Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

كاليفورنيا تتراجع عن تغطية المهاجرين الصحية

كاليفورنيا تتراجع عن تغطية المهاجرين الصحية

تشهد ولاية كاليفورنيا تراجعًا ملحوظًا عن واحدة من أكثر سياساتها الصحية إثارة للجدل، بعدما قررت تقليص برنامج الرعاية الصحية المموّل حكوميًا للمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة بصورة غير نظامية، في خطوة تعكس ضغوطًا مالية متزايدة على ميزانية الولاية، بحسب ما أوردته وول ستريت جورنال.

ففي مدينة لوس أنجلوس، عمل موظفون من منظمات غير ربحية، على مدى الأسابيع الماضية، على تسجيل المهاجرين غير النظاميين في برنامج "ميدي-كال"، وهو برنامج الرعاية الصحية للفئات ذات الدخل المحدود في كاليفورنيا، قبل إغلاق باب التسجيل بنهاية العام. إلا أن الولاية أعلنت لاحقًا أنها ستوقف قبول البالغين ممن تصنّف أوضاعهم الهجرية على أنها "غير مُرضية"، كما ستُلزم المسجلين حاليًا بدفع اشتراك شهري قدره ثلاثون دولارًا ابتداءً من منتصف عام ألفين وسبعة وعشرين، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال.

ويمثل هذا القرار تحوّلًا حادًا في نهج حاكم الولاية الديمقراطي غافين نيوسوم، الذي كان قد دافع في خطاب له عام ألفين واثنين وعشرين عن توسيع التغطية الصحية لتشمل جميع ذوي الدخل المحدود، بغضّ النظر عن وضعهم الهجري، معتبرًا ذلك جزءًا من الهوية الاقتصادية والأخلاقية لكاليفورنيا. وأكد حينها، بحسب وول ستريت جورنال، أن الاستثمار في الرعاية الوقائية سيقلل من كلفة اللجوء إلى أقسام الطوارئ.

لكن الإقبال الواسع على البرنامج أدى إلى ارتفاع غير متوقع في النفقات، ما ساهم في تعميق العجز المالي للولاية. ووفق بيانات نقلتها وول ستريت جورنال عن وزارة المالية في كاليفورنيا، فإن كلفة تغطية البالغين ذوي الوضع الهجري غير النظامي ارتفعت إلى نحو اثني عشر فاصل خمسة مليارات دولار في السنة المالية الحالية، بينما يُتوقّع أن يصل إجمالي الإنفاق على "ميدي-كال" إلى مئة وسبعة وتسعين مليار دولار، مقارنة بمئة وأربعة مليارات دولار فقط في السنة المالية التي انتهت في منتصف عام ألفين وتسعة عشر، أي قبل بدء التوسع التدريجي في أهلية المهاجرين بين عامي ألفين وعشرين وألفين وأربعة وعشرين.

وتنقل وول ستريت جورنال عن متحدثة باسم الحاكم نيوسوم قولها إن القرار "ضروري ماليًا" ويسهم في الحفاظ على استدامة البرنامج على المدى الطويل. في المقابل، انتقد الجمهوريون هذه السياسات بشدة، معتبرين أن التوسع منح أولوية للمهاجرين على حساب المواطنين الأميركيين الذين يعانون أصلًا من ارتفاع كلفة الرعاية الصحية، على حد تعبير زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس شيوخ الولاية.

وفي السياق المالي الأوسع، أشارت وول ستريت جورنال إلى تقديرات مكتب التحليل التشريعي غير الحزبي، التي تتوقع أن تتجاوز نفقات الصندوق العام الإيرادات بنسبة أربعة فاصل ثلاثة في المئة، أي ما يعادل تسعة فاصل ستة مليارات دولار، خلال السنة المالية الحالية، وأن ترتفع الفجوة إلى أحد عشر في المئة في السنة التالية. وتزداد هذه المؤشرات إثارة للقلق، بحسب الصحيفة، لأنها تأتي في وقت يشهد فيه اقتصاد الولاية نموًا ملحوظًا مدفوعًا بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وارتفاع دخول العاملين في مجال التكنولوجيا، ما يرفع حصيلة الضرائب دون أن يمنع تفاقم العجز.