الاستراتيجيات الاستثمارية التقليدية تتألق في 2025 رغم هيمنة الذكاء الاصطناعي

بينما سيطرت أخبار الذكاء الاصطناعي وارتفاع معنويات المستثمرين الأفراد وتقلبات العملات المشفرة على الأسواق العالمية في 2025، شهدت الأسواق أيضًا أداءً قويًا للصناديق التقليدية والمتنوعة، حيث حققت بعض الاستراتيجيات المتوازنة أفضل عوائدها منذ سنوات، دون أن تحظى بالكثير من الاهتمام الإعلامي.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , حققت المحافظ البسيطة المقسمة بين الأسهم والسندات مكاسب مزدوجة الرقم، وهي أفضل سنة منذ 2019. وتفوقت صناديق «الكوكتيلات الكمية» متعددة الأصول التي تجمع بين السلع والسندات والأسهم العالمية , على مؤشر S&P 500. كما سجل صندوق Cambria Investments المتداول في البورصة، والذي يحتوي على 29 صندوقًا فرعيًا عبر الأسواق العالمية، أفضل أداء له على الإطلاق، مدعومًا بمكاسب قوية في الأسواق الخارجية.
وأثبت تقرير التضخم الأميركي الأخير حكمة هذه الاستراتيجيات، إذ أدت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع إلى صعود متزامن لكل من الأسهم والسندات، فيما سجلت صناديق توازن المخاطر مكاسب أسبوعية، مؤكدين أن الأسواق ما زالت تكافئ التنويع والتوازن حتى في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي على اهتمام المستثمرين.
وعلى الرغم من الأداء القوي، واصل رأس المال الهجرة نحو استراتيجيات أكثر تركيزًا، مثل شركات التكنولوجيا الكبرى، والصفقات المواضيعية من الطاقة النووية إلى الحوسبة الكمية، والتحوطات المباشرة كالذهب. ويشير ماركو بابيتش، كبير استراتيجيي شركة BCA Research، إلى أن 2025 لم يكن عامًا للأسهم بقدر ما كان عامًا للتنويع العالمي.
ومع ارتفاع تقييمات السوق وزيادة التركيز في المؤشرات الأميركية الثقيلة على التكنولوجيا، يحذر بعض الاستراتيجيين من أن التخلي عن التنويع الآن قد يترك المحافظ معرضة للمخاطر في اللحظة الخطأ.
في نفس السياق , ابتعد المستثمرون الأفراد عن صناديق التوازن والصناديق متعددة الأصول لسنوات. وتشمل هذه الفئة صناديق توازن المخاطر العامة ومحافظ 60/40، التي توزع عادة 60% على الأسهم و40% على السندات، وسجلت تدفقات خارجة لمدة 13 ربعًا متتاليًا قبل انتعاش طفيف في الخريف، وفق JPMorgan Chase & Co. وبينما استمر التدفق نحو صناديق السندات والأسهم المخصصة، ظلت الاستراتيجيات التقليدية المختلطة خارج دائرة اهتمام المستثمرين.
كما يشير نيكولاس بانيجيرتزوجلّو من JPMorgan إلى سلسلة من الأداء المخيب للآمال على مدى عدة سنوات، مع ترابط غير معتاد بين الأصول قلل من العوائد، إضافة إلى أزمة سوق السندات في 2022 الناتجة عن تشديد البنوك المركزية، والتي زادت من فقدان الثقة في السندات كوسيلة تحوط ضمن المحافظ متعددة الأصول. وقال جيم بيانكو من Bianco Research: «هذا دمر نفسية المستثمرين الأفراد تجاه سوق السندات، وهذا هو السبب وراء تنقل المستثمرين من أصل إلى آخر».
بالاضافة , شهد نيسان/أبريل صدمة جديدة عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن رسوم جمركية جديدة، مما أدى إلى هبوط الأسواق؛ إذ تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 9% خلال أسبوع، وهبطت محفظة 60/40 أكثر من 5%، فيما ارتفعت سندات الخزانة وهبط الذهب، وتعرض بيتكوين لتقلبات حادة قبل أن يستعيد بعض مكاسبه.
ووفقاً لبلومبيرغ , رغم التقلبات، شهدت معظم السنة توسعًا هادئًا في الاستثمارات. فقد جذبت صناديق المؤشرات المتداولة للأسهم ذات القيمة أكثر من 56 مليار دولار، وهو ثاني أكبر تدفق سنوي منذ عام 2000. وقفز صندوق Cambria Global Value ETF بنحو 50%، وهو أفضل أداء له منذ إطلاقه. وانتعشت الأسهم الدولية بدعم الإصلاحات المالية وضعف الدولار، فيما تفوقت الأسهم الصغيرة في الربع الرابع.
ختاماً , يتوقع بعض الاستراتيجيين استمرار هذا التحول في 2026. ويرى غريغ كالنون من Goldman Sachs Asset Management أن نمو أرباح الشركات الأميركية سيتسع، مع تفوق الأسهم الصغيرة والدولية، واستمرار قوة سندات البلديات بدعم من عوائد جذابة بعد تعديل الضرائب وطلب مستثمرين قوي.




