مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع قبل ميزانية حزب العمال بسبب المخاوف الاقتصادية

تراجعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة للشهر الثاني على التوالي في تشرين الثاني/نوفمبر، في ظل المخاوف حول ميزانية حزب العمال المقبلة، مما يعكس تأثير الضبابية الاقتصادية على المستهلكين قبل موسم التسوق الشتوي. وجاء الانخفاض رغم التوقعات بنمو طفيف، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد البريطاني ويبرز تحديات القطاع التجاري.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , أفاد مكتب الإحصاء الوطني أن إجمالي حجم السلع المباعة عبر الإنترنت والمتاجر انخفض بنسبة 0.1% في تشرين الثاني/نوفمبر، بعد هبوط معدل 0.9% المعدل في تشرين الاول/أكتوبر. وكان الاقتصاديون قد توقعوا زيادة بنسبة 0.3%. وأثرت المخاوف حول زيادة الضرائب على سلوك المستهلكين، إذ أبقتهم على الهامش رغم عروض الجمعة السوداء، مع انخفاض الطلب على المجوهرات ومبيعات السوبرماركت، على الرغم من زيادة مبيعات محلات الأقسام نتيجة الخصومات.
وانخفض الاقتراض الحكومي في تشرين الثاني/نوفمبر مع استمرار الاقتصاد في توليد إيرادات ضريبية قوية وانخفاض تكلفة خدمة الدين، ما شكّل دعمًا محدودًا لوزيرة الخزانة راشيل ريفز بعد أسابيع من إعلان ميزانيتها الصعبة. وبلغ العجز المالي 11.7 مليار جنيه إسترليني(14.625 مليار دولار أميركي)، أي أقل بمقدار 1.9 مليار عن العام الماضي، وهو أدنى مستوى لشهر تشرين الثاني/نوفمبر منذ 2021.
وأدت زيادة الإيرادات الضريبية نتيجة نمو ضرائب الرواتب، وارتفاع التضخم، وزيادة الأجور إلى التخفيف من ضغوط الإنفاق العام، والتي تشمل الرعاية الاجتماعية وفوائد الدين وتكاليف دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بحسب ما ذكرت بلومبيرغ.
بالاضافة , في ميزانية 26 تشرين الثاني/نوفمبر، اضطرت ريفز لزيادة الضرائب بمقدار 26 مليار جنيه إسترليني(32.5 مليار دولار أميركي)، ليصل إجمالي عبء الضرائب إلى 38% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى على الإطلاق في المملكة المتحدة. ويركز التخطيط الحكومي على خفض العجز والاقتراض، مع متابعة إنفاق كل جنيه من أموال دافعي الضرائب بحذر.
كما ساهم الانخفاض الطفيف في مؤشر أسعار التجزئة بين اب/أغسطس وايلول/سبتمبر في خفض تكلفة خدمة الدين بمقدار 200 مليون جنيه(250 مليون دولار أميركي) لتصل إلى 3.4 مليار جنيه(4.25 مليار دولار أميركي)، وهو أدنى مستوى منذ 2019 لشهر تشرين الثاني/نوفمبر وأدنى مستوى لأي شهر منذ اذار/مارس 2024. ويشكل الدين العام حوالي جنيه واحد من كل عشرة جنيهات تنفقها الحكومة، مع صافي الدين للقطاع العام عند 95.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى منذ أوائل الستينيات.
وعلى الرغم من خصومات الجمعة السوداء، لم تعزز هذه التخفيضات المبيعات كما في السنوات السابقة، وفق مكتب الإحصاء الوطني، مما يعكس حذر المستهلكين من النفقات بسبب المخاوف من الضرائب والظروف الاقتصادية. وأوضح تقرير GfK أن البريطانيين مستعدون لإجراء مشتريات كبيرة قبل عيد الميلاد، وهو ما قد يدعم قطاع التجزئة في كانون الاول/ديسمبر.
ووفقاً لبلومبيرغ , ساهم الطقس السيئ في تشرين الثاني/نوفمبر في تقليل تدفق المستهلكين إلى المتاجر، مع انخفاض عدد الزوار في الشوارع التجارية بنسبة 1.2% على أساس سنوي، وتراجع مبيعات السوبرماركت للشهر الرابع على التوالي.
وفي نفس السياق , حذر محللو Capital Economics من أن المملكة المتحدة قد تشهد انخفاضًا لسابع عام على التوالي في حجم المبيعات بالربع الرابع ما لم تحقق المبيعات في كانون الاول/ديسمبر نموًا شهريًا لا يقل عن 1.3%. ويشكل أداء المستهلكين قبل موسم الأعياد عنصرًا أساسيًا لإنعاش الاقتصاد البريطاني في نهاية العام، خاصة وأن المستهلكين يمثلون حوالي 60% من النشاط الاقتصادي في البلاد.
ختاماً , يعكس التقرير الصادر عن مكتب الإحصاء الوطني استمرار الضغوط على مبيعات التجزئة البريطانية قبيل ميزانية حزب العمال، مع تحديات اقتصادية تتمثل في زيادة الضرائب، ارتفاع تكلفة الدين، وحذر المستهلكين من الإنفاق، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى انتعاش الاستهلاك لدعم الاقتصاد قبل نهاية العام.
سعر الصرف : 1 جنيه إسترليني ≈ 1.25 دولار أميركي



