Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الاقتصاد الأميركي ينمو بأسرع وتيرة منذ عامين

Economics statistics (google)

سجّل الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث من العام نموًا هو الأسرع منذ عامين، مدفوعًا بمرونة إنفاق المستهلكين واستمرار استثمارات الشركات، في ظل هدوء نسبي في السياسات التجارية. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، المعدّل وفق التضخم، بنسبة 4.3 في المئة على أساس سنوي، وفق تقرير صادر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، متجاوزًا معظم توقعات المحللين التي رصدتها وكالة بلومبيرغ، وذلك بعد نمو بلغ 3.8 في المئة في الربع السابق.

وأوضحت بلومبيرغ أن مكتب التحليل الاقتصادي كان من المفترض أن ينشر التقدير الأولي للنمو في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن الإغلاق الحكومي حال دون ذلك، ما دفع الوكالة إلى الاكتفاء بإصدار تقديرين فقط بدلًا من ثلاثة. ويعكس التقرير المتأخر أن زخم الاقتصاد الأميركي استمر في منتصف العام، مدعومًا بإنفاق استهلاكي قوي وتراجع حدة الرسوم الجمركية التي كانت قد فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ورغم التوقعات بأن يؤثر الإغلاق الحكومي سلبًا على نمو الربع الرابع، تشير تقديرات الاقتصاديين، بحسب بلومبيرغ، إلى احتمال حدوث تعافٍ معتدل في عام 2026، مدفوعًا باسترداد الأسر للضرائب وبقرار مرتقب للمحكمة العليا قد يحدّ من الرسوم الجمركية الواسعة. وتنسجم هذه الرؤية مع توقعات الاحتياطي الفيدرالي، إذ أشار رئيسه جيروم باول إلى أن السياسات المالية الداعمة، والاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، واستمرار إنفاق الأسر، تشكّل عوامل أساسية لنمو أسرع خلال العام المقبل.

وبيّن التقرير أن التضخم لا يزال فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة، إذ ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي، بنسبة 2.9 في المئة في الربع الثالث. وذكرت بلومبيرغ أن بيانات شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر لهذا المؤشر لم يُعاد تحديد موعد نشرها بعد.

وعلى الرغم من تراجع ثقة المستهلك الأميركي للشهر الخامس على التوالي في كانون الأول، وهو أطول تراجع منذ عام 2008، فإن الإنفاق الاستهلاكي واصل دوره كمحرّك رئيسي للنمو، مسجلًا زيادة بنسبة 3.5 في المئة، مدعومًا بإنفاق قوي على الخدمات، لا سيما الرعاية الصحية والسفر الدولي، في حين انخفض الإنفاق على المركبات.

أما استثمارات الشركات فقد نمت بنسبة 2.8 في المئة، مدفوعة بزيادة ملحوظة في الإنفاق على معدات الحواسيب، بينما سجل الاستثمار في مراكز البيانات المخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي مستوى قياسيًا جديدًا، وفق ما نقلته بلومبيرغ. في المقابل، أظهرت بيانات أخرى تراجع طلبات معدات الأعمال في تشرين الأول بأكثر من المتوقع، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية مع اقتراب نهاية العام.

وساهم صافي الصادرات بنحو 1.6 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، في حين شكّلت المخزونات والاستثمار السكني عامل ضغط على النمو خلال الربع الثالث. وعلى أساس سنوي، بلغ معدل النمو 2.3 في المئة، متأثرًا بارتفاع الرسوم الجمركية واستمرار الضغوط التضخمية.

وأشار تقرير بلومبيرغ إلى أن الاقتصاديين يولون اهتمامًا متزايدًا بمؤشر المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، باعتباره مقياسًا أدق للطلب الحقيقي، وقد ارتفع هذا المؤشر بنسبة 3 في المئة، وهي الأعلى خلال عام. كما ارتفع الدخل القومي الإجمالي بنسبة 2.4 في المئة، بينما زادت أرباح الشركات بنسبة 4.2 في المئة، وهو أعلى مستوى لها هذا العام.

ومن المقرر أن يصدر التقدير النهائي لنمو الربع الثالث في الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير، في حين لم يحدّد مكتب التحليل الاقتصادي موعدًا جديدًا لنشر التقديرات الأولية لنمو الربع الرابع والنتائج الكاملة لعام 2025، بحسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.