تسلا تضيف 915 مليار دولار لقيمتها… لكن مبيعاتها تتراجع

أنهت شركة Tesla Inc. عام 2025 بزخم قوي في الأسواق المالية، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين المتزايد بتصريحات رئيسها التنفيذي إيلون ماسك حول مستقبل السيارات ذاتية القيادة، إلا أن هذا التفاؤل لم ينعكس بالقدر نفسه على مبيعات السيارات الفعلية، وفق بلومبيرغ يوم الخميس.
فقد قفزت أسهم الشركة، الأكبر قيمة سوقية بين شركات السيارات في العالم، خلال النصف الثاني من العام، مستندة بشكل أساسي إلى حديث ماسك عن التقدّم في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات. غير أن هذا التقدّم لم يتحوّل إلى نجاح ملموس في صالات العرض، إذ يُرجّح أن تكون تسلا قد باعت عددًا أقل من السيارات خلال الأشهر الستة الأخيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك رغم تسجيلها تسليمات قياسية في الربع الثالث.
ومن المنتظر أن تعلن تسلا، يوم الجمعة، أنها سلّمت نحو 440,900 سيارة في الربع الرابع، بانخفاض قدره 11% مقارنة بالعام الماضي، بحسب بيانات جمعتها بلومبيرغ. كما اتخذت الشركة هذا الأسبوع خطوة غير معتادة بنشر متوسط تقديرات المحللين بنفسها، والذي جاء أكثر تشاؤمًا، إذ توقّع تراجعًا بنسبة 15%.
وبدورها، باتت وول ستريت أكثر تشاؤمًا حيال آفاق تسلا في عام 2026. فقبل عامين فقط، كان المحللون يتوقعون أن تتجاوز تسليمات الشركة 3 ملايين سيارة سنويًا، إلا أن متوسط التقديرات الحالية انخفض إلى نحو 1.8 مليون سيارة.
وقال غاريت نيلسون، محلل الأسهم في CFRA Research، إن مستثمري تسلا يركّزون على صورة الشركة بعد خمس أو عشر أو حتى خمس عشرة سنة، ويتجاهلون الأداء القريب نسبيًا، مضيفًا:
«السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا النهج قابلًا للاستمرار، خصوصًا مع اعتقادنا بأن الضغوط ستصبح أكثر وضوحًا في البيانات المالية».
عام مليء بالتقلبات
حتى بمعايير إيلون ماسك وتسلا، كان عام 2025 عامًا مضطربًا. فقد بدأت مبيعات السيارات بداية ضعيفة، يعود جزء منها إلى إعادة تجهيز خطوط الإنتاج في جميع مصانع الشركة لإنتاج النسخة المُعاد تصميمها من طراز Model Y، السيارة الأكثر مبيعًا لدى تسلا.
كما كان من بين العوامل الرئيسية ردود الفعل السلبية الواسعة على دور ماسك في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحلول أوائل نيسان/أبريل، ومع تصاعد الخلافات العلنية بين ماسك وأعضاء في الإدارة الأميركية حول سياسات الرسوم الجمركية، كانت أسهم تسلا قد تراجعت بنحو 45% منذ بداية العام.
لكن ماسك أعاد تنشيط السهم من خلال الانسحاب التدريجي من العمل الحكومي والتركيز مجددًا على هدف قديم، يتمثل في إطلاق خدمة نقل تشاركي تعتمد مستقبلًا على سيارات ذاتية القيادة.
وفي حزيران/يونيو، أطلقت تسلا خدمة Robotaxi التجريبية في مدينة أوستن بولاية تكساس، بدعوات خاصة، مع وجود مشغّلين بشريين داخل كل سيارة من طراز Model Y للإشراف على القيادة. ورغم تسجيل مخالفات مرورية منذ اليوم الأول للخدمة، ما استدعى اهتمام الجهات التنظيمية الفدرالية وفتح تحقيقات متعددة بشأن أنظمة القيادة، تجاهل المستثمرون هذه المخاوف.
وفي أيلول/سبتمبر، اقترح مجلس إدارة تسلا حزمة تعويضات جديدة لماسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، مرتبطة بتحقيق أهداف من بينها تسليم ملايين سيارات الروبوتاكسي. وبعد ذلك بفترة قصيرة، اكتمل تعافي السهم، ليغلق مرتفعًا على أساس سنوي.
وعندما أغلقت أسهم تسلا عند مستوى قياسي جديد في 16 كانون الأول/ديسمبر، كانت الشركة قد أضافت أكثر من 915 مليار دولار إلى قيمتها السوقية خلال ما يزيد قليلًا عن ثمانية أشهر.
حذر المستهلكين
في المقابل، ورغم حماس المستثمرين لآفاق الروبوتاكسي، أبدى المستهلكون حذرًا أكبر. وأقرّ ماسك بصعوبة إقناع العملاء بشراء نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD)، الذي لا يزال يتطلب إشرافًا بشريًا.
كما قد تواجه تسلا خطر تعليق رخصة البيع في ولاية كاليفورنيا لمدة 30 يومًا، على خلفية اتهامات بتضليل المستهلكين عبر المبالغة في قدرات القيادة الآلية.
وفي السوق الصينية، لم تنجح تسلا في التميّز بخدمات المساعدة على القيادة وسط منافسة شديدة من شركات مثل BYD وXiaomi، التي تقدّم أنظمة مشابهة كميزات قياسية. وبسبب تفوق BYD في الصين وزخمها المتزايد في أوروبا حيث لم تحصل تسلا على الموافقات التنظيمية اللازمة لتشغيل FSD يتوقع المحللون أن تتفوّق الشركة الصينية على تسلا في مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا للربع الخامس على التوالي.
تحديات 2026
ومع تسجيل تراجع سنوي متوقع في المبيعات للعام الثاني على التوالي، تواجه تسلا تحديات إضافية في عام 2026، أبرزها وقف الولايات المتحدة الإعفاءات الضريبية على شراء واستئجار السيارات الكهربائية، وهو ما حذّر ماسك من أنه قد يؤدي إلى «عدة فصول صعبة».
وفي المقابل، يرى بعض المراقبين جانبًا إيجابيًا في تراجع الدعم الحكومي، إذ دفع ذلك شركات كبرى إلى تقليص استثماراتها في هذا القطاع. فقد أعلنت فورد الشهر الماضي أنها تتوقع تسجيل خسائر بنحو 19.5 مليار دولار نتيجة التخلي عن مشاريع سيارات كهربائية وبطاريات غير مربحة.
واختتم ماسك العام بإثارة الترقب حول سيارة Cybercab الصغيرة ذات المقعدين والأبواب الفراشية. ورغم أن النموذج الأولي الذي كُشف عنه أواخر 2024 كان يفتقر إلى عجلة قيادة ودواسات، قالت رئيسة مجلس الإدارة روبن دنهولم لبلومبيرغ في تشرين الأول/أكتوبر إن تسلا ستطرح السيارة بهذه المكونات إذا طلبت الجهات التنظيمية ذلك.




