وول ستريت تقترب من القمة وسط موجة صعود واسعة

اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تسجيل مستوى قياسي جديد، مع بداية أسبوع تداول قصير بسبب عطلة نهاية العام، حيث واصلت الأسهم الأميركية موجة الصعود الواسع مدفوعة بزخم إيجابي في وول ستريت، وفق ما أفادت به بلومبيرغ. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط والذهب مع تراجع الدولار الأميركي، في مشهد يعكس شهية متزايدة للمخاطرة في الأسواق العالمية.
وبحسب بيانات بلومبيرغ، نجحت الأسهم في محو خسائرها المسجلة خلال شهر كانون الأول، مع اتجاه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتسجيل الشهر الثامن على التوالي من المكاسب، وهو أطول مسار صعودي منذ عام 2018. وارتفعت أسهم أكثر من 400 شركة ضمن المؤشر خلال تداولات الاثنين، في وقت قادت فيه شركتا تسلا وإنفيديا مكاسب أسهم الشركات الكبرى، بينما صعد مؤشر الشركات الصغيرة بنحو 1.5%.
ورغم فترات التذبذب والمخاوف المرتبطة بتجارة الذكاء الاصطناعي، أشار كريس لاركن من إي*تريد التابعة لمورغان ستانلي، في تصريح نقلته بلومبيرغ، إلى أن قطاع التكنولوجيا ما زال يقود السوق هذا العام، مرجحًا أن يكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان كانون الأول سينتهي بمكاسب أم خسائر. وأضاف أن أي “رالي سانتا كلوز” محتمل سيعتمد بدرجة كبيرة على المعنويات الإيجابية تجاه أسهم التكنولوجيا.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت هذه الأجواء الإيجابية ستستمر مع دخول عام 2026، في ظل ارتفاع مستويات التموضع في الأسهم واحتفاظ مديري الصناديق بأدنى مستويات نقدية مسجلة، بحسب ما أوردته بلومبيرغ. وتطغى توقعات استمرار الصعود على المخاوف من ارتفاع التقييمات، في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تسعير خفضين محتملين للفائدة خلال العام المقبل.
وفي هذا السياق، قال ستيفن ميران، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ، إن البنك المركزي قد يخاطر بإشعال ركود اقتصادي ما لم يواصل خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وخلال التعاملات، استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستوى 6,880 نقطة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.16%. وتوقف الدولار عن مكاسبه التي استمرت ثلاثة أيام، في حين تجاوز سعر بيتكوين مستوى 89,000 دولار أميركي، وفق بيانات بلومبيرغ.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعًا، فيما قفز الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة وسط توترات جيوسياسية متصاعدة. ونقل تقرير بلومبيرغ عن مارك هاكيت من نايشن وايد قوله إن كل العوامل تشير إلى نهاية احتفالية للعام، مدفوعة برياح فنية مواتية وتفاؤل تحفيزي، إضافة إلى تأثيرات نفسية تعزز الاتجاه الصعودي.
وأشار هاكيت إلى أن الأسبوعين الأخيرين من العام يُعدّان تاريخيًا من الأفضل أداءً منذ عام 1950، مضيفًا أن ما يُعرف بـ“رالي سانتا كلوز”، والذي يشمل آخر خمسة أيام تداول في كانون الأول وأول يومين من كانون الثاني، كان إيجابيًا بنحو 80% من الوقت منذ عام 1928، بمتوسط مكاسب بلغ 1.6%.
وفي المقابل، حذّر محللون نقلت عنهم بلومبيرغ من أن التقييمات طويلة الأجل لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، متجاوزة قممًا تاريخية سبقت تصحيحات حادة، مثل فقاعة شركات التكنولوجيا في صيف عام 2000 وبداية دورة رفع الفائدة في كانون الثاني/يناير 2022.
من جهته، قال كلارك بيلين من بيلوذر ويلث، بحسب بلومبيرغ، إن عام 2025 كان متقلبًا، ولا يستبعد استمرار التقلبات خلال 2026، رغم توقعه أن تجد أسهم التكنولوجيا قاعًا سعريًا خلال الأشهر القليلة المقبلة، حتى في حال تأخر خفض الفائدة.
وأظهرت بيانات دويتشه بنك، نقلتها بلومبيرغ، أن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم بقيت إيجابية للأسبوع الثالث على التوالي، رغم تقلص الفجوة مع الآراء الأكثر تشاؤمًا. وفي الوقت ذاته، رأت غولدمان ساكس أن الآفاق الاقتصادية الداعمة قد تمنح الشركات الصغيرة فرصة للتفوق في مطلع 2026.
وأفادت بلومبيرغ بأن أهداف المحللين لنهاية العام لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 جاءت متقاربة على نحو لافت، إذ تراوحت بين 7,000 نقطة كحد أدنى و8,100 نقطة كحد أعلى، في إشارة يعتبرها بعض المستثمرين مؤشرًا معاكسًا لاحتمال تصحيح المسار.
وفي ختام التقرير، أشارت بلومبيرغ إلى أن البيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الأيام المقبلة ستظل عاملًا محوريًا في تحديد اتجاه الأسواق، في وقت تشير فيه تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس إلى نمو الاقتصاد الأميركي بأكثر من 3% خلال الربع الثالث، مدعومًا بقوة إنفاق المستهلكين.




