الحكومة اللبنانية أقرّت مشروع الفجوة المالية... سلام: 85% من المودعين سيستردون أموالهم كاملة

الرئيس نواف سلام متحدثاً بعد جلسة مجلس الوزراء، 26 كانون الأول/ ديسمبر 2025 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء اليوم الجمعة 26 كانون الثاني/ ديسمبر، عن إقرار مشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، مؤكّداً أن 85% من المودعين سيحصلون على أموالهم كاملة، بينما سيستردّ البعض الآخر أمواله ولكن ليس بنفس السرعة، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام. وأوضح سلام أن السندات المرتبطة بالقانون ليست مجرّد "وعود على ورق"، بل هي مدعومة بـ 50 مليار دولار من أصول المصرف المركزي اللبناني، مما يضمن مصداقيتها وقدرتها على التنفيذ.
أضاف رئيس الحكومة أن المودعين الذين تقل قيمة ودائعهم عن 100 دولار سيحصلون على أموالهم كاملة دون أي اقتطاع، مع احتساب الفوائد المتراكمة، وذلك خلال فترة 4 سنوات، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام. وشدّد سلام على أن هذا القانون يُمثّل خطوة تاريخية، إذ يتضمّن للمرة الأولى آليات مساءلة ومحاسبة واضحة، نافياً ما يُقال عنه بأنّه "عفى الله عن ما مضى"، حيث أُدخلت عليه ضرورة استكمال التدقيق الجنائي والمحاسبة الكاملة للمسؤولين عن الأزمة المالية.
ووصف سلام الكلام الدائر حول القانون بأنّه يهدف إلى "التشويش على المودعين لا سيما صغار المودعين"، مطالبًا إياهم بالثقة في الإجراءات الحكومية، ومُحذّراً من أنّ كلّ ذلك يأتي في سياق "ذرّ الرماد في العيون"، وداعياً الجميع إلى عدم "الزيادة علينا" في الجدل. جاءت هذه التصريحات في سياق جلسة مجلس الوزراء التي ركّزت على ملف الأزمة المصرفية اللبنانية المُطوّلة منذ انهيار النظام المالي عام 2019، والتي أدّت إلى خسائر هائلة للمودعين وتعطيل الاقتصاد الوطني.
وأعرب وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص عن "تحفظه على مشروع قانون الفجوة المالية"، مشدّداً على "ضرورة تحصيل مزيد من حقوق المودعين والعمل على النهوض بالقطاع المصرفي وإعادة تشغيله من جديد"، مشيراً إلى "غياب الأرقام الواضحة والكافية في المشروع"، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.
يُعَدّ إقرار هذا القانون خطوة حاسمة نحو حلّ أزمة الودائع التي تجمّدت قيمتها بلغت عشرات المليارات من الدولارات، وسط ضغوط شعبية متزايدة ومطالبات بمحاسبة المصارف والمسؤولين. ويأتي القرار بعد مفاوضات مُضنية مع الجهات المعنية، مع التأكيد على دعم دولي محتمل من صندوق النقد الدولي.
وتُعَدّ أزمة الودائع اللبنانية، التي اندلعت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 مع انهيار النظام المالي والمصرفي، واحدة من أعمق التحدّيات الاقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، حيث تجمّدت ودائع المواطنين والشركات وبلغت نحو 100 مليار دولار داخل المصارف، مُسَبِّبَةً خسائرَ فادحة لملايين الأسر وتعطيلَ الاقتصاد الوطني بالكامل، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام. أدّى ذلك إلى فرض قيودٍ صارمة على السحوبات (المعروفة بـ"السلفات") ، وارتفاع التضخّم إلى مستويات قياسية تجاوزت 200% سنوياً، مع انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار بنسبة تزيد عن 98%، مما دفع اللبنانيين إلى احتجاجات شعبية واسعة ومفاوضات طويلة مع صندوق النقد الدولي الذي اشترط إصلاحات هيكليّة ومحاسبة المسؤولين مقابل دعم مالي بـ 3 مليارات دولار. يأتي إقرار مشروع قانون الفجوة المالية اليوم كخطوة مهمّة نحو حلّ هذه الأزمة، مع آليات استرداد تدريجي مدعومة بأصول المصرف المركزي، ومساءلةٍ جنائيّة لأوّل مرة، وسط آمال باستعادة الثقة الاقتصادية وتسريع التعافي.
آراء معارضة للقانون
توسّع الانقسام الحكومي والنقابي حول مشروع قانون الفجوة المالية، ما حال دون إقراره بصيغته الحالية، في ظل تحذيرات من تداعياته على الودائع وصناديق المهن الحرة.
وأعلن وزير الاتصالات شارل الحاج رفضه المشروع، معتبرًا أن تحديد الفجوة ضرورة، لكن لا يمكن إطلاق وعود مالية من دون أرقام واقعية أو تدقيق مستقل. وأشار إلى غياب وضوح الموجودات وآليات تمويل الالتزامات، لافتًا إلى أن التعميمين 158 و166 يتيحان تسديد نسبة كبيرة من الودائع الصغيرة حتى نهاية عام 2026، فيما تبقى الودائع المتوسطة والكبيرة، ولا سيما ودائع النقابات والمؤسسات الحيوية، من دون حلول.
كما انتقد تجاهل المشروع للمودعين بالليرة اللبنانية، وعدم جواز شطب رساميل المصارف قبل حسم الحسابات المشكوك فيها، مؤكدًا ضرورة إجراء تدقيق جنائي يحدد التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان.
بالتوازي، أعلنت نقابة أطباء الأسنان في بيروت رفضها المسودة، محذّرة من المساس بصناديق التقاعد والتعاضد، فيما جدّدت نقابة المحامين في بيروت اعتراضها معتبرة أن المشروع يشرّع شطب الودائع.
وعلى المستوى الحكومي، أعلن وزير العدل عادل نصار تصويته ضد المشروع خلال جلسة مجلس الوزراء في 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، مطالبًا بتدقيق جنائي شامل وحماية قانونية واضحة لحقوق المودعين.




