عام الأرقام الصادمة في بريطانيا

مع ركود الاقتصاد البريطاني وتراجع حزب العمال في استطلاعات الرأي، يبدو من الواضح أن عام 2025 لم يسر كما كان مخططًا له بالنسبة لرئيس الوزراء كير ستارمر. فبعد أن قاد حزبه إلى أغلبية برلمانية كاسحة في انتخابات تموز/يوليو 2024، فشل ستارمر في استثمار هذا الزخم السياسي، واضطر تحت ضغط نواب من حزبه إلى التراجع عن سياسات مكلفة، شملت مخصصات الوقود الشتوي للمتقاعدين، وتعديلات على إعانات الإعاقة، إضافة إلى رفع ضريبة الميراث على المزارعين، وفق ما أوردته بلومبيرغ.
وفيما يلي مجموعة من الأرقام التي تلخص ملامح العام الماضي في بريطانيا:
ناقص 66
سجّل كير ستارمر نسبة رضا سلبية بلغت ناقص 66 في المئة خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر، بحسب استطلاعات مؤسسة «إيبسوس»، وهو أسوأ تقييم لأي رئيس وزراء بريطاني منذ ما يقارب نصف قرن، وفق بلومبيرغ. ولم يكن وحده في هذا التراجع، إذ سجّلت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز تقييمًا صافيًا سلبياً بلغ ناقص 60 في المئة في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو أسوأ من تقييم كواسي كوارتنغ عقب الميزانية المصغّرة الكارثية عام 2022، بل ويتجاوز أدنى مستويات سجلها كل من ريشي سوناك وجون ميجور.
هذه الأرقام، إلى جانب النتائج الضعيفة في الانتخابات المحلية خلال أيار/مايو الماضي، غذّت نقاشات داخل حزب العمال حول إمكانية إزاحة ستارمر من القيادة، وهو سيناريو قد يتجدد بقوة مع اقتراب الانتخابات المحلية في أيار/مايو 2026، بحسب تحليل بلومبيرغ.
3.75%
عند فوز حزب العمال في انتخابات تموز/يوليو 2024، كانت أسعار الفائدة في بريطانيا عند 5.25 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2008. وبعد أقل من شهر، خفّض بنك إنجلترا الفائدة إلى 5 في المئة، ثم واصل سلسلة تخفيضات خلال عام 2025، ليصل المعدل اليوم إلى 3.75 في المئة، وهو أدنى مستوى منذ شباط/فبراير 2023.
ورغم أن هذا التطور شكّل متنفسًا لأصحاب المنازل والشركات، وحاولت ريفز نسبه إلى سياساتها الاقتصادية، إلا أن بلومبيرغ تشير إلى أن الحقيقة غير المريحة تتمثل في أن معدلات التضخم والفائدة في بريطانيا ما زالت أعلى من نظيراتها في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
خمسة
يعكس عدد الأحزاب التي تحصد نسبًا من رقمين في استطلاعات الرأي حالة التفكك المتزايدة في المشهد السياسي البريطاني. فحزب «إصلاح المملكة المتحدة» بزعامة نايجل فاراج تصدّر الاستطلاعات الوطنية منذ نيسان/أبريل، مستقطبًا أحيانًا ما يقارب ثلث الناخبين، وفق بلومبيرغ.
في المقابل، شهد حزب الخضر صعودًا ملحوظًا منذ أيلول/سبتمبر، عقب انتخاب زاك بولانسكي زعيمًا جديدًا له، متعهدًا بمواجهة الشعبوية اليمينية بأسلوبها ذاته. ويشكّل هذا الواقع تحديًا غير مسبوق لهيمنة الحزبين التقليديين، المحافظين والعمال، إذ بات الطرفان متقاربين عند حدود 20 في المئة فقط، بينما يواصل الديمقراطيون الأحرار تسجيل نسب في حدود منتصف العشرات.
