Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

سباق الصين نحو الهيمنة التكنولوجية لا يخفي اقتصاداً مثقلاً بالاختلالات

WhatsApp Image 2025-12-23 at 5.57.21 PM

في المدن والبلدات الصينية، يبرز تناقض واضح بين التقدم التكنولوجي المتسارع وحالة الاقتصاد المتعثرة، إذ تقترب الصين من الولايات المتحدة في سباق الهيمنة التكنولوجية، بينما تعاني قطاعات واسعة من اقتصادها من أزمات عميقة.

تجوب السيارات الكهربائية المحلية شوارع تحيط بها مجمعات سكنية شبه مهجورة، وتعمل مصانع تعتمد على روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنتاج سلع لا يستطيع كثير من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل شراءها، في وقت تضخ فيه صناديق التكنولوجيا الحكومية مليارات الدولارات في شركات ناشئة خاسرة رغم تصاعد الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بروز شركة الذكاء الاصطناعي الصينية ديب سيك في وقت سابق من هذا العام أكد قدرة بكين على منافسة واشنطن في أكثر القطاعات التكنولوجية تقدماً، لكنه كشف في الوقت نفسه كلفة باهظة لهذا التوجه.

وتشير الصحيفة إلى أن التدخل الحكومي المكثف في توجيه الاستثمارات أدى إلى هدر مبالغ ضخمة، في حين يلتهم الإنفاق التكنولوجي مئات المليارات من الدولارات سنوياً على حساب التعليم الريفي وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وهي عناصر يرى اقتصاديون أنها ضرورية لتثبيت النمو على أسس أكثر متانة.

ويقول خبراء إن الاقتصاد الصيني يعاني من سوء توزيع واسع للموارد، مع وجود عدد كبير من الشركات الخاسرة التي تستمر بفضل دعم الحكومات المحلية. ووفق تقديرات، فإن 15 شركة فقط من أصل 129 علامة تبيع سيارات كهربائية أو هجينة قابلة للشحن في الصين يُتوقع أن تكون قادرة على الاستمرار مالياً بحلول عام 2030.

كما حذّر مسؤولون صينيون من تخمة محتملة في قطاع الروبوتات البشرية، إذ تجاوز عدد الشركات العاملة في هذا المجال 150 شركة. وتأتي هذه السياسة في إطار سعي بكين لتعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحساسة تحسباً لأي قيود خارجية على التكنولوجيا، خصوصاً مع استمرار التوتر في العلاقات مع واشنطن.

ورغم ارتفاع الإنفاق على البحث والتطوير بنحو 50 بالمئة بين عامي 2020 و2024، وتقدم الصين في مجالات عسكرية وفضائية وصناعية، لا تزال نقاط الضعف الاقتصادية واضحة، إذ تراجعت أسعار المنازل بنحو 17 بالمئة منذ الجائحة، وتباطأ التوظيف، وبقيت الأجور منخفضة.

وتشير البيانات إلى أن متوسط الدخل الشهري المتاح للفرد في المدن يقل عن 700 دولار، بينما يعيش مئات الملايين في الأرياف على بضعة دولارات يومياً، في صورة تعكس الفجوة المتزايدة بين الطموح التكنولوجي والواقع الاقتصادي في الصين.