفيف تكاليف المعيشة المرتفعة في المدينة، مقابل مخاوف لدى قادة الأعمال من أن تؤدي سياساته غير المجرَّبة إلى إضعاف الاقتصاد وعودة معدلات الجريمة للارتفاع.
وقد صوّت سكان نيويورك لصالح مامداني بناءً على برنامج طموح يركّز على خفض الإيجارات المرتفعة، توسيع خدمات رعاية الأطفال المجانية، وإنشاء نظام حافلات مجاني. غير أن فترة السماح السياسية ستكون قصيرة لإثبات قدرته على تحقيق نتائج ملموسة.
وقالت أندريا هاغلغنز، المستشارة السابقة لعمدة نيويورك الأسبق بيل دي بلازيو: «يُمنح العمدة الجديد نحو أسبوع واحد فقط لإظهار الإنجاز… نحن سكان نيويورك لا نتحلى بالصبر».
وأضافت أن على مامداني التركيز على السياسات التي يمكن تحقيق نتائج واضحة فيها خلال فترة زمنية قصيرة، موضحة أن بناء مساكن ميسّرة إضافية قد يستغرق سنوات وربما لا يكتمل خلال ولايته، بينما يُعد توسيع خدمات رعاية الأطفال خيارًا أسرع وأكثر قبولًا شعبيًا.
أما مشروع الحافلات المجانية فهو ممكن من حيث المبدأ، لكنه قد يكلّف نحو 800 مليون دولار سنويًا، ويتطلب تنسيقًا مع هيئة النقل التابعة للولاية. كما يمكن لمامداني محاولة تجميد زيادات الإيجار في الشقق الخاضعة للتنظيم، إلا أن هذا الإجراء سيشمل فقط نحو ربع المخزون السكني في المدينة.
ويعني تنفيذ أي من هذه المقترحات الكبرى الدخول في تسويات سياسية، وطمأنة خصومه، لا سيما مجتمع الأعمال، الذي يُعد شريكًا أساسيًا حتى للعمد التقدميين عند التفاوض مع مشرّعي الولاية حول التمويل والسياسات.
وأضافت هاغلغنز: «لن أُفاجأ إذا أصبح أكثر اعتدالًا في مواقفه».
وخلال عام واحد فقط، انتقل مامداني وهو مهاجر من أوغندا من أصول جنوب آسيوية من نائب شبه مجهول في مجلس الولاية إلى نجم صاعد في الحزب الديمقراطي. وقد ساعد تركيزه على قضايا القدرة المعيشية واستخدامه المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي في جذب الشباب والجاليات المهاجرة.
في المقابل، أثارت قلة خبرته السياسية وانتماؤه للاشتراكية الديمقراطية قلق النخبة الاقتصادية في المدينة، كما جعلاه هدفًا مباشرًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وخلال الحملة الانتخابية، لوّح ترامب بإمكانية نشر الحرس الوطني في نيويورك في حال فوز مامداني.
ومنذ فوزه في تشرين الثاني/نوفمبر، يحاول مامداني السير على حبل مشدود بين تهدئة خصومه السياسيين والحفاظ على دعم قاعدته اليسارية. وقد سعى لطمأنة وول ستريت ومطوري العقارات القلقين من خططه لرفع الضرائب على الأثرياء والشركات لتمويل برامجه، إذ قدّرت حملته الحاجة إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا لتوفير رعاية أطفال مجانية من الولادة حتى سن الخامسة.
كما أثيرت تساؤلات حول مقترحاته الأمنية، ومنها إنشاء وكالة جديدة تُرسل فرق صحة نفسية للاستجابة لبعض حالات الطوارئ بدل الشرطة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد مامداني جلسات حوار مع رجال أعمال لبحث تقليص البيروقراطية في بناء المساكن الميسّرة، وإيجاد أرضية مشتركة في ملف رعاية الأطفال. وفي خطوة لافتة، أقنع مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش بالبقاء في منصبها ضمن إدارته.
ورغم هذه المبادرات، لا يزال بعض قادة الأعمال متحفظين، معربين عن خيبة أملهم من قلة التعيينات ذات الخلفيات في القطاع الخاص.
وقالت دانييلا بالو-آريس، الرئيسة التنفيذية لمجموعة Leadership Now Project: «الجوانب الأيديولوجية هي ما يُثير القلق… لكن الجميع يترقب ليرى كيف ستتطور الأمور».
ومن المتوقع أن يكون مامداني لاعبًا أساسيًا في الدورة التشريعية لولاية نيويورك التي تبدأ لاحقًا هذا الشهر، إذ يتعيّن على مشرّعي الولاية الموافقة على أي زيادات ضريبية أو تمويل إضافي للمدينة.
وقال عضو مجلس المدينة السابق جاستن برانان: «سيصل إلى ألباني وهو يحمل الإرادة السياسية بيده والرياح خلفه».
وأضاف أن مامداني قد يجد هامش حركة داخل ميزانية المدينة البالغة 116 مليار دولار، مؤكدًا أن «الأمر كله يتعلّق بالأولويات».



