الواقع القاسي للبحث عن عمل في سن 65 عاماً

وصلت لين لي إلى عملها في مصنع ADM لمعالجة فول الصويا في مدينة كرشو بولاية ساوث كارولاينا صباح يوم من أيام نيسان/أبريل، فرأت سيارات تحمل لوحات خارج الولاية فأدركت الخطر فوراً. حيث أغلقت شركة أرشير دانيالز ميدلاند الزراعية العملية ضمن عملية تجميع واسعة النطاق، بتوثيق وول ستريت جورنال.
رغم بلوغها 65 عاماً، كانت هذه الوظيفة الرابعة التي تفقدها بعد عقود من الصناعات المنسحبة تدريجياً، مثل مصانع النسيج التي هاجرت إلى البرازيل في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومصنع الألياف الزجاجية الذي أُغلق لاحقاً، والشركة المصنعة لللافتات التي فصلت موظفين أثناء جائحة كوفيد-19. إذ كانت تتقاضى 17.40 دولار بالساعة لمعالجة الفواتير وتتبع شحنات فول الصويا، آملةً أن تكون هذه الوظيفة آخر محطاتها قبل التقاعد لتشعر بالأمان المالي والسفر إلى جزيرة آنا ماريا بفلوريدا. لكن ديونها الطبية البالغة 7 آلاف دولار، التي تراكمت من علاج سرطان الثدي عام 2020 وإجراء قلبي عام 2024، بالإضافة إلى رهن ثانٍ بقيمة 42 ألف دولار على منزلها، تجعل التقاعد مستحيلاً كما أفادت وول ستريت جورنال.
حصلت لين على تعويض بطالة بقيمة 270 دولار أسبوعياً بعد الضرائب لمدة 5 أشهر فقط بموجب قانون ساوث كارولاينا، معتمدة بعد ذلك على 830 دولار شهرياً من معاش زوجها المتوفى الذي توفي بنوبة قلبية عام 2020. حاولت التقدّم لوظائف مثل منسقة في عيادة تقويم أسنان وموظفة إدارية في شركة مياه، وأجرت في مقابلة وظيفة موارد بشرية في شركة غاز البروبان, لكنها فشلت رغم تفاؤلها قائلةً: "ذهبت المقابلة بشكل رائع!"، حيث أخبرها صديقها في الشركة بتوظيف شخص آخر. وهي ليست وحدها من يعاني هذا الواقع المرير، فبحسب وول ستريت جورنال، يعاني ربع العاطلين عن العمل من البطالة الطويلة لمدة 27 أسبوعاً على الأقل في سوق عمل لا يرحم كبار السن.
آخر أملها منجم الذهب "هايل" الذي استحوذت عليه شركة أوشيانا غولد متعددة الجنسيات عام 2015، وهو أحد أكثر مناجم الولايات المتحدة إنتاجية بين 1820 وأوائل القرن العشرين قبل توقفه منذ 1942 حتى إعادة التشغيل عام 2017، في سوق عمل قاسٍ لكبار السن مع ديون ثقيلة وقلة مدخرات كما وصفت وول ستريت جورنال. تبرز القصة تحديات كبار السن في المناطق الريفية الأميركية أمام إغلاق المصانع المتكرر والبطالة الطويلة، حيث يعتمدون على تعويضات محدودة ويعانون ديوناً طبية ثقيلة تجعل التقاعد مستحيلاً، بسبب تحول الصناعة الزراعية والتصنيعية وسط تراجع الوظائف التقليدية كما وثّقت وول ستريت جورنال.



