تباطؤ حاد في سوق العمل الأميركي عام 2025

أنهى سوق العمل الأميركي عام 2025 على أداء ضعيف، في ظل تباطؤ واضح في التوظيف وارتفاع معدلات البطالة، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين. ورغم أن الشركات لم تلجأ إلى موجات تسريح جماعي واسعة، فإن العديد منها خفّض عدد الموظفين، لا سيما في النصف الثاني من العام، فيما أوقفت شركات كثيرة التوظيف بشكل شبه كامل، وتراجعت معدلات الاستقالة بين العاملين.
وسجّلت مكاسب الأجور تباطؤًا ملحوظًا، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة تدريجيًا على مدار العام ليبلغ الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ أربع سنوات. وارتفع عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة بأكثر من 700 ألف شخص ليصل إلى 7.8 ملايين.
وأضاف الاقتصاد الأميركي أقل بقليل من نصف مليون وظيفة منذ بداية العام، مقارنة بـ1.6 مليون وظيفة أُضيفت خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2024، ما يعكس تباطؤًا حادًا في وتيرة النمو. كما ارتفع معدل البطالة، خصوصًا خلال النصف الثاني من العام، لينهي شهر تشرين الثاني/نوفمبر عند 4.6%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021.
وتعود هذه التطورات إلى مجموعة من العوامل، إذ واجهت الشركات مزيجًا من الطلب الاستهلاكي المستقر نسبيًا، مقابل حالة من عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة. وفي الوقت نفسه، أقدمت الحكومة الأميركية على خفض كبير في عدد موظفيها.
وأظهر تقرير الوظائف المرتقب، الذي صدر الثلاثاء الماضي، مؤشرات إضافية على ضعف سوق العمل، أبرزها الارتفاع الحاد في معدل البطالة بين الأميركيين من أصول أفريقية، الذي قفز بأكثر من نقطتين مئويتين منذ بداية العام، وهو ارتفاع أسرع من باقي الفئات، ما يهدد بتقويض المكاسب التي حققها العمال السود خلال فترة ما بعد الجائحة.
ويرى اقتصاديون أن ارتفاع البطالة بين الأميركيين السود يشكّل إشارة تحذيرية مبكرة لاحتمال تدهور أوسع في سوق العمل، نظرًا لأن هذه الفئة تشغل غالبًا وظائف منخفضة المهارات أو في المراحل الأولى من المسار المهني، وهي عادة أول ما يتأثر عند تباطؤ الاقتصاد.
كما يواجه الشباب ضغوطًا متزايدة في سوق العمل الحالي، في ظل تأثر الوظائف المبتدئة بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد ارتفع معدل البطالة بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عامًا بنحو خمس نقاط مئوية منذ بداية العام. كذلك شهد معدل البطالة بين الفئة العمرية 20 إلى 24 عامًا، والتي تضم عددًا كبيرًا من خريجي الجامعات الجدد، ارتفاعًا طفيفًا خلال العام، رغم تسجيله تراجعًا محدودًا في تشرين الثاني/يناير.
ويحذر الخبراء من أن البطالة المرتفعة بين الشباب تخلّف آثارًا طويلة الأمد، إذ تحرمهم من اكتساب المهارات والخبرات في مرحلة حاسمة من حياتهم المهنية، ما يصعّب عليهم تعويض هذا التأخر لاحقًا.
وفي موازاة ذلك، تباطأ نمو الأجور خلال عام 2025، إذ لم يعد أرباب العمل مضطرين لتقديم زيادات كبيرة في الرواتب كما حدث في السنوات التي أعقبت الجائحة، مع تراجع الطلب على العمالة. وبالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، يُعد هذا التباطؤ إشارة إيجابية على احتواء الضغوط التضخمية، إلا أنه لا يخفف كثيرًا من معاناة العمال الذين لا يزالون يحاولون التكيّف مع آثار سنوات من التضخم المرتفع.
وقادت الحكومة الفيدرالية موجة خفض الوظائف هذا العام، بعدما تحركت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر وزارة كفاءة الحكومة، لتقليص حجم القطاع العام في وقت مبكر من عام 2025. وأسفرت جولات تسريح، وبرامج الاستقالة المؤجلة، ومبادرات المغادرة الطوعية، بما فيها التقاعد المبكر، عن تقليص عدد الموظفين الفيدراليين إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد حتى شهر تشرين الثاني/يناير.
كما شهدت قطاعات حساسة للتقلبات الاقتصادية والرسوم الجمركية، مثل خدمات التوظيف المؤقت، والتصنيع، والنقل والتخزين، خفضًا في أعداد العاملين، إلى جانب قطاع التكنولوجيا الذي واصل تقليص الوظائف مع تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه الصورة القاتمة، برزت نقاط مضيئة، إذ شكّل قطاعا التعليم والخدمات الصحية المحرك الأساسي لنمو الوظائف خلال عام 2025. ولولا هذا القطاع، لكان سوق العمل الأميركي قد خسر أكثر من 100 ألف وظيفة حتى تشرين الثاني، بدل تسجيل مكاسب صافية.



