نقابة خبراء المحاسبة تحذّر: مشروع استرداد الودائع غامض وغير عادل وقد تكون مفاعيله كارثية

مجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان اجتماعاً برئاسة النقيب إيلي عبود، خُصِّص لبحث مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي أقرّته الحكومة، حيث صدر بيان حذّر من الركائز الأساسية للمشروع، معتبراً أنها يشوبها الغموض وانعدام الشفافية، لا سيما في ما يتعلق بطريقة تسديد الودائع من خلال مقاربة محاسبية منقوصة لا تراعي العدالة الاجتماعية في توزيع الخسائر، وخصوصاً لناحية دور الدولة وحجم مساهمتها في معالجة ميزانية مصرف لبنان، ومصير توظيفات المصارف التي تتجاوز 80 مليار دولار.
وأشار البيان إلى أن المشروع يعفي مصرف لبنان من مسؤولياته والتزاماته تجاه المصارف، كما يُعفي المصارف جزئياً من مسؤولياتها القانونية تجاه المودعين. واعتبر أن آلية سداد 100 ألف دولار لكل مودع على مدى أربع سنوات، وتأجيل دفع ما يفوق هذا المبلغ عبر إصدار سندات خزينة تستحق بعد 10 و15 و20 سنة، هي غير واقعية ولا تستند إلى أسس اقتصادية ومالية ومحاسبية سليمة، في ظل غياب تحديد واضح للمبالغ التي ستدفعها المصارف للمودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، وعدم احتساب تأثير ذلك على ملاءة المصارف وسيولتها.
ولفت المجلس إلى غياب أي داتا موثوقة حول الحجم الفعلي للخسائر، وعدم تحديد القيمة الإجمالية للسندات طويلة الأجل المزمع إصدارها مقابل الودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار، مؤكداً أن المشروع يفتقر إلى دراسة مالية ومحاسبية طويلة الأمد تعكس قدرة الدولة أو مصرف لبنان على تأمين الموارد اللازمة لسداد هذه السندات، مقارنة بحجم الودائع الذي يبلغ نحو 84 مليار دولار، حتى بعد تنقيتها من الودائع غير المشروعة التي قد تصل إلى 30 مليار دولار.
ورأى البيان أن غياب الدراسات الإحصائية والمالية الدقيقة، إلى جانب فشل الحكومات المتعاقبة في تنفيذ الإصلاحات والتدقيق المحاسبي والجنائي، وإعلان الدولة تخلّفها عن سداد ديونها السيادية، سيجعل هذا المشروع غير قابل للأخذ به من قبل الداخل اللبناني والهيئات المالية الدولية على حد سواء.
وحذّر المجلس من أن إقرار المشروع ستكون له مفاعيل كارثية على المجتمع اللبناني، لعدم تضمّنه أي معالجة لاسترداد ودائع صناديق التقاعد العائدة لنقابات المهن الحرّة، المقدّرة بحوالى 400 مليون دولار، وهي ودائع غير تجارية مخصّصة لضمان شيخوخة مئات الآلاف من المتقاعدين من محامين ومهندسين وأطباء وصيادلة وخبراء محاسبة. كما أشار إلى الأثر السلبي على صغار ومتوسطي المودعين، ولا سيما كبار السن الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، ويُجبرون على انتظار سنوات طويلة لاسترداد أموالهم.
واعتبر البيان أن الحل يكمن في تحمّل الدولة اللبنانية لمسؤولياتها عبر تحسين الجباية الضريبية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة كـBlockchain والفاتورة الإلكترونية، ومكافحة التهرّب الضريبي، إضافة إلى تحصيل الرسوم والغرامات الناتجة عن المخالفات في إشغال الأملاك العامة وإدارة الأصول العامة بكفاءة، بما يؤمّن موارد مستدامة ضمن إطار موازنة عشرية.
كما شدّد المجلس على ضرورة إجراء تدقيق جنائي شامل يشمل جميع الوزارات والإدارات العامة والصناديق المموّلة من الدولة منذ اتفاق الطائف، وتتبع الحسابات المشبوهة تنفيذاً للقانون رقم 214/2021 المتعلق بتتبع الأموال الناتجة عن جرائم الفساد.
وختم البيان بمناشدة مجلس النواب تحمّل مسؤولياته الوطنية ورفض المشروع لما له من انعكاسات خطيرة، معلناً تفويض النقيب إيلي عبود التواصل مع نقباء المهن الحرّة وهيئات المجتمع المدني لتنسيق الجهود ومنع إقرار هذا القانون.