5.75%
أسهمت مجموعة من العوامل، من بينها التضخم المستمر، واضطرابات الأسواق المرتبطة بميزانية ريفز، وارتفاع إصدارات الديون، وسياسة التشديد الكمي لبنك إنجلترا، إضافة إلى الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
وبلغ العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل ثلاثين عامًا ذروته في أيلول/سبتمبر عند نحو 5.75 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ 27 عامًا، متجاوزًا حتى مستويات أزمة الميزانية المصغّرة عام 2022، بحسب بلومبيرغ. ورغم هذا الضغط على سوق السندات، شهدت سوق الأسهم البريطانية انتعاشًا لافتًا، إذ ارتفع مؤشر «فايننشال تايمز 100» بنحو 20 في المئة، محققًا أفضل أداء له منذ سنوات.
95.6%
كانت نسبة الدين العام البريطاني أقل من 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1973 و2008. غير أن الأزمات المتلاحقة، من الأزمة المالية العالمية إلى جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، دفعت الدين إلى مستويات غير مسبوقة.
وبلغ الدين العام حاليًا 95.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 3.9 تريليون دولار أميركي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1963، مع توقعات بارتفاعه إلى 97 في المئة بحلول عام 2029، وفق بيانات أوردتها بلومبيرغ. وتكلّف خدمة هذا الدين أكثر من 150 مليار دولار سنويًا، ما يعادل دولارًا واحدًا من كل 12 دولارًا تنفقها الحكومة البريطانية.
40,000
تجاوز عدد المهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي بقوارب صغيرة من فرنسا حاجز 40 ألف شخص خلال العام، للمرة الثانية فقط في تاريخ بريطانيا، ما يسلّط الضوء على أحد أكثر ملفات ستارمر حساسية.
واستغل فاراج وحزب المحافظين هذا الملف سياسيًا، رغم أن الرقم القياسي الأعلى سُجّل عام 2022 عندما كانوا في السلطة. وتشير بلومبيرغ إلى أن حكومة ستارمر تروّج لاتفاقيات إعادة مع فرنسا كخطوة في الاتجاه الصحيح، مع إقرارها بأن الجهود الحالية لا تزال غير كافية.
204,000
تراجعت صافي الهجرة إلى بريطانيا إلى 204 آلاف شخص في العام المنتهي في حزيران/يونيو، وهو أدنى مستوى منذ الجائحة. ويمثل هذا الانخفاض، مقارنة بذروة بلغت 944 ألفًا في آذار/مارس 2023، متنفسًا سياسيًا للحكومة، بحسب بلومبيرغ.
غير أن الجزء الأكبر من هذا التراجع يعود إلى القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة المحافظة السابقة، فيما أعلن حزب العمال عن إجراءات إضافية، تشمل إطالة فترات الانتظار للحصول على الإقامة للعمال ذوي الأجور المنخفضة.
231,300
أظهرت التقديرات الرسمية بناء 231,300 وحدة سكنية جديدة في إنجلترا بين تموز/يوليو 2024 وأيلول/سبتمبر 2025، وهو رقم أدنى من المسار المطلوب لتحقيق تعهد حزب العمال ببناء 1.5 مليون منزل بحلول منتصف عام 2029.
ورغم ذلك، تؤكد الحكومة، وفق بلومبيرغ، أن وتيرة البناء من المتوقع أن تتسارع لاحقًا، مع الرهان على إصلاحات تخطيطية لتحفيز النشاط في السنوات المقبلة.
22 مليار دولار
رفعت رايتشل ريفز، في ميزانية تشرين الثاني/نوفمبر، الهامش المالي المتاح للحكومة إلى ما يعادل 22 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 10 مليارات دولار سابقًا، في خطوة هدفت إلى تهدئة الأسواق ووضع حد لعام من الاضطرابات المالية.
وتشير بلومبيرغ إلى أن هذه الخطوة أنهت فترة من عدم الاستقرار، كان المستثمرون خلالها يتوقعون زيادات ضريبية متكررة كلما تآكل هذا الهامش بسبب تقلبات الأسواق أو الضغوط السياسية.
26 مليار دولار
بلغت الزيادة السنوية في الضرائب التي أقرتها ريفز في ميزانيتها الأخيرة نحو 26 مليار دولار أميركي، بعد حزمة سابقة رفعت الضرائب بنحو 40 مليار دولار العام الماضي.
وبحسب بلومبيرغ، تضع هذه السياسات بريطانيا على مسار يجعل الإيرادات الضريبية تعادل 37.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عامي 2027-2028، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1948، مع توقع ارتفاعها إلى 38.3 في المئة بحلول عامي 2030-2031.



