Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

إغراق مرضى ميديكير بأدوية فائضة يكلّف مليارات الدولارات

Drugs (google)

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تحقيق صحي موسّع أجرته استنادًا إلى تحليل بيانات وصفات ميديكير، أن الصيدليات الأميركية، ولا سيما التي تعتمد نظام الطلب البريدي، أغرقت منازل كبار السن بكميات زائدة من الأدوية، ما كبّد المرضى والحكومة الأميركية خسائر تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات دولار أميركي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2023.

وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، تلقّى أحد مستفيدي ميديكير ،ويدعى بيل زيلينسكي، شحنات متكررة من دواء “أتورفاستاتين” المخصّص لخفض الكوليسترول من صيدلية تابعة لمجموعة “يونايتد هيلث”، إلى درجة أن الكمية غير المستخدمة كانت تكفيه لعام كامل وفق الجرعة اليومية التي حدّدها طبيبه.

وأظهر تحليل الصحيفة أن الإفراط في إعادة صرف الأدوية بات ممارسة شائعة في الصيدليات البريدية داخل الولايات المتحدة، حيث يتم إرسال عبوات جديدة قبل انتهاء المخزون السابق بوقت طويل، ما يؤدي إلى تراكم الأدوية لدى المرضى، وخصوصًا كبار السن. ونقلت الصحيفة عن باميلا شفايتزر، الصيدلانية والمساعدة السابقة للجراح العام الأميركي، قولها إن “حجم الهدر الناتج عن هذه الممارسات مقلق للغاية”، محذّرة من أن وجود كميات كبيرة من الأدوية غير المستخدمة قد يشكّل خطرًا صحيًا حقيقيًا.

وأشار التحقيق إلى أن بعض الأدوية الزائدة تشمل مرخّيات عضلية وأدوية مضادة للذهان، وهي عقاقير قد يؤدي سوء استخدامها أو الخلط بينها إلى حوادث خطيرة، مثل تناول جرعات مفرطة أو أدوية غير مناسبة. ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت خلال جائحة “كوفيد-19”، بعدما خفّفت الجهات التنظيمية القيود المفروضة على إعادة صرف الوصفات الطبية، بالتزامن مع ازدياد اعتماد المستهلكين على الصيدليات البريدية.

ورغم أن الصيدليات البريدية لم تصرف سوى نحو تسعة في المئة من إجمالي وصفات ميديكير خلال السنوات الثلاث التي شملها التحليل، فإنها كانت مسؤولة عن سبعة وثلاثين في المئة من الكميات الزائدة المصروفة، وفق ما خلصت إليه الصحيفة. وغالبًا ما ترسل هذه الصيدليات عبوات تكفي لتسعين يومًا بشكل تلقائي عند اقتراب انتهاء الإمداد السابق.

وبيّنت وول ستريت جورنال أن المشكلة لا تكمن في الحصول على الإمداد المسبق بحد ذاته، إذ يفضّل كثير من المرضى استلام أدوية تكفي لعدة أشهر، بل في تكرار إعادة الصرف المبكر الذي يؤدي إلى تضخم الفائض، بحيث يحصل مريض يتناول حبة واحدة يوميًا على أكثر من أربعمئة حبة سنويًا.

واعتمد التحقيق على بيانات وصفات ميديكير التي تضم سجلات أكثر من خمسين مليون مستفيد خلال الفترة بين عامي 2021 و2023، من دون الكشف عن هوياتهم. ووفق هذه البيانات، تجاوزت قيمة الأدوية المصروفة بشكل زائد شهرًا إضافيًا على الأقل خلال ثلاث سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أن كبرى الصيدليات البريدية مملوكة لشركات عملاقة تدير في الوقت نفسه شركات تأمين صحي، مثل يونايتد هيلث ، و هيومانا ، و سي في إس هيلث. وبرّرت بعض هذه الشركات ممارساتها بالحرص على التزام المرضى بخطط العلاج وعدم انقطاع الدواء، مؤكدة أن الاشتراك في إعادة الصرف التلقائي يتم بموافقة المريض المسبقة.

في المقابل، أوضحت وول ستريت جورنال أن الصيدليات تجني أرباحها من رسوم صرف الأدوية وهوامش الربح، ما يمنحها حافزًا اقتصاديًا لصرف كميات أكبر، بخلاف الصيدليات التقليدية التي لا تحقق الربح إلا عند حضور المريض لاستلام الدواء.

وبيّن التحقيق أن برنامج ميديكير أكثر من مئة مليار دولار أميركي سنويًا على الأدوية، وأن الإفراط في صرف بعض العقاقير الشائعة كبّد الخزينة والمرضى خسائر كبيرة، من بينها أكثر من مئة وأحد عشر مليون دولار أميركي نتيجة صرف فائض من علاج السكري “جاردينس”، إضافة إلى ملايين الدولارات لأدوية جنيسة مثل أتورفاستاتين.

وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن الجهات الفيدرالية تعتبر إعادة الصرف المبكر لبعض الأدوية، ولا سيما مرخّيات العضلات والعقاقير النفسية، مؤشرًا يستدعي المراقبة الدقيقة، في ظل المخاطر الصحية والمالية التي تفرضها هذه الممارسات على المرضى والنظام الصحي الأميركي.