تدفقات قياسية من النفط السعودي تعزز توقعات فائض المعروض العالمي في 2026

مع دخول عام 2026، من المتوقع أن تشهد صادرات النفط الخام من المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، زيادة ملموسة إذ ستتلقى الأسواق من مختلف أنحاء العالم بدءًا من الولايات المتحدة ووصولًا إلى آسيا، كميات أكبر من النفط. ويأتي هذا التطور في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بوجود فائض محتمل في العرض النفطي العالمي، ما يعكس استمرار التحديات في موازنة السوق بين العرض والطلب على الموارد النفطية.
ويتوقع أن تستلم شركات التكرير الصينية كميات كبيرة من النفط الخام تصل إلى نحو 50 مليون برميل من المملكة العربية السعودية، الدولة التي تتبوأ موقع القيادة الفعلي ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك), بحسب بلومبيرغ.
ومن المقرر أن تتم عمليات تحميل هذه الكميات خلال الشهر المقبل، بما يعادل معدل يومي يصل إلى حوالي 1.6 مليون برميل، وهو المستوى الأعلى المخصص منذ شهر اب/ أغسطس الماضي، وفقًا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. ومن المتوقع أن تصل هذه الشحنات إلى الصين في أواخر شهر كانون الثاني/ يناير أو خلال شهر شباط/فبراير، بحسب التقديرات الحالية.
في المقابل، تشير البيانات الصادرة عن شركة Kpler Ltd إلى أن نحو 509 آلاف برميل يوميًا من النفط الخام السعودي تم تحميلها خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر للتوجه إلى الأسواق الأميركية. ومن المتوقع أن يستمر هذا المستوى المرتفع من الإمدادات، إذ تشير تقديرات شركة OilX التابعة لمجموعة Energy Aspects إلى أن شحنات النفط السعودي المتوجهة إلى الولايات المتحدة خلال شهر كانون الثاني/يناير ستصل إلى حوالي 594 ألف برميل يوميًا. وإذا تحقق هذا المعدل، فسيشكل أعلى تدفق للنفط السعودي إلى الولايات المتحدة منذ عام 2022، ما يضيف ضغوطًا على أسعار النفط في سوق خليج الولايات المتحدة، ويعكس زيادة المعروض مقابل الطلب في تلك السوق الحيوية, وفق بلومبيرغ.
تُشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أسواق النفط العالمية ستشهد فائضًا في المعروض خلال العام المقبل نتيجة الارتفاع المستمر في الإنتاج من قبل مختلف المنتجين، بما في ذلك أعضاء منظمة أوبك.
ويأتي ذلك في وقت يُتوقع فيه أن يظل نمو الطلب على النفط محدودًا وضعيفًا نسبيًا. وتجدر الإشارة إلى أن أوبك وحلفاءها كانوا قد اتفقوا في الأشهر الأخيرة من هذا العام على زيادة الإنتاج، في محاولة واضحة لتعزيز حصتهم في السوق واستعادة النفوذ ضمن التوازن العالمي للعرض والطلب.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط أعلنت مجموعة أوبك+ الشهر الماضي عن قرارها بتجميد أي زيادات إضافية في الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، بهدف تحقيق استقرار نسبي في السوق. ومن جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة،إحدى أبرز الجهات المتخصصة في توقعات أسواق الطاقة، أن أسواق النفط ستواجه فائضًا يُقدر بحوالي 3.8 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2026، ما يعكس استمرار الضغوط على التوازن بين العرض والطلب عالميًا, وفق بلومبيرغ.
كما سجلت اليابان زيادة في واردات النفط السعودي، حيث بلغ حجم الشحنات المحملة والمتجهة إلى الدولة الآسيوية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، وهو الأعلى منذ نيسان/أبريل 2023، وفقًا لبيانات شركة Kpler. وتشير التقديرات الحالية إلى أن صادرات أرامكو إلى اليابان خلال تحميل كانون الاول/ديسمبر ستتجاوز 1.4 مليون برميل يوميًا، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد تشهد تعديلات لاحقًا حسب ظروف السوق وعمليات الشحن.
ويعكس سوق المشتقات النفطية بدوره مؤشرات على وجود فائض في العرض، إذ يظهر المنحنى الأمامي لمؤشر دبي، المرجع الأساسي للنفط في الشرق الأوسط، هيكلية تعرف بالكونتانغو، حيث تتداول العقود الآجلة الأبعد أجلًا بأسعار أعلى من العقود الأقرب، مما يعكس ضعفًا في الطلب على النفط على المدى القريب ويعزز الإشارات إلى وفرة المعروض في السوق, بحسب ما ذكرت بلومبيرغ.




