Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

مؤتمر NeurIPS يجذب 24 ألف مشارك ويجسّد جنون الذكاء الاصطناعي العالمي

 الذكاء الاصطناعي العالمي (Ai)

أفادت وول ستريت جورنال، يوم الجمعة، أن مؤتمر NeurIPS للأنظمة العصبية ومعالجة المعلومات، الذي كان يومًا ما تجمعًا أكاديميًا صغيرًا ونخبويًا لعلماء الذكاء الاصطناعي، تحوّل هذا العام إلى مهرجان عالمي ضخم يعكس حجم الطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، وسط اختلاط العلم بالمال، والبحث الأكاديمي برأس المال المغامر.

في مدينة سان دييغو، لم تعد النقاشات تقتصر على أوراق بحثية وتقنيات تعلم الآلة، بل امتدت إلى حفلات على أسطح الفنادق، وعشاءات مغلقة، وحفلات يخوت فاخرة. ففي إحدى الحفلات المطلة على البحر، احتسى الباحثون كوكتيلات تحمل أسماء شرائح ذكاء اصطناعي، وتبادلوا أحاديث عن ساعات العمل الطويلة في مختبرات xAI التابعة لإيلون ماسك، واحتمالات وجود جواسيس أجانب داخل كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس تداخل البحث العلمي مع صراعات النفوذ العالمي.

وشارك في مؤتمر هذا العام أكثر من 24 ألف شخص، ما جعل سان دييغو مركزًا عالميًا للتكنولوجيا خلال أيامه، حيث امتلأت قاعات المؤتمرات بعروض لأحدث أبحاث الذكاء الاصطناعي، فيما انتقلت النقاشات الجدية ليلًا إلى المطاعم والحانات، حيث دار الحديث حول مستقبل الصناعة، وحدودها، وما إذا كانت الطفرة الحالية فقاعة قد تنفجر.

وللمرة الأولى، بات القلق من فقدان الهيمنة حاضرًا بقوة. فبينما كان الحضور في السابق يتباهون بإنجازات ChatGPT، سادت همسات حول إعلان OpenAI حالة «الطوارئ البرمجية» بعد إطلاق غوغل نسخة متقدمة من نموذج Gemini تصدّر مؤشرات الأداء العالمية. كما عبّر باحثون جامعيون عن امتعاضهم من هيمنة الشركات الكبرى على مجال كان أكاديميًا بحتًا، قبل أن يتساءلوا بدورهم عن حجم العروض المالية التي قد تدفعهم للانتقال إلى تلك الشركات.

وشهد المؤتمر هذا العام حضورًا كثيفًا لممثلي صناديق التحوط، والبنوك الاستثمارية، وشركات المحاماة والاستشارات، في محاولة للاستفادة من «حمّى الذهب» الجديدة في وادي السيليكون. وبرز بين كبار الرعاة شركات تداول كمي مثل Jane Street وSusquehanna، الباحثة عن عقول ذكاء اصطناعي تمنحها تفوقًا في الأسواق المالية.

وعكس المؤتمر مسار عام استثنائي في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث قفزت الاستثمارات والتقييمات بشكل هائل، بالتوازي مع تصاعد المخاوف من انهيار محتمل. ففي ربع مالي واحد، تعهدت شركات مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، وميتا بأكثر من 100 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية. وارتفعت القيمة السوقية لشركة إنفيديا من أقل من 500 مليار دولار عام 2022 إلى نحو 5 تريليونات دولار قبل أن تتراجع قليلًا في نهاية 2025.

كما شهد العام حرب مواهب غير مسبوقة، إذ أطلق مارك زوكربيرغ حملة توظيف شرسة داخل شركة ميتا، عارضًا رواتب وحوافز خيالية لبعض الباحثين، وصلت في حالات معينة إلى مستويات تفوق أجور نجوم دوري كرة السلة الأميركي.

ورغم الطابع الاحتفالي، بقي جوهر المؤتمر الأكاديمي حاضرًا. فقد ناقش الباحثون مخاطر هيمنة الآلات على البشر، وجدوى أساليب تطوير الذكاء الاصطناعي الحالية، وتعمقوا في مفاهيم مثل التعلم المستمر والتعلم التعزيزي. غير أن بعض الباحثين لاحظوا تراجع الاهتمام بأبحاث علوم الأعصاب، رغم أنها تشكل جوهر اسم المؤتمر نفسه.

وفي ختام الأسبوع، بدا مؤتمر NeurIPS مرآة مكثفة لعام الذكاء الاصطناعي: وعود هائلة، أموال طائلة، منافسة شرسة، وأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان العالم يعيش ثورة تقنية حقيقية… أم فقاعة تاريخية جديدة.