أشجار العيد تكشف الحذر: الإنفاق مستمر… لكن بلا إسراف

يعكس موسم بيع أشجار عيد الميلاد هذا العام صورة دقيقة عن سلوك المستهلك الأميركي خلال العطلات: الإنفاق لم يتوقف، لكنه أصبح أكثر حذرًا وانتقائية، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال يوم الجمعة.
في ولاية رود آيلاند، توقّع تيم ليدن، صاحب مزرعة Big John Leyden’s Tree Farm، موسمًا قويًا مع تراجع عدد المزارع المنافسة، إلا أن المبيعات جاءت أقل من التوقعات. ويرى ليدن أن الضغوط الاقتصادية تلعب دورًا واضحًا، قائلًا إن القدرة على تحمّل التكاليف أصبحت عاملًا حاسمًا لدى المستهلكين، بحسب وول ستريت جورنال.
وتُظهر بياناته انقسامًا في السوق: الأشجار الكبيرة التي يتراوح ارتفاعها بين 8 و10 أقدام وتباع بنحو 100 دولار حافظت على مبيعاتها، بينما تراجعت مبيعات الأشجار المتوسطة (6 إلى 8 أقدام بسعر 75 دولارًا)، وهي الفئة الأكثر طلبًا عادة. كما شهدت المنتجات الإضافية مثل الأكاليل والزينة تراجعًا ملحوظًا، ما يشير إلى أن المستهلكين يقلّصون الإنفاق غير الأساسي.
وبحسب أوسكار سلوتربك من Evercore ISI، تُعدّ مبيعات أشجار الميلاد مؤشرًا تاريخيًا موثوقًا لاتجاهات الاستهلاك العام. وأظهر مسحه السنوي أن المبيعات هذا العام ارتفعت بنحو 3% فقط مقارنة بالعام الماضي خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت عيد الشكر، مقابل نمو بلغ 7% في الفترة نفسها من العام السابق، وفق وول ستريت جورنال. وأسهم الطقس البارد في بعض المناطق، إلى جانب الحذر الاستهلاكي، في كبح الطلب.
في المقابل، لا تزال البيانات الرسمية حول إنفاق العطلات محدودة، إذ تأخر صدور تقرير مبيعات التجزئة لشهر نوفمبر بسبب إغلاق حكومي. وتشير بيانات بديلة إلى صورة مختلطة: فقد سجّلت المبيعات الإلكترونية نموًا قويًا خلال عطلة عيد الشكر بحسب Adobe، بينما أظهر تحليل لمعهد بنك أوف أميركا تباطؤًا في وتيرة النمو لاحقًا خلال الشهر.
أما سوق الأشجار الاصطناعية فلم يكن أفضل حالًا. فقد قال ماك هارمان، الرئيس التنفيذي لشركة Balsam Brands، إن المبيعات تراجعت هذا العام، متأثرة بالرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات من الصين وآسيا. واضطرت الشركة إلى تقليص الطلبات وتسريح نحو 10% من موظفيها، إلى جانب رفع الأسعار بنسبة لا تقل عن 10%. ومع ذلك، لا يزال الطلب قويًا على الأشجار الفاخرة ذات الأسعار المرتفعة، في حين يتجه معظم المستهلكين إلى شراء أشجار أصغر حجمًا.
ويلاحظ هارمان، كما ليدن، فجوة واضحة بين سلوك المستهلكين الميسورين وبقية السوق، معتبرًا أن المستهلك الأميركي بات أكثر قلقًا تجاه الوضع الاقتصادي مقارنة بنظرائه في أوروبا وكندا وأستراليا، حيث حققت الشركة نموًا أقوى.



