إنفيديا توقّع اتفاق ترخيص مع Groq في مجال الذكاء الاصطناعي

وافقت شركة إنفيديا (Nvidia Corp.) على إبرام اتفاق ترخيص مع شركة Groq الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعزز استثماراتها المرتبطة بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي، وتمنحها الحق في إضافة نوع جديد من التقنيات إلى منتجاتها، بحسب ما أفادت بلومبيرغ يوم الأربعاء.
وبموجب الاتفاق، دفعت إنفيديا أكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية مقابل الحصول على حق استخدام تكنولوجيا Groq، على أن تدمج تصميم رقائق الشركة الناشئة في منتجاتها المستقبلية. وأعلنت الشركتان أن عددًا من كبار التنفيذيين في Groq سيغادرون للانضمام إلى إنفيديا للمساعدة في تنفيذ هذا التوجه. وفي المقابل، ستواصل Groq عملها كشركة مستقلة، مع تعيين رئيس تنفيذي جديد، وفق ما جاء في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني يوم الأربعاء.
وتسيطر إنفيديا بالفعل على مراكز البيانات التي تشكّل العمود الفقري للطفرة الكبيرة في الإنفاق على القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل برامج وخدمات الذكاء الاصطناعي. وقد جعل الإقبال الكبير على منتجاتها الحالية من إنفيديا أغنى شركة في صناعة الرقائق الإلكترونية، فيما أكدت الشركة أنها ستستخدم جزءًا من هذه السيولة الضخمة لتعزيز تبنّي الذكاء الاصطناعي على مستوى الاقتصاد ككل.
وتُعد Groq من بين الشركات الناشئة، إلى جانب شركات كبرى مثل غوغل التابعة لشركة ألفابت (Alphabet Inc.)، التي تعمل على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها لمنافسة إنفيديا. وقد تأسست Groq عام 2016، وجمعت في شهر أيلول/سبتمبر تمويلًا بقيمة 750 مليون دولار عند تقييم لاحق للتمويل بلغ 6.9 مليار دولار. وقالت الشركة حينها إنها ستستخدم هذه الأموال لتوسيع قدرات مراكز البيانات التابعة لها. وأكدت Groq في بيانها أن نشاطها في مراكز البيانات، الذي يقدّم خدمات حوسبة خارجية، سيستمر دون تغيير.
ويُعد الرئيس التنفيذي لشركة Groq، جوناثان روس (Jonathan Ross)، من التنفيذيين السابقين في غوغل، وقد ساهم في تطوير وحدة معالجة الموترات (Tensor Processing Unit – TPU) التي تعتمد عليها غوغل في تشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي. وذكرت Groq أن روس وعددًا من كبار التنفيذيين الآخرين سينضمون إلى إنفيديا “للمساعدة في تطوير وتوسيع نطاق التكنولوجيا المرخّصة”.
وقالت إنفيديا إن رقائق Groq منخفضة الكمون (Low-latency chips) تتميز بسرعة استجابة عالية جدًا للمدخلات، وستضيف قدرات جديدة إلى منتجات إنفيديا، كما ستفتح أمامها مجالات سوقية جديدة. وتحت قيادة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ (Jensen Huang)، أضافت إنفيديا مجموعة واسعة من المنتجات الجديدة الهادفة إلى ترسيخ موقعها الريادي وتسريع وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي. وتشمل منتجات الشركة اليوم شبكات الاتصال، والبرمجيات، والخدمات، إضافة إلى أنظمة حوسبة متكاملة.
ويشبه اتفاق الترخيص هذا، من بعض الجوانب، الشراكة التي أبرمتها شركة ميتا بلاتفورمز (Meta Platforms Inc.) مع شركة Scale AI المتخصصة في وسم البيانات، حيث قامت الشركة التكنولوجية الكبرى باستثمار كبير في الشركة الناشئة، وترخيص تقنيتها، وتوظيف رئيسها التنفيذي.
وتواصل إنفيديا ضخ الاستثمارات في مختلف مكوّنات منظومة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في مسعى للحفاظ على تفوق كبير في سوق الاستدلال (Inference)، أي تشغيل النماذج بعد تطويرها. وقد تعهدت قيادة الشركة بالفعل باستثمار مليارات الدولارات في مشاريع متعددة ترى أنها ستدفع بصناعة الذكاء الاصطناعي قدمًا. كما وافقت إنفيديا على استثمار يصل إلى 100 مليار دولار في شركة OpenAI، واشترت أيضًا حصة في منافستها السابقة إنتل (Intel Corp.).
ومن خلال إدماج نوع جديد من التصاميم في منتجاتها، تُظهر إنفيديا مرونة واستعدادًا لإضافة قدرات مبتكرة. ويبدو أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إبقاء أكبر عملائها والمستخدمين الجدد متمسكين بتقنياتها، في وقت تكتسب فيه الجهود الداخلية لكل من غوغل ومايكروسوفت (Microsoft Corp.) وأمازون (Amazon.com Inc.) زخمًا متزايدًا، مع تسارع السباق العالمي لتوسيع القدرات الحاسوبية بأسرع وقت ممكن.



