بلغاريا تعتمد اليورو رسميًا وتلغي «الليف»… خطوة تاريخية وسط ترقب شعبي

دخلت بلغاريا، نهار الخميس، مرحلة مفصلية في تاريخها الاقتصادي بانضمامها رسميًا إلى منطقة اليورو، لتصبح العضو الحادي والعشرين في الاتحاد النقدي الأوروبي، مع اعتماد اليورو عملة رسمية للبلاد وإلغاء عملة «الليف» التي رافقت الاقتصاد البلغاري لعقود، في خطوة طال انتظارها منذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الخميس , احتفلت العاصمة صوفيا بهذه المناسبة بعرض رمزي لعملات اليورو على واجهة البنك المركزي البلغاري، تزامنًا مع إطلاق الألعاب النارية مع حلول منتصف الليل، إيذانًا ببدء التداول الرسمي للعملة الأوروبية الموحدة. ومع الساعات الأولى من اليوم، بدأ المواطنون بسحب أوراق نقدية باليورو من ماكينات الصراف الآلي للمرة الأولى، في مشهد عكس الانتقال العملي من العملة الوطنية إلى النظام النقدي الأوروبي.
وبانضمام بلغاريا، يرتفع عدد سكان منطقة اليورو إلى أكثر من 350 مليون شخص، فيما تصبح صوفيا جزءًا من منظومة صنع القرار النقدي الأوروبي عبر حصولها على مقعد في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الذي يحدد أسعار الفائدة والسياسة النقدية في دول منطقة اليورو. وكانت كرواتيا آخر دولة انضمت إلى العملة الموحدة في كانون الثاني/يناير 2023.
ورغم اعتماد اليورو رسميًا، ستبقى عملة «الليف» متداولة في عمليات الدفع النقدي خلال شهر كانون الثاني/يناير الجاري، في إطار فترة انتقالية تهدف إلى تسهيل تأقلم المواطنين والتجار مع النظام الجديد. إلا أن ماكينات الصراف الآلي ستصرف اليورو فقط، كما أن الباقي النقدي في المعاملات سيُعاد حصريًا بالعملة الأوروبية.
وتؤكد السلطات البلغارية أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من الارتباك النقدي ومنع المضاربات، إضافة إلى ضمان انتقال سلس دون الإضرار بالحياة اليومية للمواطنين.
بالاضافة , يُنظر إلى انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو على أنه خطوة استراتيجية لتعميق اندماجها الاقتصادي مع أوروبا، وتعزيز الاستقرار المالي، وخفض تكاليف التحويلات والتجارة مع شركائها الأوروبيين. كما يُتوقع أن يسهم اعتماد اليورو في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز ثقة الأسواق بالاقتصاد البلغاري على المدى المتوسط والطويل.
وكانت بلغاريا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6.7 مليون نسمة، من أفقر دول الاتحاد الأوروبي عند انضمامها إليه عام 2007، قبل أن تشهد تحولات اقتصادية تدريجية منذ انتقالها عام 1989 من نظام اقتصادي على النمط السوفيتي إلى الديمقراطية واقتصاد السوق الحر.
ووفقاً لوكالة رويترز , رغم الترحيب الرسمي والدعم القوي من قطاع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، تُظهر استطلاعات الرأي انقسامًا واضحًا في الشارع البلغاري حيال اعتماد اليورو. ويعبر كثير من المواطنين عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، استنادًا إلى تجارب بعض الدول التي شهدت زيادات ملحوظة في تكاليف المعيشة بعد التحول إلى العملة الأوروبية.
وتأتي هذه الخطوة التاريخية في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي، بعدما أُجبرت الحكومة المحافظة على الاستقالة في وقت سابق من الشهر الجاري، عقب احتجاجات حاشدة ضد الفساد. ويعزز هذا الواقع من حالة التشكك لدى فئات واسعة من المجتمع بشأن قدرة السلطات على إدارة المرحلة الانتقالية وضبط الأسعار.
وفيما تصف الحكومة البلغارية الانضمام إلى منطقة اليورو بأنه «إنجاز تاريخي» يكرس عودة البلاد الكاملة إلى الفضاء الأوروبي، يترقب المواطنون النتائج العملية لهذا التحول، بين آمال بتحقيق استقرار اقتصادي أكبر وتحسين مستوى المعيشة، ومخاوف من ضغوط تضخمية قصيرة الأمد قد تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.
ختاماً , بين الاحتفالات الرسمية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، تبدأ بلغاريا عامًا جديدًا بعملة جديدة، في اختبار حاسم لقدرتها على تحويل هذا التحول النقدي إلى فرصة للنمو والاستقرار، لا عبئًا إضافيًا على مواطنيها.



