الذكاء الاصطناعي يعزّز الجرائم الإلكترونية

أدت الطفرات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى جعل حياة مجرمي الإنترنت أسهل وأكثر فاعلية، حيث بات المحتالون القادرون على خداع الأفراد لسلب مدخراتهم أو انتزاع أسرار الشركات أكثر ذكاءً وتنظيمًا، بحسب ما أفادت وول ستريت جورنال.
وكما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتخصيص الإعلانات على الإنترنت، يستغله الفاعلون السيئون لجمع بيانات شخصية دقيقة تتيح لهم إنشاء عمليات احتيال مصممة خصيصًا لكل ضحية، وبسرعة وعلى نطاق واسع. وأكدت شركات ذكاء اصطناعي كبرى، من بينها Anthropic وOpenAI وGoogle، أن مجرمي الإنترنت يستخدمون هذه التقنيات لتنفيذ هجمات تصيّد متطورة، وبناء برمجيات خبيثة، وتنفيذ هجمات سيبرانية معقدة.
وأشار خبراء إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها تُستخدم أيضًا في إنتاج تسجيلات صوتية ومرئية مزيفة (Deepfakes) لمديرين تنفيذيين، بهدف خداع الموظفين وانتزاع معلومات حساسة منهم.
وحذّرت الصحيفة من أن الشركات والهيئات الحكومية قد تواجه قريبًا جيوشًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على اكتشاف الثغرات في شبكات الحواسيب، ثم التخطيط للهجمات وتنفيذها شبه ذاتيًا ومن دون تدخل بشري يُذكر.
كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قدرات مجرمي الإنترنت؟
يُسهم الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة مجرمي الإنترنت وتوسيع نطاق عملياتهم. وتقول شركة Anthropic، المطوّرة لوكيل الذكاء الاصطناعي «Claude»، إن هذه التقنيات تضاعف سرعة الهجمات ومدى انتشارها ومستوى أتمتتها. وتوضح أليس مارويك، مديرة الأبحاث في مركز Data & Society، أن «التغيير الحقيقي يكمن في الحجم والنطاق… فالعمليات الاحتيالية أصبحت أوسع وأكثر استهدافًا وإقناعًا».
ويقدّر برايان سينغر، الباحث في جامعة كارنيغي ميلون، أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع الرسائل المزعجة ورسائل التصيّد عالميًا باتت تُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي.
أمثلة على الاستخدامات الإجرامية
أصبحت هجمات التصيّد أكثر مصداقية، إذ بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على تحليل أسلوب مراسلات الشركات وكتابة آلاف الرسائل المقنعة التي تحاكي نبرة كبار التنفيذيين أو تستند إلى أحداث جارية مأخوذة من بيانات عامة.
كما ساعد الذكاء الاصطناعي المحتالين الأجانب على تجاوز عوائق اللغة، وأتاح لهم انتحال شخصيات عبر تقنيات استنساخ الصوت والفيديو المزيف، واستخدام الشخصية الوهمية نفسها لاستهداف عدة ضحايا.
هل أصبح دخول عالم الجرائم السيبرانية أسهل؟
بحسب الصحيفة، نعم. فقد ظهرت أسواق في «الدارك ويب» تتيح لغير المتخصصين تقنيًا استئجار أدوات ذكاء اصطناعي لأغراض إجرامية مقابل نحو 90 دولارًا شهريًا. وتحمل هذه الأدوات أسماء مثل WormGPT وFraudGPT وDarkGPT، وتوفر خدمات لإنشاء برمجيات خبيثة وحملات تصيّد، بل وتقدم أحيانًا إرشادات للاختراق.
هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تنفيذ هجمات ذاتية بالكامل؟
يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى هذه المرحلة بشكل كامل، رغم تحقيقه تقدمًا كبيرًا. ويشبهون الأمر بمحاولات تطوير السيارات ذاتية القيادة الكاملة. ومع ذلك، أظهرت تجارب مخبرية أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على التخطيط للهجمات وتنفيذها بدرجة عالية من الاستقلالية، ما يشير إلى أن العالم يقترب من مرحلة «الذكاء الاصطناعي ضد الذكاء الاصطناعي» في مجال الأمن السيبراني.
كيف يمكن الدفاع؟
تؤكد شركات الذكاء الاصطناعي أن الأدوات نفسها التي يستغلها المجرمون يمكن استخدامها لتعزيز الدفاعات الرقمية، عبر رصد الثغرات الأمنية تلقائيًا. لكن الخبراء يشددون على أن الوعي البشري، والحذر، واعتماد المصادقة متعددة العوامل، والتحقق من أي طلبات مالية مشبوهة، تبقى خط الدفاع الأول، وفق وول ستريت جورنال.



