Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

رابطة المودعين: قانون الفجوة المالية يعد بـ100 ألف دولار خلال 4 سنوات

الفجوة المالية (Ai)

انطلاقًا من الدفاع عن حقوق المودعين، وصون المبادئ الدستورية والمالية التي يُفترض أن تحكم أي مقاربة لمعالجة أكبر انهيار مالي عرفه لبنان، أكدت رابطة المودعين أن مشروع قانون استعادة الانتظام المالي وردّ الودائع (المعروف بقانون الفجوة المالية) يقدّم، من حيث المبدأ، حماية مُعلنة لصغار المودعين، من خلال التعهّد بردّ مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع على مدى أربع سنوات.

ملاحظات أساسية على مشروع القانون

إلا أن الرابطة اعتبرت أن المشروع بصيغته الحالية يعاني من ثغرات جوهرية، أبرزها تجاهله مصير الودائع بالليرة اللبنانية التي فقدت ما يقارب 98% من قيمتها الفعلية. كما أنه يكرّس مبدأ «التعويض الواحد» لكل مودع على مستوى القطاع المصرفي ككل، بدل اعتماد مبدأ المعالجة مصرفًا بمصرف (Bank by Bank)، ما يؤدي عمليًا إلى تقليص حجم الأموال المضمونة لأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة.

وأضافت الرابطة أن المشروع يفتح الباب أمام شطب فئات واسعة من الودائع والفوائد تحت مسميات فضفاضة، مثل «الودائع غير المشروعة» أو «الفوائد المفرطة» أو «التحويلات التي جرت بعد عام 2019»، من دون توفير ضمانات قضائية كافية أو معايير دقيقة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحق الملكية وبمبدأ الأمن القانوني. كما لفتت إلى أن النص أغفل بالكامل آلية معالجة الودائع التي تكوّنت بعد عام 2019.

تحميل الدولة والمصرف المركزي عبء الخسائر

وفي ما يتعلّق بتحميل الدولة الجزء الأكبر من الخسائر، رأت الرابطة أن الصيغة المقترحة تتسم بغموض واضح في تحديد كيفية احتساب الديون المتبادلة بين الدولة ومصرف لبنان، ولا تضع سقفًا صريحًا يحول دون تحوّل هذه الالتزامات إلى دين عام غير مستدام يُحمَّل للأجيال المقبلة.

كما أشارت إلى وجود التباس في النص لجهة طريقة احتساب ومعالجة خسائر مصرف لبنان، والترتيب الزمني بين موجبات إعادة رسملة المصارف من جهة، واحتساب الأصول غير المنتظمة من جهة أخرى. وعلى مستوى القطاع المصرفي، شددت الرابطة على أن المشروع لا يكرّس بشكل واضح وحاسم مبدأ تراتبية الخسائر المعتمد دوليًا، والذي يفرض شطب رساميل المساهمين بالكامل قبل أي مساس بحقوق المودعين.

استرداد الأرباح والقلق على احتياطي الذهب

ورغم ترحيب الرابطة بمبدأ استرداد الأرباح غير المشروعة والمكافآت المفرطة التي حصل عليها المساهمون والإداريون في المصارف، إلا أنها اعتبرت أن تحديد نسبة الاسترداد بـ30% فقط يُعد متدنّيًا جدًا مقارنة بحجم الخسائر التي تحمّلها المودعون. وينسحب الأمر ذاته على القروض التجارية الكبرى التي سُدّدت باللولار، حيث ترى الرابطة أن هذه النسبة غير كافية، وأنه لا بد من إعادة هذه الأموال، ولو ضمن جداول زمنية طويلة ولكن بنسب عادلة ومحددة.

وفي السياق نفسه، عبّرت الرابطة عن قلق بالغ إزاء أي إدراج صريح أو ضمني لاحتياطي الذهب ضمن الضمانات المحتملة لسداد السندات أو تغطية الخسائر. وأكدت أن الذهب هو ملك عام لجميع اللبنانيين، ومحمي بقانون خاص، ويشكّل آخر ركائز السيادة المالية للدولة، وأن أي مسّ به من دون توافق وطني وتشريع صريح يُعد انتهاكًا للسيادة وحقوق الأجيال القادمة.

مطالب رابطة المودعين

وفي ضوء هذه الملاحظات، حذّرت الرابطة من أن إقرار القانون بصيغته الحالية ينطوي على مخاطر قانونية ومالية واجتماعية جسيمة، وطالبت بما يلي:

  • تكريس واضح وغير قابل للتأويل لمبدأ تراتبية الخسائر، يبدأ بالمساهمين قبل المودعين، عبر تصفير رساميل المصارف وإخضاعها لتدقيق جنائي شامل.

  • استبعاد أي مس مباشر أو غير مباشر باحتياطي الذهب.

  • تعزيز آليات المساءلة الجزائية وربطها بالمسارات القضائية القائمة.

  • ضمان حماية عادلة وشاملة للمودعين تراعي الخسائر السابقة ولا تميّز بينهم بشكل تعسفي.

  • الامتناع عن تحميل المال العام والدين العام كلفة انهيار نظام خاص، من دون إصلاح جذري وشامل للقطاع المصرفي والمالي.