تراجع معدل الادخار في بريطانيا إلى 9.5% مع ضغط زيادات الضرائب على الأسر

أظهرت بيانات رسمية أن معدل الادخار في بريطانيا تراجع إلى 9.5% في الربع الثالث من العام، مقارنة بـ10.2% في الربع السابق، في ظل ضغوط متزايدة على دخول الأسر نتيجة ارتفاع الضرائب، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن مكتب الإحصاءات الوطنية.
وبحسب بلومبيرغ، فإن دخول الأسر المتاحة فعليًا للفرد انخفضت بنسبة 0.8%، متأثرة بزيادات في الضرائب على الدخل والثروة، ما يعني أن مستويات المعيشة لم تشهد أي تحسن منذ نهاية العام الماضي.
البيانات أكدت أيضًا تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.1% في الربع الثالث، بعد أن سجل 0.2% في الربع الثاني بدلًا من التقدير السابق البالغ 0.3%، وفق بلومبيرغ. ويأتي ذلك في وقت ما زال فيه معدل الادخار عند مستويات تاريخيًا مرتفعة نسبيًا، ما يحد من وتيرة النمو.
وأشار مكتب الإحصاءات، بحسب بلومبيرغ، إلى أن تراجع المدخرات غير التقاعدية قد يرتبط بتجميد الشرائح الضريبية، وهو ما زاد العبء الضريبي على العاملين. وتأتي هذه الأرقام بعد تأكيد وزيرة المالية راشيل ريفز الإبقاء على عتبات الضرائب الشخصية لثلاث سنوات إضافية.
ويرى صانعو السياسات، كما نقلت بلومبيرغ، أن تعافي إنفاق الأسر يبقى عنصرًا أساسيًا لدعم النمو المستقبلي، في وقت حذّر فيه محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي من أن الضبابية العالمية ما زالت تدفع المستهلكين إلى الحذر، رغم خفض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى منذ أوائل 2023.
ويجدر الذكر بأن الاقتصاد البريطاني يمرّ بمرحلة تباطؤ واضحة بعد فترة من الضغوط المتراكمة التي شملت ارتفاع التضخم، وتشديد السياسة النقدية، وزيادات ضريبية أثّرت مباشرة على دخل الأسر. وعلى الرغم من تراجع معدلات التضخم مقارنة بذروتها في عامي 2022 و2023، فإن كلفة المعيشة لا تزال مرتفعة، فيما بقي نمو الأجور الحقيقية محدودًا.
وخلال السنوات الأخيرة، لجأت الأسر البريطانية إلى رفع معدلات الادخار كإجراء وقائي في مواجهة عدم اليقين الاقتصادي، ما شكّل عامل كبح للنمو الاستهلاكي. غير أن الزيادات الضريبية الأخيرة وتجميد العتبات الضريبية قلّصت الدخل المتاح، ودفع ذلك الأسر إلى السحب من مدخراتها لتغطية النفقات الأساسية.
ويعوّل صانعو السياسات في بريطانيا، بما في ذلك بنك إنكلترا ووزارة المالية، على انتعاش إنفاق الأسر لدعم النمو خلال المرحلة المقبلة، إلا أن الحذر الاستهلاكي ما زال مسيطرًا في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار الضغوط على الميزانيات العائلية.



