الراند الجنوب أفريقي يحقق مكاسب تاريخية مع تحسن الاستقرار الاقتصادي والسياسي

من المتوقع أن يختتم الراند الجنوب أفريقي العام محققا أقوى مكاسب له منذ 2009، بدعم من تراجع الدولار الأميركي وتنامي الاستقرار السياسي المحلي، الأمر الذي أعاد جذب اهتمام المستثمرين بالاقتصاد الجنوب أفريقي.
وسجّل الراند مكاسب بنحو 13% أمام الدولار منذ مطلع العام، فيما ضخّ المستثمرون الأجانب صافي استثمارات بلغ 72.4 مليار راند أي ما يعادل قرابة 4.3 مليارات دولار، في السندات المحلية المقوّمة بالعملة الوطنية، مقابل مشتريات صافية عند 15.6 مليار راند (حوالي 936 مليون دولار) خلال عام 2024.
وفي المقابل، يتجه الدولار نحو تسجيل أضعف أداء له منذ ثمانية أعوام, ومن المرجّح أن يسهم تراجع وتيرة التضخم وتسارع النمو في أكبر اقتصاد بالقارة، بالتوازي مع توقعات استمرار خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في دعم الراند خلال العام المقبل, بحسب بلومبيرغ.
كما سيترقّب المستثمرون مسار إصلاح شركة الكهرباء الحكومية إسكوم، التي تمكنت من الحفاظ على استقرار الإمدادات الكهربائية طوال معظم عام 2025 بعد أعوام من الانقطاعات المتكررة، إلى جانب متابعة التطورات في البنية التحتية لقطاعي السكك الحديدية والموانئ.
وأوضحت لورين فان بيلجون مديرة المحافظ في شركة Allspring Global Investments، أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى جنوب أفريقيا أو تراجع الاعتماد على أدوات التحوط من تقلبات العملات قد يشكّل دافعًا لمزيد من ارتفاع الراند. وأضافت أن مواصلة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة التيسير النقدي من شأنها أن تحافظ على جاذبية الأسواق الناشئة مرتفعة العائد، على الأقل حتى النصف الأول من عام 2026.
ونجح الرئيس سيريل رامافوزا في الإبقاء على تماسك الائتلاف الحاكم، مع تمرير سياسات يُنتظر أن ترفع وتيرة نمو الاقتصاد إلى نحو 1.3% هذا العام، مقابل متوسط لم يتجاوز 1% خلال السنوات العشر الماضية.
وخلال الأسابيع الماضية من هذا الشهر، أبرمت شركة ترانسنت الجنوب أفريقية للموانئ والخدمات اللوجستية اتفاقًا مع شركة تعود ملكيتها للملياردير الفلبيني إنريكي رازُون، يهدف إلى توسيع المحطة الرئيسية في ميناء دوربان، أكبر مركز للحاويات في أفريقيا, وفق بلومبيرغ.
ويُعد هذا الاتفاق حتى الآن أوسع مسعى لإشراك خبرات القطاع الخاص في إعادة تأهيل الموانئ الحكومية، التي يصنّفها البنك الدولي ضمن الأقل كفاءة على مستوى العالم.
وأشار بريندان ماكينا خبير اقتصاديات الأسواق الناشئة واستراتيجي العملات لدى ويلز فارجو للأوراق المالية، إلى أن الاستقرار السياسي تحت الحكومة الجديدة خفّف المخاطر التي كانت تثقل الراند، وساهم في تعزيز قيمته طوال عام 2025.
وسجل الراند هذا العام أول مكاسب له منذ 2019، ليصبح أيضًا ثاني أفضل عملة أداءً بين عملات الأسواق الناشئة خلال الستة أشهر الأخيرة بعد البيزو الكولومبي.
وأيضًا، أعطى اعتماد جنوب أفريقيا هدف تضخم أدنى دفعة إضافية للراند، إذ اعتمدت البلاد رسميًا الشهر الماضي هدفًا عند 3%، وهو الهدف الذي طالما دافع عنه محافظ البنك المركزي ليسيتجا كانياغو، ليكون متوافقًا أكثر مع شركائها التجاريين.
وأدى هذا التغيير الذي حل محل نطاق التضخم السابق بين 3% و6% المعمول به منذ مطلع القرن إلى ارتفاع الطلب على السندات الحكومية، ما خفّض عوائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى منذ 2017، في حين ساهمت الزيادات القياسية في أسعار الذهب والمعادن البلاتينية أيضًا في دعم قيمة الراند.
وعلى الجانب الآخر، انخفض مؤشر التقلب الضمني للراند للسنة القادمة إلى أدنى مستوى له منذ 2001، مما يعكس توقعات المستثمرين بانخفاض تقلبات الأسعار في الأشهر المقبلة, وفقا لبلومبيرغ.




