الحكومة تقر تعيينات «إيدال» وتستكمل بحث قانون الودائع

مجلس الوزراء منعقدا في بعبدا (الانترنت)
أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحضور رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام والوزراء، تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال». وغاب عن الجلسة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. كما قرر المجلس إرجاء استكمال دراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى جلسة خاصة تُعقد غدًا في السراي الحكومي.
وخلال الجلسة، أعرب الرئيس عون عن أمله بأن يشهد العام المقبل ولادة دولة المؤسسات في لبنان، لا دولة الأحزاب والطوائف والمذاهب، متمنيًا إنهاء «الجرح النازف» في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، وعودة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن المؤشرات الاقتصادية بعد نحو عشرة أشهر على تشكيل الحكومة «أكثر من مشجعة»، رغم الشائعات والتهويل حول حرب وشيكة، لافتًا إلى تسجيل أكثر من 400 ألف وافد إلى لبنان، وانتشار مظاهر الاحتفال وبهجة الناس خلال الأعياد، ما يعكس «عافية البلد».
وشدد الرئيس عون على أنه لا يمكن لأي وزير تعطيل مراسيم وقرارات يتخذها مجلس الوزراء، بل يجب أن تسلك هذه القرارات مسارها الدستوري، مذكّرًا بأن النظام اللبناني ديمقراطي برلماني، وأن النقاش السياسي يجب أن يكون تحت قبة البرلمان، مؤكدًا أنه لا يقف طرفًا مع أي جهة ضد أخرى.
من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن مشروع قانون الانتظام المالي وإعادة الودائع المطروح «ليس مثالياً، لكنه واقعي وقابل للتنفيذ ضمن إمكانات الدولة»، وهدفه إنصاف المودعين وإعادة التعافي للقطاع المصرفي. وحذّر من أن أي تأخير في إقراره لن يؤدي فقط إلى تآكل الودائع، بل سيقوّض ثقة المجتمع الدولي بلبنان، داعيًا الوزراء إلى تقديم أي اقتراحات لتحسين المشروع.
كما اتفق الرئيسان عون وسلام على وجود مؤشرات إيجابية بشأن انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في شهر شباط المقبل، في ضوء زيارة قائد الجيش الأخيرة إلى فرنسا.
وبعد انتهاء الجلسة، أعلن وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص المقررات الرسمية، موضحًا أن المجلس أقرّ معظم بنود جدول الأعمال، ولا سيما تعيين مجلس إدارة «إيدال»، حيث عُيّن ماجد منيمنة رئيسًا، وضمّ المجلس زينة زيدان، عباس رمضان، فادي حلبي، روني سرياني، ريم درباس، وحسن حلبي أعضاء.
كما أقرّ المجلس مشروع اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، بعد الأخذ بملاحظات هيئة التشريع والاستشارات.
وفي ما يتصل بمشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، أقرّ المجلس أربعة مواد إضافة إلى المبادئ الأساسية للقانون، وقرر استكمال البحث في جلسة خاصة صباح الغد.
وأشار الوزير مرقص، خلال حواره مع الصحافيين، إلى أن هذا المشروع يشكّل مدخلًا أساسيًا للإصلاح واستعادة الثقة، مؤكدًا أن الأزمة المالية تُعالج للمرة الأولى بشكل شامل وجدي، وأن الهدف حماية أموال المودعين، مع مراعاة حقوق الدولة والمصارف ومصرف لبنان والدائنين.
وأوضح أن المشروع لا يشكّل عفوًا عامًا، ولا يحلّ جميع المشكلات، لكنه يعالج مسائل محددة تتعلق بالانتظام المالي والودائع، على أن تُستكمل المعالجة بنصوص أخرى، بما فيها التدقيق الجنائي وعمل القضاء.
وأكد أن النقاش كان تقنيًا لا سياسيًا، وأن العمل جارٍ للوصول إلى صيغة توافقية عادلة، تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، مع التشديد على أن حماية الودائع لا تقتصر على صغار المودعين فقط، إذ لم يُحسم هذا البند بعد ويحتاج إلى نقاش موسّع.
وفي ختام الجلسة، أُقيم كوكتيل لمناسبة الأعياد، والتُقطت صورة تذكارية أمام شجرة الميلاد في بهو القصر، بمشاركة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.



