Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

هدوء غير مسبوق في سوق الأسهم الهندي يربك متداولي الخيارات

أسواق الهند AI

أصبح سوق التداول الهندي من أكثر الأسواق هدوءًا وجمودًا في العالم، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم وزيادة مستوى المخاطرة في الاستثمار والتداول, بحسب بلومبيرغ.

وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية الأخيرة، لم يتحرّك مؤشر NSE (Nifty 50) سوى بنحو 1.5% على مدى 151 جلسة متتالية، فيما تراجعت تقلباته المحققة خلال ثلاثة أشهر إلى نحو 8 نقاط، وهو أدنى مستوى مقارنة بالأسواق الرئيسية الأخرى عالميًا.

هذا الواقع قيّد قدرة المتداولين، الذين يشغّلون أكبر سوق خيارات في العالم، على تحقيق الأرباح عبر استراتيجيات معروفة تعتمد على صعود السوق وهبوطه بسرعة. فثبات السوق يؤدي إلى تقلّص الأرباح، وانخفاض أسعار عقود الخيارات، وفقدان الاستراتيجيات التقليدية فعاليتها. وبمعنى أوضح، فإن غياب الحركة يعني غياب العائد الكافي.

وقال الشريك ومتداول المشتقات في شركة Karna Stock Broking LLP، نيتِش غوبتا، إن السوق أصبح أكثر كفاءة وتنافسية، ما ينعكس عوائد أقل لاستراتيجيات بيع التقلب القياسية. وأضاف أنه في هذا المناخ، ستُضطر مكاتب التداول إلى زيادة المخاطر لتحقيق عوائد أفضل.

وتعود الأسباب الرئيسية لهذا الهدوء, بحسب بلومبيرغ، إلى الحملة التنظيمية الواسعة التي أطلقتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية، بهدف الحد من المضاربات من قبل صغار المستثمرين والتخفيف من الخسائر التي تكبّدها الأفراد. وقد ألغى المنظّم عددًا من عقود الخيارات الأسبوعية الشائعة، ما أدى إلى إزالة المنتجات التي كانت تضخّم التقلبات وتجفّف أحجام التداول، وبالتالي الحد من الحركات السريعة في السوق.

كما ساهم انسحاب المستثمرين والصناديق الأجنبية، التي سحبت نحو 17 مليار دولار هذا العام على خلفية التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، في تعزيز هذا الاستقرار. في المقابل، أصبحت المؤسسات المحلية أكبر مالكي الأسهم، بعدما ضخّت أكثر من 80 مليار دولار منذ يناير/كانون الثاني الماضي، متجاوزة نظيرتها الأجنبية في الربع الأول للمرة الأولى منذ عام 2009، بحسب بيانات primeinfobase.com. ويعكس ذلك قيام المستثمرين المحليين بشراء الأسهم بكميات كبيرة لموازنة أي عمليات بيع من المستثمرين الأجانب, بحسب بلومبيرغ.

ونتيجةً لذلك، بلغ متوسط القيمة الاسمية لتداولات المشتقات هذا العام نحو 2.7 تريليون دولار يوميًا، بانخفاض نسبته 35% مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا التراجع على السوق الأساسية، حيث واصل مؤشر Nifty 50 تحركاته المحدودة بأقل من 1.5%، مسجلًا أحد أدنى مستويات التقلب بين الأسواق الرئيسية عالميًا.

ورغم هذا الهدوء، لم يحقق سوق الأسهم الهندي مكاسب كبيرة لحملة الأسهم، إذ ارتفع مؤشر Nifty 50 بنسبة 9.8% هذا العام، مقارنة بصعود بلغ 27% لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة و20% لمؤشر MSCI العالمي الشامل.