غينيا تنتخب رئيسها الأول منذ انقلاب 2021 وسط توقعات بتمديد حكم المجلس العسكري

يتوجه الغينيون، يوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ انقلاب عام 2021، في وقت يُتوقع أن يمدد قائد المجلس العسكري الحاكم مامادي دومبويا بقائه في السلطة، مستفيداً من انقسام المعارضة وطفرة يشهدها قطاع التعدين.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , يواجه دومبويا، البالغ من العمر 41 عاماً، معارضة مفككة، فيما ترى شركة الاستشارات الأمنية «كنترول ريسكس» أن أياً من المرشحين الثمانية الآخرين لا يشكل تهديداً جدياً لحسمه الفوز من الجولة الأولى. ويأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل متابعة محلية ودولية لمسار الانتقال السياسي في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.
ومن بين أبرز المرشحين المنافسين عبدولاي ييرو بالدي، نائب محافظ سابق للبنك المركزي، وفايا لانسانا ميليمونو، الذي خاض الانتخابات الرئاسية عام 2015 ويمثل «الكتلة الليبرالية». في المقابل، استُبعد الرئيس السابق ألفا كوندي، الذي أُطيح به في انقلاب 2021، إلى جانب رئيسي الوزراء السابقين سيلو دالين ديالو وسيديا توريه، وجميعهم في المنفى، بسبب ما وصفته السلطات بـ«غياب الشفافية» في تمويل حملاتهم الانتخابية.
ويحق لأكثر من ستة ملايين ناخب المشاركة في الاقتراع، على أن تُفتح مراكز التصويت عند الساعة السابعة صباحاً وتُغلق عند السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، فيما يُتوقع إعلان النتائج الأولية اعتباراً من يوم الاثنين.
كما تأتي هذه الانتخابات بعد إقرار دستور جديد ينص على تمديد الولاية الرئاسية إلى سبع سنوات بدلاً من ست، مع تحديد ولايتين كحد أقصى لتولي الرئاسة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل الحكم في البلاد.
وخلال حملته المحدودة، ركّز دومبويا على إبراز ما حققته الحكومة العسكرية من إنجازات في تطوير البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء الطرق والمصافي ومحطات توليد الطاقة. وأكد في خطاب انتخابي بُث عبر التلفزيون الرسمي أن حكومته ستواصل «مكافحة الفقر والفساد والاستثمار في البنية التحتية»، مشدداً على أن غينيا ستعمل على بناء شركات قادرة على المنافسة وتنويع اقتصادها.
ووفقاً لبلومبيرغ , يرتكز هذا التوجه بشكل خاص على مشروع «سيماندو»، أحد أكبر رواسب خام الحديد في العالم، والذي يُنظر إليه على أنه محرك رئيسي للنمو الاقتصادي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرفع المشروع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 26% بحلول عام 2030، فيما بدأت صادراته هذا الشهر بعد سنوات طويلة من التأخير وفضائح الفساد.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون توجهات السياسات الاقتصادية للرئيس المحتمل، ولا سيما ما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التعدين. وقد أعلنت السلطة العسكرية عن خطة تنموية تمتد 15 عاماً تحت مسمى «سيماندو 2040»، تهدف إلى تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في الزراعة والتعليم والنقل والتكنولوجيا والصحة.
وبالاضافة , يرى خبراء أن قطاع التعدين في غينيا قد يشهد تشديداً للرقابة الحكومية، إذ أشار عمر توتيا باري، المدير التنفيذي للمرصد الغيني للمناجم والمعادن، إلى احتمال فرض مطالب حكومية أكبر لمعالجة المعادن محلياً، إلى جانب إدخال تعديلات على قانون التعدين لتعزيز الإشراف الحكومي.
في الختام , تُعد غينيا أكبر مصدر للبوكسيت في العالم، وهو خام يُستخدم في إنتاج الألومينا ثم الألمنيوم، غير أن هذه الثروة المعدنية لم تنعكس بعد على مستوى معيشة السكان، إذ تُظهر بيانات البنك الدولي أن أكثر من نصف سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 15.8 مليون نسمة، ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر.



