تقلبات حادة في أسعار الفضة بعد تجاوزها 80 دولارًا

شهدت أسواق المعادن الثمينة تقلبات حادة في أسعار الفضة خلال الأيام الأخيرة، بعدما قفز المعدن الأبيض إلى مستويات قياسية غير مسبوقة قبل أن يتراجع بسرعة لافتة، في تحركات وُصفت بأنها من الأعنف في تاريخ السوق، بحسب بلومبيرغ.
وسجلت الفضة ارتفاعًا قياسيًا تجاوز 84 دولارًا للأونصة في وقت مبكر، قبل أن تهبط بسرعة إلى ما يقارب 70 دولارًا خلال جلسات تداول ضعيفة السيولة أعقبت عطلة الأسواق، في واحدة من أكبر الانعكاسات السعرية اليومية التي يشهدها المعدن.
ورغم هذا التراجع الحاد، لا تزال أسعار الفضة مرتفعة بنحو 140% منذ بداية العام، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي طويل الأجل، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات رئيسية لدى المستثمرين حول المسار المقبل للأسعار.
الطلب الصيني
أشارت بلومبيرغ إلى أن الطلب الاستثماري المتزايد من الصين كان أحد أبرز المحركات لارتفاع أسعار الفضة، حيث اندفع المضاربون بقوة إلى السوق، في مشهد مشابه لما شهدته أسواق البلاتين سابقًا، وفقًا لبلومبيرغ.
وسجل عقد الفضة في بورصة شنغهاي للذهب عمليات شراء مكثفة خلال ديسمبر، ما أدى إلى ارتفاع العلاوات السعرية إلى مستويات قياسية، وهو ما انعكس بدوره على المؤشرات العالمية الأخرى.
وأدى هذا الارتفاع السريع إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة، تمثلت في قيام الصندوق الصيني الوحيد المتخصص بالفضة بإيقاف استقبال مستثمرين جدد، بعد تجاهل تحذيرات متكررة من المخاطر، في ظل موجة اهتمام غذّتها وسائل التواصل الاجتماعي.
تدفقات صناديق المؤشرات (ETFs)
أظهرت البيانات أن حيازات صناديق المؤشرات المدعومة فعليًا بالفضة ارتفعت هذا العام بأكثر من 150 مليون أونصة، ما ساهم في تقليص المعروض المتاح في سوق يعاني أصلًا من شح الإمدادات، بحسب بلومبيرغ.
ورغم أن إجمالي الحيازات لا يزال دون الذروة التي سُجلت خلال موجة استثمارات التجزئة في عام 2021، إلا أن التدفقات المستمرة لعبت دورًا محوريًا في تشديد أوضاع السوق، حيث سجلت الصناديق ارتفاعًا في الحيازات في جميع أشهر العام باستثناء شهر واحد.
المؤشرات الفنية ومتطلبات الهامش
قفزت أسعار الفضة بأكثر من 25% خلال شهر كانون الأول/ديسمبر وحده، ما يضعها على مسار تحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ عام 2020، إلا أن وتيرة الصعود السريعة دفعت بعض المؤشرات الفنية إلى إطلاق إشارات تحذيرية، بحسب بلومبيرغ.
وبقي مؤشر القوة النسبية (RSI) فوق مستوى 70 لفترات طويلة، وهو مستوى يُنظر إليه عادة على أنه إشارة إلى تشبع الشراء، ما يعكس دخول عدد كبير من المستثمرين خلال فترة قصيرة.
وفي محاولة لاحتواء المخاطر، أعلنت بعض البورصات عن رفع متطلبات الهامش على عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس، ما يفرض على المتداولين ضخ سيولة إضافية للاحتفاظ بمراكزهم المفتوحة، وهو ما قد يدفع بعض المضاربين إلى تقليص أو إغلاق مراكزهم.
هوس الخيارات
برزت المضاربات في سوق عقود الخيارات كأحد مؤشرات الحمى الاستثمارية، حيث ارتفع الإقبال على عقود الشراء المرتبطة بالفضة وصناديقها المتداولة، وهي أدوات تُستخدم غالبًا للمراهنة على ارتفاع الأسعار بتكلفة أقل، وفقًا لبلومبيرغ.
وسجل صندوق iShares Silver Trust (SLV) أعلى مستوى لعقود الشراء المفتوحة منذ عام 2021، كما ارتفعت تكلفة عقود الشراء مقارنة بعقود البيع الوقائية إلى مستويات تاريخية، ما يعكس توقعات قوية باستمرار التقلبات.




