Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

صراع رئاسة الإحتياطي الفيدرالي

واشنطن

يتصاعد الجدل في واشنطن وول ستريت حول هوية الرئيس المقبل لمجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي، في معركة سياسية واقتصادية باتت تتجاوز الكواليس إلى العلن، بحسب ما أفادت وول ستريت جورنال في تقرير موسّع. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعدين وحلفاء له في أوائل كانون الأول أنه غير مقتنع باختيار الحاكم السابق للاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش لقيادة البنك المركزي، وفق مصادر مطلعة على النقاشات.

وبحسب وول ستريت جورنال، قال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء إنه حصر خياره باسم واحد، ما أدى إلى إلغاء مقابلات مع مرشحين آخرين، في مؤشر بدا واضحًا على أن الكفة تميل نحو كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي المخضرم ورئيس المجلس الاقتصادي الوطني. غير أن المشهد لم يلبث أن شهد منعطفًا مفاجئًا، أقرب إلى حبكة برامج تلفزيون الواقع، مع عودة وورش بقوة إلى السباق بعد مقابلة وصفها ترامب بـ«القوية» الأسبوع الماضي.

وفي السياق نفسه، تشير وول ستريت جورنال إلى أن حاكم الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر لا يزال ضمن دائرة المنافسة، إذ أجرى مقابلة مع ترامب هذا الأسبوع وحصل على دعم عدد من كبار التنفيذيين في الشركات الكبرى. كما من المقرر أن يجري ريك رايدر، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة بلاك روك، مقابلة مع الرئيس في منتجع مارالاغو بفلوريدا خلال الأسبوع الأخير من السنة، وفق مسؤول رفيع في الإدارة.

الصراع على رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كما تنقله وول ستريت جورنال، أصبح ساحة تنافس مفتوحة بين أقطاب وول ستريت وحلفاء ترامب، حيث يسعى كل طرف لترجيح كفة مرشحه. بعض الشخصيات النافذة في القطاع المالي دفعت باتجاه دعم وورش، متواصلة مع مسؤولين في الإدارة لمحاولة إقصاء هاسيت، بحجة أن قربه الشديد من ترامب قد يضعف مصداقيته أمام أسواق السندات ويقوض صورة استقلالية البنك المركزي.

وتلفت وول ستريت جورنال إلى أن هذا التحرك أثار امتعاضًا داخل دائرة ترامب، في وقت يبرز فيه والر كخيار يُنظر إليه على أنه أكثر استقلالية من المرشحين الآخرين. ففي استطلاع سريع أُجري يوم الأربعاء خلال مؤتمر في نيويورك، قال 81 في المئة من التنفيذيين المشاركين إنهم يفضلون والر لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، فيما تقاسم كيفن وورش وكيفن هاسيت النسبة المتبقية.

وتواجه الأسماء المتقدمة تساؤلات حول المصداقية، لكن من زوايا مختلفة. فمنتقدو هاسيت في وول ستريت، بحسب وول ستريت جورنال، يرون أن موقعه الحالي، الذي يدافع فيه إعلاميًا عن سياسات الرئيس ويهاجم الاحتياطي الفيدرالي، يجعله غير مؤهل لقيادة مؤسسة يُفترض أن تكون مستقلة. أما وورش، فتكمن نقطة ضعفه في حماسه الشديد للمنصب، ما يدفع البعض للتشكيك في مدى صدقية دعمه لخفض أسعار الفائدة واصطفافه مع أجندة ترامب الاقتصادية.

وبينما يرى داعمو وورش من رجال الأعمال أنه قد يكون أكثر استقلالية عن البيت الأبيض مقارنة بهاسيت، نقلت وول ستريت جورنال عن ترامب قوله إن وورش شدد له على ضرورة خفض أسعار الفائدة. وفي رد رسمي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن أي تقارير عن عملية اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي قبل إعلان رسمي من الرئيس ليست سوى "تكهنات لا جدوى منها".

ويضيف التقرير أن ترامب أبلغ الصحيفة الأسبوع الماضي أنه يتوقع أن يكون له رأي في قرارات أسعار الفائدة، فيما نقلت وول ستريت جورنال عن ريتشارد فيشر، الرئيس السابق لاحتياطي دالاس، قوله: "لا أعتقد أنه يمكنك الحصول على هذا المنصب من دون أن تكون قد قدمت وعدًا ما للرئيس ترامب".

وتختم وول ستريت جورنال بالإشارة إلى أن هذا الصراع تحركه أيضًا مرارة ترامب المستمرة من اختياره السابق لجيروم باول لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قبل ثماني سنوات، وهو قرار لا يزال الرئيس يحمّل مسؤوليته لوزير الخزانة آنذاك ستيفن منوشين. ونتيجة لذلك، يحرص وزير الخزانة الحالي سكوت بيسنت ومستشارون كبار آخرون على عدم الظهور بمظهر الداعمين لأي مرشح، في وقت تبقى فيه الكلمة الفصل للرئيس، وسط عملية اختيار تتسم بالتقلب وتبدل المواقف.