Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

نقابات ومودعون وبرلمانيون ينتقدون مشروع الفجوة المالية ويطالبون بالمحاسبة

فجوة مالية AI

أبدت نقابة المهندسين في بيروت، النواب والقوى السياسية، واللقاء الديمقراطي، وجمعية المستهلك مخاوفهم من مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، معتبرين أنه يحمل مخاطر جدية على المودعين والنقابات المهنية، مع تحميل أعباء الانهيار المالي لمستحقات القطاع الخاص دون محاسبة المصارف أو الدولة.

اعتبرت نقابة المهندسين في بيروت أن المشروع يكرّس تجاوز النصوص القانونية ويمنح الدولة والمصرف المركزي إعفاءً شبه كامل من المسؤوليات المالية والنقدية، وأنه وسيلة لإدارة الانهيار المالي على حساب المودعين والقطاعات المنتجة، دون حماية صريحة لودائع النقابات المهنية.

وأكدت النقابة أنها ستستخدم كل الوسائل القانونية والنقابية لرفض المشروع بصيغته الحالية والعمل على استرداد الأموال وحماية الحقوق المكتسبة.

نيابياً، كتب النائب بلال عبدالله عبر حسابه على منصة "إكس": "في قراءة أولية لمشروع قانون الفجوة المالية، والذي نعتبره ضرورة ملحة لنهضة الاقتصاد الوطني، يلفت النظر غياب اي إشارة او معالجة لموضوع أموال تعويضات نهاية الخدمة وحسابات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كذلك حسابات التقاعد لنقابات المهن الحرة. يجب تصنيفها ديونا ممتازة ومعالجتها".

وعلى صعيد الأحزاب اللبناني، وافق اللقاء الديمقراطي أمس على العمل على إدخال تعديلات على مشروع قانون الفجوة المالية وعدم السير بصغته المقترحة، بالتشاور مع الوزيرين فايز رسامني ونزار هاني، بما يحفظ حقوق المودعين، ويوحّد المعايير، ويضمن الاستقرارين الاجتماعي والمالي.

وعن موقف وزراء "القوات" في الحكومة، أكد النائب فادي كرم في حديث إلى "صوت كل لبنان" وجود تنسيق وتواصل مع قوى سياسية أخرى لمعالجة المشروع داخل مجلس الوزراء، مشددًا على أن "القوات اللبنانية حدّدت موقفها بوضوح وستتابع المسار داخل الحكومة ومجلس النواب وخصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي".

وشدد خلال حديثه على أن "الأموال التي فقدها اللبنانيون ليست خسائر ناتجة عن استثمارات، بل أموال هُدرت وسُرقت"، رافضاً تحميل المودعين أي مسؤولية عن الأزمة. كما دعى إلى "استكمال التدقيق الجنائي لتحديد كيفية هدر الأموال والجهات المسؤولة عنها"، معتبرًا أن "ذلك يشكّل المدخل الوحيد لأي حل عادل".

وكتب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني عبر حسابه على منصة"اكس":" اقتراح قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الموضوع أمام مجلس الوزراء لا يعيد الودائع ولا الثقة ولا يؤمّن المحاسبة، ولا يحدّد تحمل المسؤوليات والالتزامات بالشكل المطلوب، ولا يراعي الأولويات الاجتماعية والاقتصادية كما يجب.

وفي سياق آخر، أكدت جمعية المستهلك أن مشروع قانون الحكومة لمعالجة الفجوة المالية يخالف وعود رئيس الحكومة نواف سلام بالإصلاح وإنصاف المودعين، إذ يحمّل المشروع المودعين عبء الأزمة ويعيد إنتاج النظام المصرفي والسياسي نفسه الذي أدى إلى سلسلة انهيارات مالية واجتماعية وأخلاقية.

وقالت الجمعية إن السلطة الحالية لم تنفذ أي محاسبة على المسؤولين عن الانهيارات السابقة، ولم تحسّن الخدمات الأساسية (مصارف، كهرباء، مياه، صحة، تعليم، مواصلات) ولا تعيينات الإدارة العامة، معتمدة على الدعم الخارجي بدل معالجة أسباب العجز والنهب المستمر للمال العام.

