Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

انخفاض الريال الإيراني وتصاعد الاحتجاجات الاقتصادية في طهران

العلم الايراني

شهدت العاصمة الإيرانية, طهران, احتجاجات شعبية متزايدة بعد انخفاض قيمة الريال إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، ما أدى إلى تصاعد أسعار المواد الغذائية الأساسية وزيادة الضغوط الاقتصادية على ملايين المواطنين، وفقًا لما أفادت به بلومبيرغ. حيث أفادت المصادر أن التجار في طهران، بما في ذلك في السوق الكبرى للهواتف المحمولة، أغلقوا محلاتهم أمس الاثنين 29 كانون الأول/ ديسمبر, احتجاجًا على ارتفاع التضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، فيما ظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر حضور الشرطة يحاولون فض التجمعات.

وقد دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الحكومة إلى الاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمتظاهرين، مؤكدًا ضرورة اعتماد الحوار مع ممثلي المحتجين لضمان قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية بما يضمن مصالح المواطنين ويحد من تفاقم الأزمة. وأكد بزشكيان أن السلطات ستعمل بكل ما لديها من وسائل لضمان استقرار الأسواق وحماية الأسر الإيرانية من آثار التدهور الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا للتعامل مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والسلع الضرورية, وفقًا لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتفيد التقارير بأن الريال الإيراني سجل انخفاضًا تاريخيًا وصل إلى نحو 1.45 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمي، قبل أن يتعافى جزئيًا إلى حوالي 1.38 مليون ريال للدولار، وهو مستوى يُثير المخاوف من أزمة اقتصادية واسعة النطاق محتملة، مشابهة لسلسلة الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، والتي اندلعت بسبب التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. وأدت هذه التقلّبات في أسعار الصرف إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تفوق 40% خلال الأسابيع الأخيرة، وفق بيانات المحللين الاقتصاديين ونشرات الأسواق, بحسب بلومبيرغ.

ولفتت المصادر الاقتصادية الرسمية أن السياسات الاقتصادية الإيرانية تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة العقوبات الغربية التي تحد من إيرادات الدولة وخاصة النفطية، فضلاً عن التأثيرات الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، مع تفاقم انخفاض قيمة العملة المحلية. وتأتي هذه التحديات الاقتصادية في الوقت الذي تدرس فيه الحكومة مشروع ميزانية العام المالي القادم، والذي يستهدف زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 60%، مع رفع مرتبات الموظفين بنسبة 20%، وفقًا لبلومبيرغ.

كما أشارت الوكالات إلى أن الاحتجاجات التي شهدها سوق طهران الكبير أظهرت معاناة المواطنين من ارتفاع تكلفة المعيشة، حيث عمد بعض التجار إلى تعليق المبيعات مؤقتًا خشية الخسائر. ويُعد هذا التطور استمرارًا لسلسلة التوترات الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الإيراني منذ سنوات، حيث تعكس الاحتجاجات الحالية التحديات للبلاد بما في ذلك الاعتماد على الإيرادات النفطية، وارتفاع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب العقوبات، وفقًا لتقارير بلومبيرغ.

ويعود التوتر الاقتصادي في إيران إلى سنوات من العقوبات الغربية وانخفاض قيمة الريال المستمر، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل متزايد, وقد أدت هذه العوامل إلى موجة الاحتجاجات الأخيرة في الأسواق الكبرى بطهران.