Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

واشنطن تعاقب مسؤولًا أوروبيًا سابقًا وتثير غضب بروكسل

واشنطن تعاقب مسؤولًا أوروبيًا سابقًا (Ai)

فرضت الولايات المتحدة قيودًا على السفر بحق مسؤول سابق في الاتحاد الأوروبي بسبب دوره في صياغة وتنفيذ تشريعات لتنظيم المحتوى الرقمي، والتي تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها ترقى إلى مستوى “رقابة” على الأميركيين، بحسب ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن واشنطن ستمنع خمسة أشخاص من دخول الولايات المتحدة، واصفًا إياهم بأنهم “عملاء لمجمّع الرقابة العالمي”. ومن بين المستهدفين تييري بروتون، وهو مواطن فرنسي شغل منصب مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي حتى العام الماضي، وفق ما ذكرت سارة روجرز، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة.

وقالت روجرز إن الأشخاص الأربعة الآخرين الخاضعين لقيود التأشيرات يشغلون مناصب قيادية في منظمات مجتمع مدني تعمل في مجال مكافحة التضليل وخطاب الكراهية، من بينها جهات دعمت القوانين الرقمية الأوروبية.

وتؤكد إدارة ترامب مرارًا أن القواعد الأوروبية الخاصة بالمحتوى الرقمي تفرض أعباء غير عادلة على شركات التكنولوجيا الأميركية، وقد تؤدي إلى قمع وجهات نظر أميركية. وتمثل هذه الخطوة المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة مسؤولًا أوروبيًا سابقًا بقيود سفر على خلفية قوانين الاتحاد الأوروبي الرقمية.

من جهتها، أعلنت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، أنها “تدين بشدة” القرار الأميركي، وطلبت توضيحات بشأنه. وحذر متحدث باسمها من أن الاتحاد الأوروبي سيرد “بسرعة وحزم” إذا لزم الأمر للدفاع عن استقلاليته التنظيمية، مشددًا على أن القواعد الرقمية الأوروبية تهدف إلى ضمان بيئة رقمية آمنة وعادلة دون تمييز.

ويتمحور الخلاف حول قانون الخدمات الرقمية (DSA) الذي أُقرّ عام 2022، ويلزم المنصات الرقمية الكبرى باتخاذ إجراءات لمعالجة مخاطر مثل المحتوى غير القانوني والتضليل المتعلق بالانتخابات. وأكد مسؤولون أوروبيون مرارًا أن القانون لا يهدف إلى فرض رقابة، بل إلى تنظيم النشاط الاقتصادي ضمن حدود الاتحاد الأوروبي.

وقال روبيو إن الإجراءات تستهدف أفرادًا يُزعم أنهم قادوا جهودًا منظمة “لإجبار المنصات الأميركية على فرض الرقابة، ووقف تحقيق الأرباح، وقمع وجهات نظر أميركية يعارضونها”، من دون أن يسمي القانون الأوروبي صراحة.

وبموجب هذه القيود، يُمنع المستهدفون عمومًا من دخول الولايات المتحدة، وقد يُطلب منهم مغادرتها إذا كانوا موجودين فيها بالفعل.

كما اتهمت روجرز بروتون بتهديد إيلون ماسك العام الماضي باستخدام قانون الخدمات الرقمية، قبيل مقابلة بثّها ماسك مباشرة مع الرئيس ترامب على منصة “إكس” قبل الانتخابات الرئاسية، حيث كان بروتون قد حذّره من التزاماته القانونية بموجب القانون.

وردّ بروتون على الاتهامات واصفًا الخطوة الأميركية بأنها “مطاردة ساحرات” تشبه حملة العداء للشيوعية التي قادها السيناتور الأميركي السابق جوزيف مكارثي في خمسينيات القرن الماضي، وكتب على منصة “إكس”: “الرقابة ليست حيث تعتقدون”.

وتشمل قرارات المنع أيضًا عمران أحمد، الرئيس التنفيذي لمركز مكافحة الكراهية الرقمية، وكلير ميلفورد، مديرة مؤشر التضليل العالمي في المملكة المتحدة، إضافة إلى آنا-لينا فون هودنبرغ وجوزفين بالون من المنظمة الألمانية HateAid.

وأثارت الخطوة الأميركية موجة انتقادات سريعة في أوروبا. إذ قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الإجراءات ترقى إلى مستوى الترهيب وتقويض السيادة الرقمية الأوروبية، فيما وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول القيود بأنها غير مقبولة، مشددًا على أن قوانين المحتوى الرقمي في الاتحاد الأوروبي أُقرت ديمقراطيًا ولا تمتد آثارها خارج أوروبا.