Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

صراع الصلاحيات حول مراكز بيانات الذكاء الإصطناعي يشعل مواجهة بين الولايات والحكومة الفيدرالية

Ai

تفجّر خلاف متصاعد بين حكومات الولايات الأميركية والإدارة الفيدرالية على خلفية مساعٍ يقودها البيت الأبيض لبسط نفوذ اتحادي أوسع على شبكات الكهرباء، في خطوة تهدف إلى تسريع ربط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة بالشبكة الوطنية. ووفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فقد عبّر منظّمو المرافق في الولايات عن اعتراضات حادّة خلال مؤتمر عُقد في مدينة سياتل، معتبرين أن هذه الخطط تمثّل «استيلاءً فدرالياً على الصلاحيات».

وتعود جذور الأزمة إلى توجيهات أصدرها وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة، المعروفة باسم «فيرك»، لإعداد قواعد جديدة تمنحها سلطة الإشراف على كيفية ربط مراكز البيانات الضخمة بشبكة الكهرباء، وهو اختصاص كان تقليدياً من صلاحيات حكومات الولايات. وبحسب مصادر مطّلعة نقلت عنها وول ستريت جورنال، أبلغ منظّمو الولايات مسؤولين في وزارة الطاقة، من بينهم نائب الوزير جيمس دانلي، بأن هذه الخطوة تنتهك قانون الطاقة الفدرالي الصادر عام 1935، الذي يحدّد بدقّة الفصل بين السلطات التنظيمية الفدرالية وسلطات الولايات.

ويعكس هذا الاشتباك التنظيمي تناقضاً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تسعى من جهة إلى دعم التوسّع السريع لمراكز بيانات الذكاء الإصطناعي بوصفها ركناً أساسياً في سباق تقني مع الصين، فيما تحاول من جهة أخرى الاستجابة لمخاوف الأميركيين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي مقدّمها فواتير الكهرباء. وتقول الإدارة إن منح «فيرك» صلاحيات أوسع قد يسهّل على مراكز البيانات إنشاء مصادرها الخاصة للطاقة وربطها بسرعة بالشبكة، الأمر الذي قد يسرّع استثمارات شركات التكنولوجيا العملاقة مثل غوغل وأمازون وميتا و«أوبن إيه آي»، والتي تضخّ مئات المليارات من الدولارات الأميركية في هذا القطاع، وفق تحليل نشرته وول ستريت جورنال.

وتراهن شركات أخرى على استمرار الطفرة، من بينها مجموعة «ترامب ميديا آند تكنولوجي» وشركة «تي إيه إي تكنولوجيز» المتخصّصة في طاقة الاندماج النووي والمدعومة من شركة «ألفابت»، والتي أعلنت عن اندماج بقيمة ستة مليارات دولار أميركي، في إشارة إلى الثقة المتزايدة بمستقبل الطلب على الطاقة المرتبط بمراكز البيانات.

وفي هذا السياق، وصف نيل تشاتيرجي، الرئيس السابق للجنة «فيرك» خلال الولاية الأولى لترامب، مبادرة رايت بأنها «أكثر تطوّر تأثيراً في قطاع الطاقة حالياً»، مشيراً إلى أن قطاع المرافق، المعروف بطابعه المحافظ، تأخّر في الاستجابة للطلب المتفجّر من مراكز البيانات والصناعات الكبرى، ما ساهم في ارتفاع فواتير الكهرباء في عدد من الولايات، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال.

وفي السادس عشر من كانون الأول، أعلن ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، هم إليزابيث وارن عن ولاية ماساتشوستس، وكريس فان هولن عن ولاية ماريلاند، وريتشارد بلومنتال عن ولاية كونيكتيكت، فتح تحقيق رسمي في تأثير مراكز البيانات على أسعار الكهرباء التي يتحمّلها المستهلكون. وفي المقابل، دافع وزير الطاقة عن سياسة التسريع، قائلاً خلال مؤتمر للغاز عُقد في واشنطن مطلع كانون الأول إن زيادة إنتاج الطاقة لخدمة مراكز البيانات «ستؤدي في النهاية إلى خفض أسعار الكهرباء، لا رفعها».

وأثار قرار رايت مطالبة «فيرك» بإنجاز القواعد الجديدة بحلول الثلاثين من نيسان المقبل قلق خبراء، اعتبروا أن هذه الوتيرة السريعة غير معتادة لهيئة تنظيمية تُعرف بالحذر والتأنّي. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الحكومة الفدرالية والولايات بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي عموماً. فقد أعلن حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، وهو جمهوري، عن تشريع محلي يهدف إلى الحد من تأثير الذكاء الاصطناعي على المستهلكين ومنع شركات الكهرباء من تحميل سكان الولاية تكاليف إضافية لدعم مراكز البيانات فائقة الضخامة، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال.

كما وقّع الرئيس ترامب في وقت سابق من هذا الشهر أمراً تنفيذياً يسعى إلى تجاوز القوانين المحلية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مانحاً وزارة العدل صلاحية معاقبة الولايات التي تفرض قيوداً تُعدّ معرقلة للتطوّر التقني، في محاولة لفرض معيار فدرالي موحّد. وبرّر ترامب هذه الخطوة بقوله إن الولايات المتحدة «بحاجة إلى وحدة تنظيمية»، في إشارة إلى أن الصين لا تواجه تعدّد التشريعات المحلية نفسه.

ورغم أن بناء محطات كهرباء جديدة أو توسيع البنية التحتية للشبكة يستغرق سنوات طويلة، في ظل نقص المعدات واليد العاملة وارتفاع التكاليف، تسعى الإدارة الأميركية إلى تجاوز هذا الجمود عبر تمكين مشغّلي مراكز البيانات من الربط السريع وبناء قدراتهم الخاصة على توليد الطاقة. غير أن هذا المسار السريع لا يخلو من مخاطر قانونية، إذ يحذّر خبراء من أن أي تسرّع قد يفتح الباب أمام دعاوى قضائية طويلة. وفي هذا الإطار، نقلت وول ستريت جورنال عن مايك ماكينا، الذي شغل منصب نائب مساعد الرئيس خلال الولاية الأولى لترامب، قوله إن أي إجراء متسرّع من «فيرك» قد ينتهي بخسارة قضائية تؤخّر، بدلاً من أن تسرّع، نمو قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.