Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

سورية تطلق عملتها الجديدة... وتشطب من الليرة صفرين

حاكم مصرف سوريا
وزير المالية السوري (سانا)
Syrian Money (google)
1 / 3

حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال مؤتمر للإعلان عن التعليمات التنفيذية للعملة السورية الجديدة (سانا)

أطلقت السلطات السورية، الأحد، عملتها الوطنية الجديدة، في خطوة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار النقدي بعد سنوات من التدهور. وجاء الإعلان على لسان حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، مدعوماً بموقف رسمي من وزارة المالية، في تأكيد على التكامل المؤسسي في إدارة المرحلة النقدية المقبلة.

وأوضح الحصرية أن العملة السورية الجديدة هي نتاج عمل مؤسّسي دقيق استند إلى معايير الشفافية والممارسات العالمية المعتمدة في تصميم العملات وإصدارها، مؤكداً أنها تمثل نقطة تحوّل في الاستراتيجية الاقتصادية للبلاد. وبيّن أن عملية استبدال العملة ستبدأ في الأول من كانون الثاني/يناير 2026، مع حذف صفرين من القيمة الاسمية، بحيث تعادل كل ليرة سورية جديدة 100 ليرة قديمة، من دون أي زيادة في الكتلة النقدية.

وأشار إلى أن الاستبدال سيكون مجانياً بالكامل، مع اعتماد فترة تعايش بين العملتين القديمة والجديدة لضمان انسيابية التعاملات اليومية وعدم إرباك الأسواق. كما لفت إلى أن جميع معاملات مصرف سورية المركزي ستُعتمد بالعملة الجديدة مع بداية العام، في إطار ما وصفه ببداية نقدية جديدة قائمة على الانضباط المالي والسياسات الاقتصادية السليمة.

وأكد حاكم المصرف أن المحافظة على قيمة العملة لا تتحقق عبر الشكل أو التسمية، بل من خلال سياسات مالية ونقدية منضبطة، مشدداً على التزام المصرف بالحفاظ على حجم الكتلة النقدية من دون زيادة أو نقصان. كما دعا المواطنين إلى عدم التخلي عن العملة القديمة خلال فترة التعايش، موضحاً أن آليات ومراكز استبدال العملة جرى تحديدها ضمن خطة واضحة أُعدت مسبقاً، وأن مدة المرحلة الأولى من الاستبدال ستستمر تسعين يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة.

من جهته، أكّد وزير المالية محمد يسر برنية أن مصرف سورية المركزي بذل خلال الأشهر الماضية جهوداً كبيرة للتحضير لعملية استبدال الليرة السورية، مشيراً إلى أن وزارة المالية تدعم وتساند هذه الجهود في جميع مراحلها. واعتبر أن العملة الوطنية تمثل رمزاً أساسياً من رموز السيادة، كونها عملة الدولة وكل مواطن سوري، لافتاً إلى أن عملية الاستبدال رافقتها وسترافقها تحديات كبيرة، غير أن السياسات والإجراءات الموضوعة كفيلة بإنجاحها.

وشدّد برنية على أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تعتمدها السلطات السورية ستسهم في تعزيز استقرار العملة الوطنية، لتكون ركيزة أساسية في دعم التنمية والنمو الاقتصادي. كما دعا إلى مشاركة فاعلة من قطاع الأعمال والمجتمع والمواطنين في التمسك بالعملة الوطنية كوسيلة رئيسية للتعامل والتداول والادخار، مؤكداً أهمية الالتزام بالتعليمات الصادرة عن مصرف سورية المركزي وعدم الانجرار خلف الشائعات.

ويأتي إطلاق العملة الجديدة في سياق أوسع من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها سورية منذ تغيير نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وسط تطلعات رسمية إلى تجاوز آثار المرحلة السابقة التي ارتبطت بتدهور حاد في القيمة الشرائية للعملة، واضطرار المواطنين إلى استخدام كميات كبيرة من الأوراق النقدية لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وبينما تراهن السلطات على أن تشكّل الليرة الجديدة بداية لاستعادة الثقة والاستقرار، يبقى نجاح التجربة مرهوناً بمدى التزام السياسات المعلنة، وبقدرة المؤسسات على إدارة المرحلة الانتقالية بشفافية وكفاءة، وبمشاركة المجتمع في حماية العملة الوطنية كعنوان لمرحلة اقتصادية جديدة في تاريخ سورية.