الولايات المتحدة تواجه قيود الصين على المعادن النادرة

لا تزال الصين تقيّد صادرات المعادن النادرة التي تحتاجها الولايات المتحدة لإنتاج المغناطيسات الدائمة وغيرها من المنتجات، رغم اتفاق أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025 لتخفيف القيود على الإمدادات، وفق ما أفاد به مشاركون في السوق.
وقال أكثر من عشرة مستهلكين ومنتجين ومسؤولين حكوميين وخبراء تجاريين، إن الصين عززت صادرات المنتجات النهائية خصوصًا المغناطيسات الدائمة، لكن الصناعة الأميركية لا تزال غير قادرة على الحصول على المدخلات اللازمة لتصنيع هذه المنتجات محليًا، وهو أولوية رئيسية للإدارة الأميركية. هؤلاء الأشخاص طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة أمور غير منشورة.
وبحسب بلومبيرغ، يسلط هذا التقييد الضوء على استمرار التوترات في العلاقة الأميركية-الصينية منذ الاتفاق الذي أُبرم في سيول، حيث خفّضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية، وتعهدت الصين باستعادة إمدادات المعادن النادرة. وفي حين وصف ترامب الاتفاق بأنه بمثابة “الإزالة الفعلية” للقيود، إلا أن القيود على المواد الخام لا تزال تعرقل جهود الولايات المتحدة لبناء صناعة محلية لتحويل المعادن النادرة إلى مغناطيسات تُستخدم في كل شيء من السلع الاستهلاكية إلى أنظمة توجيه الصواريخ.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب التعليق، فيما قال مسؤولون في الإدارة مؤخرًا إن الصين تلتزم بشروط الاتفاق على إمدادات المعادن النادرة. كما لم يردّت وزارة التجارة الصينية على طلب التعليق، لكنها أعلنت أنها وافقت على بعض طلبات تصدير المعادن النادرة، لكنها تواصل تقييد الإمدادات التي قد تذهب لمقاولين عسكريين.
وأظهرت البيانات الرسمية الصينية الصادرة في 20 كانون الأول/ديسمبر 2025 انخفاض إمدادات المغناطيسات إلى الولايات المتحدة بنسبة 11% في تشرين الثاني/نوفمبر مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال أعلى من مستويات الانخفاض المسجلة عندما قيّدت الصين الإمدادات في نيسان/أبريل. وارتفعت صادرات الصين الإجمالية من المعادن النادرة والمنتجات المرتبطة بها، بما في ذلك المغناطيسات، بنسبة 13% في تشرين الثاني/نوفمبر وفق حسابات بلومبيرغ باستخدام البيانات الجمركية الرسمية.
وقال سكوت دن، الرئيس التنفيذي لشركة Noveon Magnetics Inc، إن الواقع مختلف بالنسبة للشركات الأميركية: “الناس لا يحصلون على المواد من الصين، ولا يمكنكم الحصول على معدن أو أكسيد الديسبروسيوم إذا كنتم كيانًا أمريكيًا”. وأضاف أن بعض عملاء شركته يعتمدون على الصين للحصول على هذه المدخلات.
وأضافت غرايسلين باسكاران، مديرة برنامج الأمن للمعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن تخفيف الصين مؤقتًا للقيود على المنتجات النهائية مثل المغناطيسات خفف من المخاطر على الصناعات المستهلكة مثل السيارات والتكنولوجيا، لكنها أكدت أن الشركات الأميركية لا تزال تواجه تحديات في الحصول على المواد الخام.
وقالت باسكاران: “وصلنا إلى اتفاقيات مؤقتة متعددة في لندن وجنيف وكوريا الجنوبية وتم التراجع عنها، لذلك لم يثبت حتى الآن أي اتفاق نهائي، وهذا يمنح الصناعة مستوى من القلق مبرر”.
ومع اقتراب انتهاء صلاحية تراخيص التصدير المؤقتة التي منحتها الصين في أوائل الصيف لتخفيف الازدحام في السوق، ستتقدم الشركات الأميركية بطلبات لتجديدها في الوقت نفسه، ما قد يخلق ازدحامًا في الطلبات. ويخشى المشترون أن تبطئ الصين موافقات التصدير كما فعلت في أيار/مايو وحزيران/يونيو، وهو ما يعتبره المشاركون في السوق شكلاً من أشكال التحكم في التصدير.



