قانون الفجوة المالية في لبنان يثير انقسامات بين موظفي المصارف والمودعين

لا يزال مشروع قانون الفجوة المالية، المحال إلى مجلس النواب اللبناني، محور سجال سياسي ونقابي واسع، وسط تسجيل مواقف متباينة بين الجهات المعنية، ولا سيما موظفي المصارف ورابطة المودعين، في وقت يشكّل فيه القانون أحد الأعمدة الأساسية لخطة معالجة الخسائر المالية الناتجة عن الانهيار المصرفي منذ العام 2019.
في هذا السياق، أعرب مجلس إدارة الصندوق التعاضدي لموظفي المصارف، في بيان، عن استغرابه لتجاهل الحكومة في مشروع قانون الفجوة المالية مصير ودائع صناديق التعاضد، معتبراً أن هذه الأموال هي أموال مشروعة بالكامل وتمثّل الفائض الناتج عن أعمال صناديق لا تتوخّى الربح، وتشكل الاحتياطي الذي يضمن استمراريتها في أداء دورها التعاضدي وتأمين الرعاية الاجتماعية والصحية لمنتسبيها.
ودعا المجلس النواب إلى إعادة النظر في نصوص مشروع القانون، والعمل على إدخال تعديل واضح يعيد إلى صناديق التعاضد ودائعها المحجوزة في المصارف منذ العام 2020، محذّراً من أن المساس بهذه الأموال يهدّد استمرارية قطاع التعاضد برمّته.
كما أعرب عن أمله بأن يبادر رئيس اتحاد صناديق التعاضد إلى دعوة ممثلي الصناديق المنتسبة إلى اجتماع مخصّص لمتابعة هذا الملف، وتحديد الخطوات الواجب اتخاذها دفاعاً عن قطاع التعاضد، الذي قال إنه يتعرّض في الآونة الأخيرة إلى “هجمة شرسة” من جهات متضرّرة من وجود صناديق تؤمّن تغطيات استشفائية لأعضائها خارج النظام التجاري.
في المقابل، التقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفداً من رابطة المودعين، حيث جرى البحث في المسار المستقبلي لمشروع قانون الانتظام المالي والفجوة المالية. وأوضح رائد أبو حمدان، متحدثاً باسم الرابطة، أن اللقاء لا يختزل آراء جميع المودعين في لبنان، مؤكداً رفض الرابطة اختزال موقفها عبر الحملة الإعلامية التي يقودها لوبي جمعية المصارف ضد مشروع القانون.
وأشار أبو حمدان إلى أن الرابطة، بصفتها ممثلة لمصالح المودعين، قدّمت ملاحظاتها واعتراضاتها على المشروع، ولكن من خلفية تختلف جذرياً عن موقف جمعية المصارف، لافتاً إلى أن الرابطة تطالب بحماية الذهب باعتباره ثروة وطنية، في حين تسعى جمعية المصارف، بحسب تعبيره، إلى تسييل نحو عشرة مليارات دولار من احتياطي الذهب لتعويض خسائرها.
وأضاف أن الرابطة تطالب بتدقيق جنائي ومحاسبة، وهي مطالب أُدرجت ضمن بنود مشروع الحكومة بعد جهود وتواصل مع رئاسة الحكومة، في مقابل رفض جمعية المصارف لأي تدقيق أو محاسبة. وشدّد على ضرورة إنصاف المودعين الذين تقل ودائعهم عن مئة ألف دولار وكذلك من تتجاوز ودائعهم هذا السقف، بما يضمن حصولهم على أموالهم بأفضل قيمة ممكنة.
وختم أبو حمدان بالتأكيد أن المصارف “تتاجر بوجع المودعين” في محاولة لنسف أي خطة إصلاحية، وتسعى إلى التهرّب من تحمّل مسؤولياتها وخسائرها عبر تحميلها للمودعين أو نقلها إلى الدولة والمالية العامة، ما يعني تحميل المواطنين كلفة الأزمة في المراحل المقبلة.



