Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ترامب يعيد توجيه رأس المال الأميركي بتغييرات مالية واسعة وسريعة

Gemini_Generated_Image_hcn5fphcn5fphcn5

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركاته بسرعة خلال ولايته الثانية، حيث وقع 26 أمراً تنفيذياً في ساعات بعد أداء اليمين، وهو رقم يفوق أي رئيس حديث تقريباً ويعادل ثلاثة أضعاف ما وقّعه سلفه في يومه الأول. وبلغ عدد الأوامر التنفيذية خلال أول 100 يوم أكثر من 140 أمراً، شملت مشاريع من مزرعة رياح في أيداهو إلى شركات العملات الرقمية في نيويورك، مع تعليمات للوكالات بتخفيف البيروقراطية وتسريع الموافقات.

أثر ذلك على المستثمرين فوراً، إذ أعيد إحياء مشاريع خطوط الأنابيب وألغيت بعض مشاريع الطاقة المتجددة، فيما ضعفت قيمة الدولار تحت تأثير احتمالات الرسوم الجمركية، ومع توطيد ترامب لمهامه، بدأت تغييرات أعمق في الاقتصاد الأميركي تتشكل.

ووفقا لوكالة بلومبيرغ يوم الثلاثاء ،ركزت سياسات ترامب على إعادة توزيع الحوافز المالية وتحريك رأس المال، بما في ذلك تخفيف قاعدة النسبة التعزيزية للرافعة المالية للبنوك الكبرى، مما يحرر مئات المليارات من رأس المال ويشجع على تمويل أصول حكومية مثل سندات الخزانة الأميركية، رغم اعتراضات من بعض الاقتصاديين الذين يحذرون من زيادة المخاطر المالية.

ومن بين الإجراءات المثيرة للجدل خطط تحرير شركتي التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك من سيطرة الحكومة، ما قد يؤدي إلى إدخال مليارات الدولارات للسوق ويتيح أول طرح عام كبير، لكن مع مخاطر محتملة على أسعار الرهن العقاري والمستثمرين الحاليين.

في مجال العملات الرقمية، غيرت إدارة ترامب موقفها السابق من العملات المستقرة، حيث أقرّ قانون GENIUS الذي يفتح المجال لاعتماد واسع للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار، ما جذب البنوك الكبرى للاستثمار في هذه المنتجات، ومن المتوقع أن ينمو السوق ليصل إلى 4 تريليونات دولار بحلول 2030.

أما في الطاقة النظيفة، فقد أعادت الإدارة دعم الوقود الأحفوري على حساب مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، مما أدى إلى إلغاء أو تأجيل مشاريع بقيمة تقارب 29.3 مليار دولار وفقدان آلاف الوظائف، وشمل ذلك مصانع بطاريات السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

كما شملت تغييرات ترامب أوامر تنفيذية لتسهيل استثمار مدخرات التقاعد في أصول بديلة، مما يفتح مصادر جديدة لنمو رأس المال في صناعة الأسهم الخاصة، ويستهدف إعادة توجيه جزء من 13 تريليون دولار المحتفظ بها في حسابات 401(k) نحو استثمارات بديلة، مع ما يترتب على ذلك من فرص مالية كبيرة للشركات الاستثمارية.

تظهر هذه السياسات تأثيراً واسعاً على تدفقات رأس المال في الولايات المتحدة، مع تغييرات مباشرة وغير مباشرة على البنوك، أسواق الرهن العقاري، العملات الرقمية، الطاقة، والاستثمارات التقاعدية، ما يشكل نقطة انعطاف نادرة في أوائل ولاية الرئاسة الثانية.