الكونغرس الأميركي يدخل 2026 ضعيفًا مع هيمنة ترامب المتزايدة

دخل الكونغرس الأميركي عام 2026 في وضع ضعيف، وسط هيمنة واضحة للرئيس ترامب على السلطة التنفيذية، فيما تظهر قدرتها التشريعية في حالة من الشلل النسبي. وذكرت وكالة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء أن تصرفات الرئيس أحادية الجانب، مثل إضافة اسمه إلى مركز كينيدي للفنون وإصدار أوامره التنفيذية بسرعة غير مسبوقة، تعكس تراجع دور الكونغرس في صياغة السياسات العامة.
يعد العام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام استثنائية في تاريخ الرئاسة الأميركية، حيث وقع ترامب 225 أمرًا تنفيذيًا، مقارنة بـ61 قانونًا أقرها الكونغرس خلال نفس الفترة، متجاوزًا بذلك ما وقعه أي رئيس أمريكي في السنة الأولى من ولايته منذ الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت عام 1941. وقد أدت هذه السيطرة إلى إحباط بعض النواب الجمهوريين، بينما احتفل آخرون بسرعة تنفيذ وعود الرئيس الانتخابية، معتبرين أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس جاءت لدعم أجندة ترامب.
وقد أظهر الشلل التشريعي قوته خلال الإغلاق الحكومي الطويل الذي استمر 43 يومًا في الخريف الماضي، حيث اضطر رئيس مجلس النواب مايك جونسون لإبقاء النواب بعيدًا عن واشنطن للضغط على الديمقراطيين لإنهاء الأزمة، وهو ما يعكس ضعف مؤسسات الكونغرس أمام الممارسة التنفيذية. كما شهدت الأشهر الأخيرة توترات بين أعضاء الكونغرس أنفسهم، حيث انخرطوا في سلسلة من التصويت على اللوم والمحاسبة بدلًا من التشريع الفعلي، وفقًا لتقارير وول ستريت جورنال.
ويواجه بعض النواب الجمهوريين مخاطر سياسية كبيرة إذا تحدوا الرئيس. فعلى سبيل المثال، يواجه النائب توماس ماسي، الذي دعم تصويتًا لفتح ملفات تتعلق بجيفري إبستين، خصمًا مدعومًا من ترامب في الانتخابات التمهيدية المقبلة، بينما يخشى آخرون من تصرفات ترامب مثل فرض التعريفات الجمركية على السلع الأمريكية والدولية أو شن عمليات عسكرية محدودة دون موافقة الكونغرس.
ويتضح من انسحاب عدد متزايد من النواب الأميركيين أن الخيبة من الوضع السياسي تتزايد، إذ قرر 19 ديمقراطيًا و25 جمهوريًا في مجلس النواب، و5 جمهوريين و4 ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، عدم الترشح للانتخابات القادمة. ويعزو بعض النواب انسحابهم إلى الرغبة في التفرغ لمناصب أعلى أو الخشية من مخاطر أمنية، فيما يذكر آخرون أن الإحباط من الأداء التشريعي للكونغرس هو السبب الأساسي.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار تفرد الرئيس ترامب بقرارات الحكومة، بالإضافة إلى الانقسامات الحزبية المتزايدة، قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في سلطة الكونغرس على المدى الطويل، ما يعزز قدرة الرئيس على تشكيل السياسات الداخلية والخارجية بشكل منفرد، ويزيد من احتمالية توسيع استخدام الأوامر التنفيذية كأداة رئيسية لتجاوز التشريعات التقليدية.
وتستمر أزمة الديمقراطية المؤسسية في الولايات المتحدة في صعود منحنى القلق، حيث يتساءل محللون عن مدى قدرة الكونغرس على استعادة نفوذه وفرض رقابة فعالة على الرئيس في السنوات المقبلة، خصوصًا في ظل هيمنة ترامب المتزايدة على الأجندة التشريعية والتنفيذية، وهو ما أكدته وكالة وول ستريت جورنال في تقريرها التحليلي الأخير.




