زابوريجيا النووية: عقدة سلام وخطر طاقة بقدرة 5.7 غيغاواط

تُعد محطة زابوريجيا النووية، أكبر محطة نووية في أوروبا، إحدى أبرز نقاط الخلاف في خطة السلام التي يقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، بحسب ما أفادت رويترز اليوم السبت.
وتندرج قضية المحطة ضمن 20 بندًا طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إطار مقترح سلام شامل.
ما الدور المحتمل للولايات المتحدة؟
سيطرت روسيا على المحطة في آذار/مارس 2022، وأعلنت لاحقًا خططًا لربطها بشبكة الكهرباء الروسية. وبينما تعتبر غالبية دول العالم أن المحطة أوكرانية، تصرّ موسكو على أنها أصبحت روسية، وتُدار حاليًا من قبل شركة تابعة لمؤسسة Rosatom الحكومية.
وقال زيلينسكي في أواخر كانون الأول/ديسمبر إن الجانب الأميركي اقترح إدارة ثلاثية مشتركة للمحطة، بقيادة مدير أميركي، مشيرًا إلى أن المقترح الأوكراني ينص على استخدام مشترك أوكراني–أميركي للمحطة، على أن تحدد واشنطن كيفية استخدام 50% من الطاقة المنتجة.
في المقابل، ذكرت صحيفة كوميرسانت أن روسيا درست فكرة الاستخدام المشترك الروسي–الأميركي للمحطة.
ما وضع المحطة حاليًا؟
تقع المحطة في مدينة إنرهودار على ضفاف نهر دنيبرو وخزان كاخوفكا، على بعد نحو 550 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة كييف. وتضم ستة مفاعلات نووية من الحقبة السوفياتية بقدرة إجمالية تبلغ 5.7 غيغاواط، وفق قاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأربعة من أصل ستة مفاعلات لم تعد تستخدم الوقود النووي الروسي، بعدما انتقلت إلى وقود تنتجه شركة ويستنغهاوس الأميركية. وبعد سيطرة روسيا، أُغلقت خمسة مفاعلات، فيما توقف المفاعل الأخير عن إنتاج الكهرباء في أيلول/ سبتمبر 2022. وقالت روساتوم في 2025 إنها مستعدة لإعادة الوقود الأميركي إلى الولايات المتحدة.
وتؤكد الإدارة الروسية للمحطة أن جميع المفاعلات الستة في حالة “إيقاف بارد”.
وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن استهداف المحطة وقطع خطوط الكهرباء عنها. وتعتمد المحطة حاليًا على كهرباء قادمة من أوكرانيا، وقد انقطعت الإمدادات 11 مرة على الأقل خلال أربع سنوات، ما اضطرها إلى تشغيل مولدات ديزل طارئة.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية Rafael Grossi إن القتال قرب محطة نووية وضع السلامة النووية في حالة تهديد دائم.
لماذا تريد روسيا المحطة؟
تستعد روسيا لإعادة تشغيل المحطة، لكنها تربط ذلك بالوضع الأمني. ولم يستبعد رئيس روساتوم أليكسي ليخاتشوف تزويد أجزاء من أوكرانيا بالكهرباء المنتجة هناك.
وقال أولكسندر خارشينكو، مدير مركز أبحاث الطاقة في كييف، إن موسكو تسعى لاستخدام المحطة لسد عجز كبير في الطاقة بجنوب روسيا. وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، منحت الهيئة الرقابية النووية الروسية ترخيصًا لتشغيل المفاعل رقم 1، في خطوة وصفتها أوكرانيا بأنها غير قانونية وخطيرة.
لماذا تحتاج أوكرانيا المحطة؟
تعاني أوكرانيا من نقص في القدرة التوليدية يُقدَّر بنحو 4 غيغاواط، أي ما يعادل إنتاج أربعة مفاعلات من محطة زابوريجيا، في ظل هجمات روسية مكثفة على البنية التحتية للطاقة. ويقول خبراء إن تعويض هذه الخسارة قد يستغرق من 5 إلى 7 سنوات.
مشكلة التبريد
لا تزال مشكلة نقص المياه قائمة بعد تدمير سد كاخوفكا في 2023، ما أدى إلى انخفاض مستوى حوض التبريد بأكثر من 15% (3 أمتار). وتحذّر أوكرانيا من مخاطر ارتفاع حرارة الوقود المستهلك واحتمال وقوع حوادث نووية.