وحذرت الجمعية من أن المشروع يشرعن نهب الودائع ويكرّس مبدأ عدم المحاسبة، مما سيؤدي إلى استمرار الفساد وإفقار غالبية الشعب ودفع الشباب إلى الهجرة واليأس، مؤكدة أن الحكومة والمجلس النيابي يتحملان مسؤولية إصلاح المسار أو الرحيل.

تنديد جمعية المصارف

اصدرت أمس جمعية المصارف بيانا ابدت فيه " تحفظها الجوهري واعتراضها الشديد على مشروع القانون المعروض على مجلس الوزراء والمتعلق بالانتظام المالي ومعالجة الودائع، لما ينطوي عليه من أحكام وإجراءات تشكل، في مجملها، مساسًا غير مبرر وغير مقبول بحقوق المصارف والمودعين، وتفتقر إلى المعايير القانونية والمالية العلمية وعلى السوابق المعتمدة لمعالجة الأزمات المصرفية في دول اخرى".

واكدت أن" أي مقاربة قانونية ومالية سليمة لمعالجة الأزمة، ولا سيما ما يتعلق بما يُسمّى «الفجوة المالية»، تقتضي، كشرط مسبق، تحديدًا دقيقًا وشفافًا لحجم هذه الفجوة لدى مصرف لبنان، استنادًا إلى بيانات محاسبية مدققة وموحدة.

ورات الجمعية أن "التدابير والحلول المقترحة في المشروع لا تراعي القدرات الفعلية للمصارف على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين، ولا تقبل ان توضع في مواجهة معهم، في ظل تهرب الدولة من الوفاء بديونها المستحقة تجاه مصرف لبنان، وامتناعها عن تغطية العجز في ميزانيته.

فيما اعتبرت رابطة جمعية المودعين أن المشروع بصيغته الحالية يعاني من ثغرات جوهرية، أبرزها تجاهله مصير الودائع بالليرة اللبنانية التي فقدت ما يقارب 98% من قيمتها الفعلية. كما أنه يكرّس مبدأ «التعويض الواحد» لكل مودع على مستوى القطاع المصرفي ككل، بدل اعتماد مبدأ المعالجة مصرفًا بمصرف (Bank by Bank)، ما يؤدي عمليًا إلى تقليص حجم الأموال المضمونة لأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة.

وأضافت الرابطة أن المشروع يفتح الباب أمام شطب فئات واسعة من الودائع والفوائد تحت مسميات فضفاضة، مثل «الودائع غير المشروعة» أو «الفوائد المفرطة» أو «التحويلات التي جرت بعد عام 2019»، من دون توفير ضمانات قضائية كافية أو معايير دقيقة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحق الملكية وبمبدأ الأمن القانوني. كما لفتت إلى أن النص أغفل بالكامل آلية معالجة الودائع التي تكوّنت بعد عام 2019.

وكان قد أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، مساء الجمعة، مشروع قانون الفجوة المالية الذي يُشكّل "خارطة طريق واضحة للخروج من أزمة طال أمدها كثيرًا".

ويقضي مشروع القانون -الذي يطالب به المجتمع الدولي- بتوزيع الخسائر المالية بين الدولة والمصارف والمودعين الذين تضرروا بفعل الانهيار الاقتصادي في البلاد منذ 2019.

وأضاف سلام أن المودعين الذين فقدوا القدرة على سحب أموالهم من حساباتهم سيتمكّنوا من استعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار خلال فترة تمتد على أربع سنوات، وفق سلام، الذي أشار إلى أن 85 في المئة من المودعين لديهم حسابات تقل قيمتها عن 100 ألف دولار.

أما كبار المودعين، فسيُعوَّض الجزء المُتبقي من ودائعهم عبر سندات مرتبطة بأصول. ومن المقرر أن يبدأ مجلس الوزراء، اعتبارًا من الإثنين، دراسة مشروع القانون قبل إحالته على البرلمان.

وأوضح رئيس الحكومة أن القانون يهدف أيضًا إلى إصلاح القطاع المصرفي الذي انهار مُفسِحًا المجال أمام اقتصاد مُوَازٍ قائم على التعاملات النقدية التي تغذّي شبكات التهريب.